خرج عشرات الالاف من المصلين من مساجد العاصمة العراقية بغداد بعد اداء صلاة الجمعة وشاركوا في تظاهرات حاشدة وهتفوا بشعارات تدعو لوحدة بين الشيعة والسنة ورحيل القوات الاميركية وقيام دولة اسلامية، فيما اعتقلت القوات الاميركية في مدينة الموصل الشمالية مساء الخميس سمير عبد العزيز النجم احد كبار المسؤولين في حزب البعث العراقي بعد ان سلمه سكان من المدينة، وهو مدرج على لائحة اميركية تضم 55 من كبار قادة النظام المطلوبين لديها.
وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها "ارحلوا عن بلادنا" وهي عبارة موجهة الى القوات الاميركية التي سيطرت على عاصمتهم منذ تسعة ايام لكنها فشلت في السيطرة على عصابات السلب والنهب واعادة الكهرباء والسيطرة على حالة الفوضى التي واكبت سقوط النظام.
و تحلق الرجال وبعضهم معمم وملتح واخذوا يهتفون "الشيعة والسنة اخوان لن نبيع هذه الامة".
وكتب المتظاهرون على لافتة اخرى في اشارة الى الرئيس الاميركي جورج بوش الذي غزت قواته العراق "لا لبوش لا لصدام نعم للاسلام".
واطلق منظمو التظاهرات على انفسهم اسم الحركة العراقية الوطنية المتحدة وقالوا انهم يمثلون الاغلبية الشيعية والاقلية السنية القوية على السواء.
وكان الشيعة مهمشين وقت حكومة صدام السنية في معظمها وخشى بعض العراقيين من امكانية اندلاع اشتباكات وصراعات مذهبية وعرقية.
وجاء المتظاهرون من عدد من المساجد والتقوا في حي الاعظمية بوسط بغدادللمشاركة في المسيرة السلمية.
وفي اول خطبة جمعة بعد انحسار حوادث السلب والنهب التي بدأت مع سقوط العاصمة العراقية بغداد في ايدي القوات الاميركية الاربعاء من الاسبوع الماضي قال امام المسجد احمد الكبيسي ان الولايات المتحدة غزت العراق لصالح اسرائيل ونفى امتلاك العراق اسلحة دمار شامل.
وقال الكبيسي "هذه ليست اميركا التي نعرفها والتي تحترم القانون الدولي".
وتدفق اتباعه بعد صلاة الجمعة خارجين من المسجد وهم يرددون شعارات مناهضة للولايات المتحدة وحملوا لافتات كتب عليها "لا لاميركا لا للدولة العلمانية نعم لدولة اسلامية".
وفي كربلاء ام الشيخ كاظم العبادي الناصري الصلاة لآلاف المؤمنين في مسجد الامام الحسين، وقال في خطبة الجمعة "نرفض هذا الاحتلال الاجنبي... انها امبريالية جديدة لا نريدها ولسنا بحاجة الى الاميركيين"
واعتبر ان الاميركيين موجودون في العراق "من اجل السيطرة على نفطنا. انهم كفار ولكن نحن عندنا القوة والايمان".
وكانت صلاة الجمعة قد استؤنفت الاسبوع الماضي في مدينة كربلاء بعد توقف نحو عام بسبب منع فرضه نظام صدام حسين.
وندد الامام ايضا "بالساسة الذي يعودون الى العراق مدعومين من قبل الاميركيين والانكليز واذا ما توفرت لديهم الفرصة لا يقومون سوى باطاعة الاوامر الاميركية".
كما دعا الامام الى "وحدة الشيعة" وراء كلمة "الحوزة" القادة الشيعة في مدينة النجف التي تبعد نحو مئة كيلومتر جنوب كربلاء. وقال "نعم نعم نعم للوحدة ونعم نعم نعم للحوزة" رددها بعده آلاف المصلين.
وتبدأ قوات مشاة البحرية الاميركية التي شاركت في غزو بغداد تسليم المناطق التي تسيطر عليها في المدينة للجيش الاميركي اليوم في اشارة الى انتهاء مرحلة القتال.
وقال اللفتنانت جيم تشارتيار قائد الكتيبة الاولى دبابات التابعة لمشاة البحرية الاميركية "العمليات القتالية الاساسية انتهت. المسألة الان مسألة اقرار السلام وضمان عودة الاستقرار الى كل العراق".
والعاصمة العراقية مقسمة الان بين قوات مشاة البحرية التي تسيطر على شرق بغداد على الضفة الشرقية لنهر دجلة ووحدات الجيش التي تحتل النصف الغربي.
ومشاة البحرية هي سلاح مستقل عن الجيش يعمل كقوة قتال طليعية. اما الجيش فلديه موارد اكبر للتعامل مع اعادة الاعمار والقيام بدور الشرطة المطلوب في العاصمة حيث يعيش عدد كبير من السكان بلا كهرباء وفي خوف من عصابات السلب والنهب.
