كاتيا توا
قنصاً، اقدم اسامة بخاش احد مسلحي «مجموعة خالد حبلص» على قتل اربعة عسكريين للجيش بينهم ضابطان، الذين استشهدوا في «احداث بحنين» التي وقعت في اواخر تشرين الاول من العام 2014 والتي ادت الى سقوط عدد من الجرحى في صفوف الجيش.
وقف اسامة بخاش امام المحكمة العسكرية الدائمة امس لينسف اعترافاته الاولية التي فصّل فيها كيفية «اصطياده» لشهداء قرب فرن لبنان الاخضر في بحنين، وهو الذي برع في دورة القناصة التي تلقاها في سوريا، حيث تذرّع امس بانه تعرض لشتى انواع التعذيب ليدلي بتلك التفاصيل الموثقة بالادلة من صور وشرائط فيديو ولائحة اتصالات هاتفية.
ادرك وكيل بخاش المحامي احمد الفي، العواقب القانونية التي تترتب على موكله من خلال تلك الاعترافات، التي تصل«الى الاعدام» وفق تعبيره، فسارع الى اعتبار ان موكله«يعاني من انفصام في الشخصية»، معلنا بـ«اننا نبحث عن الحقيقة امام المحكمة بغض النظر عن اعترافاته»، مطالبا بعرض موكله على طبيب نفسي.
الى جانب بخاش، يحاكم العريف في الجيش حسين الاحمد الذي كان له «دور» في مساعدته بعد ان «لبّى طلباته» بالانشقاق عن الجيش، ورسم خطيطة تظهر عديد الضباط والعسكريين ونوعية وكمية الاسلحة والذخيرة في مركز عمله، لينفي الاحمد بدوره ذلك بحضور وكيله المحامي فواز زكريا، ويزعم ان علاقته ببخاش لا تعدو كونه جاره. اقتصرت اعترافات بخاش امام المحكمة برئاسة العميد الركن حسين عبدالله، على التحاقه في سوريا بـ«احرار الشام» التابعة للجيش السوري الحر لمدة شهرين فقط قبل ان يعود الى لبنان بعد ان تلقى دروسا عسكرية على اسلحة خفيفة فقط، كما اقر بمشاركته بجولة وحيدة للقتال في «احداث طرابلس»، معتبرا ان داعش لا تحكم باسم الاسلام وهو ليس من مؤيديها ولا من مؤيدي النصرة.
اعترافات بخاش توقفت عن هذه الواقعات فقط، لينفي بعدها اعترافاته الاولية حيث انكر ان يكون الهاتف الذي تواصل خلاله اثناء معركة بحنين مع حبلص واخرين يعود له واعطى رقما هاتفيا مغايرا.
في اعترافات بخاش تلك افاد انه تخصص في سوريا بعد انضمامه الى التنظيمات الارهابية هناك، في مجال القنص وكان يحوز بندقية قنص متطورة. وقد جمع المعلومات التي تعلمها هناك على usb واحضرها معه الى لبنان حيث التقى الشيخ خالد حبلص واخبره عن دورة القنص التي تابعها وعمل معه على انشاء مجموعات مسلحة في لبنان.
وتابع بخاش في تلك الافادة بانه شارك في معارك طرابلس وتردد الى مدينة صيدا للمشاركة في اعتصامات احمد الاسير. وقد تعرف إلى المسؤول العسكري لدى حبلص المدعو ابو خالد الذي تبين لاحقا انه المتهم الفار محمد النقوزي الذي طلب منه تدريب خمسة عناصر على القنص بينهم شقيقان لحبلص.
وقد شارك بخاش في «معركة بحنين»، حيث تمركز عند محلة فرن لبنان الاخضر وبحوزته بندقية قناصة وصوّبها باتجاه ملالتين للجيش تبعدان عنه حوالى سبعمئة متر، وقد اطلق طلقتين باتجاه العسكريين الذين فوق الملالة، وقام احد المسلحين الملثمين باطلاق قذيفة ار.بي.جي. باتجاه احدى الملالات واصابها اصابة مباشرة، كما قام بخاش باطلاق النار باتجاه عسكريين اثنين كانا على متن ملالة وذلك على مسافة مترين ما ادى الى استشهادهما.
وبعدما فرّ من المكان، تواصل بخاش مع النقوزي وابلغه بأنه بحاجة الى سلاح حربي لاستخدامه في المواجهات التي اصبحت وجها لوجه، فسمعه احد المسلحين قربه وسلمه بندقية كلاشنيكوف مع مماشط عائدة لها، وثلاث رمانات يدوية هجومية وتوجه بعدها بخاش الى بستان ليمون خلف الفرن ووقف خلف حائط وكان يشاهد من مكانه عناصر الجيش وآلياته بشكل مباشر، فوضع سلاحه بوضع «طلقي» اي يطلق طلقة واحدة كونه كان يريد استهداف الضباط والعسكريين الموجودين بطريقة القنص الواحد تلو الاخر، وبالفعل بدأ بقتل العسكريين بعد ان رمى باتجاههم الرمانات اليدوية، فراحوا يسقطون الواحد تلو الاخر.
ثم اتصل بخاش بشقيقه جهاد وابلغه بأنه استطاع قتل عدد من«الفطايس» فطلب منه شقيقه اتلاف هاتفه والتواري.
اما حسين الاحمد، وبطلب من بخاش رسم خطيطة تظهر اماكن المخافر ومراكز الاليات وتخزين الذخيرة، إضافة الى كافة التفاصيل عن الضباط والعسكريين لجهة عديدهم وطوائفهم ومراكزهم. كما زوده بانواع الاسلحة والذخائر وكمياتها. وقد قام بخاش بدوره بتزويد حبلص بهذه المعلومات.
وتلقى الاحمد تدريبا على المتفجرات كونه كان يريد ان يفجر نفسه باحد حواجز الجيش. وتقاضى الاحمد من بخاش مقابل ذلك مبلغ مئة الف ليرة.
وفي منزل الاحمد تم ضبط قناع وراية لداعش وعصبة رأس عليها شعار التظيم قال عنها الاحمد ان والدته اشترتها لاولاده فيما القناع اشتراه ضابط للعسكريين في سريته. وفيما اصر وكيل بخاش على توجيه كتاب الى وزارة الاتصالات لمعرفة هوية مالك الهاتف الذي سحبت منه الرسائل النصية، ردت المحكمة الطلب فيما وافقت على استدعاء حبلص للاستماع الى افادته في الجلسة المقبلة التي حددتها في 19 تموز المقبل.
يذكر ان بخاش ملاحق في ملفين آخرين الى جانب حبلص الذي تمنّع امس عن المثول امام المحكمة.