يشنّ الفنان البريطاني ستيف كوتس حملة عنيفة على المدنية الحديثة، وذلك عبر رسومه الكاريكاتورية التي يختصر فيها الكثير من الكلام، حيث يبين سلبيات التقنيات الحديثة على الناس والبيئة والاجيال.
يقول كوتس عبر صفحته على «فيسبوك» بأنه يهدف الى إثارة التساؤل: «...ألن تكون الحياة أجمل لو كانت على خلاف ما نحن عليه؟».
عرف كوتس بأنه رسام متخصص بالكاريكاتور وبالرسوم المتحركة عمل عدة سنوات كرسام في وكالة لندن للإبداع حيث عمل ضمن المشاريع الرقمية (ديجيتال) لمجموعة واسعة من العملاء بمن فيهم شركة كوكا كولا وغوغل وريبوك وشركة كيلوغ ونوكيا وسوني وباكاردي وتويوتا.
وفي العام 2012 بات يعمل بشكل حر مع دور الانتاج ووكالات ومؤسسات عدة وتميزت لديه الكثير من الاعمال على القنوات التلفزيونية في انحاء العالم، ولديه أفلام بطريقة الرسوم المتحركة تعبر كلها عن قضايا ومساوئ بعض الانظمة سواء المالية او التجارية او البيئية.
كان كوتس يعمل في مطاعم ماكدونالد ثم ترك العمل وتفرغ لدراسة الفنون الجميلة ومن ثم قام بتأسيس مؤسسته الخاصة.
قضى كوتس سنواته الاولى يرسم بقلم الرصاص والفحم ثم انتقل ليتخصص في الرسم بالألوان المائية، ووجد صعوبات كثيرة في حياته وعلم نفسه بنفسه الكثير وفي النهاية بات له اسلوبه الفريد في الرسم بالألوان المائية، وكتب كتابه المعنون «لغز الالوان المائية».
يعرض كوتس فنه بأسلوب جذاب وممتع ولوحته عبارة عن واقع حقيقي حيث يشارك جمهوره الافكار ويشرح بالضبط كيف يرسم لوحة كاريكاتورية بالألوان المائية، حيث يتمتع بمهارات تدريسية فريدة وحماسية ويقيم الكثير من ورش عمل بشكل دائم وعلى مدى يوم كامل احياناً وباتت رسوماته شهيرة ومعروفة في العالم.
«اليوتيوب» مليء بأفلامه الفريدة التي يلاحظ دخول الملايين على كل فيلم منها للتمتع بالأفكار التي يطرحها وبأسلوبه المعاصر والشديد الاختصار والرمزية الى حد الوضوح. ففي فيلمه الجديد المعنون «MAN« على سبيل المثال، يرينا خلال ثلاث دقائق ونصف كيف تغير العالم في كرتنا الارضية منذ وجد الانسان عليها وكيف عاث فيها خراباً وصولاً الى اليوم الذي يأتي فيه غرباء من الفضاء فلا يجدون في الارض سوى الركام والخراب.
كل ما يلف العالم الحديث من سلبيات، نجده بشكل داكن وتفاصيل دقيقة تمر بلمحات سريعة وافكار عميقة مؤثرة ومتقنة في رسوم هذا الفنان. من تفشي السلوك الاستهلاكي الذي يظهر البدانة والشراهة في كل شيء. الى وظائف قاسية قاتلة وصولاً الى آثار بيئية مدمرة. كل ذلك مع التضليل الإعلامي والدعائي الذي يحمل الكثير من الهراء والكذب على جمهور المستهلكين، الى اولئك المليارديريين واصحاب رؤوس الاموال المرضى بوسواس جمع المال على حساب المجتمع . كما يصور المدن المكتظة ومساوئها ومصير ساكنيها.
تنتشر أفلام ستيف كوتس وصوره في عشرات المواقع الالكترونية، تكتب حول محتوياتها بكل لغات العالم، بحيث بات ستيف كوتس اليوم من أكثر رسامي الكاريكاتير وأفلام الصور المتحركة شهرة، اذ يعتبر اكثرهم جرأة على نقد الرأسمالية الجشعة التي تسلب الانسان راحته وانسانيته، ويقدم لنا نتائج التمادي في استخدام التقنيات الحديثة التي تأخذنا نحو الزوال.