وتبدو المؤشرات الى عودة الحياة واضحة في السعدون الشارع المزدهر في بغداد الذي اغلقت كل المحلات التجارية فيه عند بدء الهجوم الاميركي وخلال الفوضى التي عمت بعد ذلك مع عمليات النهب.
واعاد بعض التجار فتح محلاتهم التجارية على امل استقبال زبائن بدون انقطاع يمكن ان يعيدوا الحياة الى الشارع التجاري الذي تصطف فيه محلات صرف العملات الى جانب المطاعم ودور السينما وقاعات البليارد المغلقة منذ اسبوع.
وفي الموصل اعتقلت القوات الاميركية في العراق مساء الخميس سمير عبد العزيز النجم احد كبار المسؤولين في حزب البعث العراقي بعد ان سلمه سكان من المدينة، كما اعلن الجنرال فنسنت بروكس في مقر القيادة الاميركية الوسطى في قاعدة السيلية بقطر.
وقال بروكس ان النجم مسؤول تنظيمات حزب البعث في بغداد والمدرج على لائحة المسؤولين الـ55 للنظام العراقي السابق المطلوبين "اعتقل الليلة الماضية (الخميس)".
وكان النجم رئيسا للقيادة القطرية لحزب البعث في شرق بغداد وترتيبه الرابع والعشرون على القائمة الاميركية للمطلوب القبض عليهم. والنجم هو رابع شخص يقع في ايدي القوات الامريكية ممن تتضمنهم القائمة.
وقال بروكس "نحن نعلم انه بالتأكيد لديه معلومات بشأن الكيفية التي كانت تعمل بها اللجنة المركزية لحزب البعث" مضيفا انه توجد بعض المؤشرات وان كان لا يوجد تأكيدات بأن النجم ربما ارسل الى شمال البلاد لتولي قيادة بعض العمليات العسكرية هناك.
واعتقلت القوات التي تقودها الولايات المتحدة امس الخميس برزان ابراهيم حسن التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام والرئيس السابق للمخابرات العراقية. وترتيب برزان هو الثاني والخمسون على قائمة المطلوبين. ويحتل صدام حسين وولداه قصي وعدي قمة القائمة.
ويقول مسؤولون اميركيون انهم لا يعلمون ان كان صدام وولداه قتلوا أم مازالوا على قيد الحياة بعد ضربتين جويتين استهدفتا قتل صدام لكنهم قالوا ان نجاح الحرب لا يتوقف على العثور عليهم.
واوضح بروكس "جميع افراد القائمة الخمسة والخمسون لديهم معلومات مفيدة بشأن العمل الداخلي وما كان يحدث داخل هذا النظام والاهم من ذلك بعض اعماله وقراراته التي اتخذت بمرور الوقت"، مضيفا "ويرتبط ذلك ببعض الفظائع التي ارتكبت ضد السكان ويتعلق باسلحة الدمار الشامل ويتعلق بعلاقات مع الارهاب".
وقال الناطق باسم الحزب الديموقراطي الكردستاني هوشيار زيباري في مؤتمر صحافي في بلدة صلاح الدين بشمال العراق الخميس ان وطبان ابراهيم حسن التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام اعتقل في الجزء الغربي من الموصل. وترتيبه الواحد والخمسون في قائمة المطلوبين وان كان قد تباعد في ما يبدو عن صدام.
والشخص الوحيد الاخر الذي تشمله القائمة ويعرف انه رهن الاحتجاز لدى القوات الاميركية هو الفريق عامر حمودي السعدي المستشار العلمي لصدام وترتيبه الخامس والخمسون في القائمة. وسلم نفسه للقوات الاميركية في بغداد في مطلع الاسبوع الماضي.
واعلن بروكس ان قوات اميركية اسرت نحو ثلاثين مقاتلا عراقيا ودمرت ثماني عربات عسكرية بعد تبادل لاطلاق النار في شمال بغداد. وقال ان "الفرقة الرابعة في مشاة البحرية الاميركية واجهت مقاومة من (عناصر) شبه عسكرية عندما كانت تتجه شمالا على الطريق بين تاجي (عند المنفذ الشمالي لبغداد) وسامراء (على بعد نحو مئة كلم شمال بغداد)".
على صعيد اخر اعلنت وزارة الدفاع البريطانية ان قائد القوات الاميركية البريطانية في العراق الجنرال طومي فرانكس توجه الى لندن امس لاجراء محادثات خاصة مع رئيس هيئة اركان الجيوش البريطانية الاميرال مايكل بويس.
وقالت ناطقة باسم وزارة الدفاع "انه هنا لعقد لقاء خاص مع رئيس هيئة الاركان حول المسائل المتعلقة بالعراق".
وكان الجنرال فرانكس قام الاربعاء بزيارة الى بغداد للمرة الاولى منذ اندلاع الحرب في العراق.