الفنانة العراقية تمارا جمال، بدأت من مسرح الطفل، وكان هذا التدرج العمري، كفيلاً بتوصيلها الى أتون الأعمال الدرامية، حيث ساعدها هذا، في أداء أدوار مهمة في الدراما، وكانت أهم الأعمال التي قدمتها في هذا المضمار على سبيل المثال لا الحصر: (أسرار الرجال) و(البنفسج الأحمر) و(أبو طبر).
عن بدايتها وباكورة أعمالها في دنيا الفن، تقول: كنت أرتاد دائرة السينما والمسرح مع زملاء لي في معهد الفنون الجميلة ببعض الاحتفالات التي كانت تقام فيه، وذات مرة تمت مفاتحتي من قبل المختصين في الدائرة للمشاركة بعروض مسرحية تخص الطفل، ووافقت على ذلك.
كانت أعمالي في البدء (الثعلب الماكر) و(الأرنوبة الطيبة)، وقد تم عرضهما من على خشبة المسرح الوطني، ويومها جاءت لي الفرصة لأجد نفسي في أحد الأعمال العراقية لحاجتهم الى عنصر نسائي تتطابق مواصفاته بي، فكان مسلسل (أسرار الرجال) للمخرج أكرم كامل عام 2006، باكورة أعمالي واستمر التواصل بعد هذه التجربة الناجحة.
فنانة بشبابها الطافح بالحماسة والحب للفن، تمثل حالة ديناميكية في تنوع أدوارها وانتقالاتها بين التلفاز والمسرح، حيث تجمع الدراما والكوميديا في آن، وقد كان الجانب الأخير (الكوميديا) طاغياً في أعمالها المسرحية، كما هو حاصل في مسرحيتي (حمدان) و(عائلة)، بيد أنها تنتقد الأعمال المسرحية التي استغلت هذا الجانب في تقديم أعمال تهريجية وهابطة، وفي هذا الصدد تقول: ربما يزعل البعض كوني اتكلم بصراحة، ولكن الكوميديا حالياً عبارة عن تهريج وصراخ وكلمات بذيئة لاتمت الى الكوميديا الحقيقية بصلة، اتمنى ان لا نفقد العائلة العراقية، وهي تشاهد المسرح العراقي على الرغم من اننا بحاجة الى كوميديا حقيقية تفرح المتلقي، لأننا نعيش ظروف وهموم قاهرة.
هذه الفنانة ما أنفكت عن استذكار المحطات المؤلمة في حياتها، وفي هذا الجانب تستطرد، مررت بظروف صعبة جداً، كباقي العراقيين في الأعوام الماضية، حيث تركت دراستي، وأصبحت مع أهلي لا نطيق العيش لوضعنا العام، فقررنا السفر الى سوريا، خصوصاً ونحن لسنا غرباء عن هذا البلد الجميل، لكون والدتي سورية الأصل ومولودة في مدينة (حمص)، وقد كان سفرها اجبارياً بعد فقدان والدي في العراق، وهناك فُتحت أبواب جديدة لي، ففي عام 2010 بادر الفنان طه علوان الى إشراكي في مسلسل (آخر الملوك) للمخرج حسن حسني، وكانت شخصيتي هي (رازقية)، فتاة تربت وترعرعت في أحد الملاجئ، وهكذا مضى مشواري مع فن التمثيل، بعدما أصبحت معروفة بين الوسط الفني القريب مني.
تمارا.. في بشاشتها وفكاهتها المعهودتين، ترفض الحديث عن الزواج، وعندما تلح عليها ولا أقول تضغط عليها، تبرر ذلك بالقول: الفن هو كل حياتي وبسبب حبي للفن رفضت الزواج لانه مسؤولية، وربما يعيق مسيرتي الفنية، ولأني أعتبر الفن هو كل شيء في حياتي.. وعلى كل حال، كثيرون من تقدم لخطبتي، ولكن.. منهم من قالها ومضى من دون تأكيد ذلك، والآخرون رفضتهم لعدم توافر الشروط اللازمة بهم، وحالياً قراري لن أتزوج لأن الفن هو حبيبي الأول والأخير.
وتضيف تمارا، لذلك أعيش مع أختي وأمي، ويشغلني البيت فقط وترتيبه من الديكور ومستلزمات الأثاث، وأشعر بالسعادة وأنا داخل منزلي، منكفئة وقليلة التردد على الآخرين والخروج من البيت.
بيد أن هذه الفنانة تستدرك، احب الصدق والاشياء الجميلة وأحب الحياة واكره الملل والروتين والكذب (و احب حبيبي جداً)، لكني في نفس الوقت والقول لتمارا -، أؤمن بمقولة، اعطني خبزاً اعطيك مسرحاً جميلاً.