يعتبر الفيلم السينمائي "أحلى الأوقات" من الأفلام المتميزة لهذا العام خاصة أنه "أنثوي" بتفوق. فهو من بطولة ثلاث نجمات هن حنان ترك ومنّة شلبي وهند صبري، كما كتبته المؤلفة وسام سليمان وأخرجته هالة خليل، وهو اول فيلم تجاري ومشترك بين المؤلفة والمخرجة.
في "أحلى الأوقات" حدوتة نسائية لطيفة ومتشابكة ولا تخلو من التشويق ومن المواقف الانسانية في آن. تبدأ من عند سلمى (حنان ترك) التي توفيت والدتها فجأة لتكتشف ان زوج امها متزوج من أخرى وتضطر الى الاستمرار لفترة في السكن معه في شقة والدتها. كما أنها وفي الوقت نفسه تتلقى هدية عبارة عن شريط كاسيت اغان للمطرب محمد منير مع خطابات تحمل عنوان "أحلى الأوقات". تبدأ سلمى مع صديقتي عمرها ضحى (منّه شلبي" ويسرية (هند صبري) في تتبع هذا المجهول الذي يراسلها وتترك منزل زوج أمها وتعود لمنزل طفولتها في منطقة شبرا حيث صديقات الطفولة لتشتبك خيوط قصة ثرية لا تخلو من ملامح كوميدية وجذابة، بطلاتها من النساء فقط من أول لقطة في الفيلم الى آخر لقطة منه.
بعض النقاد وصف هذا الفيلم على أنه مغامرة في تقديم سينما نسائية في زمن "ذكورة السينما المصرية" حيث ان هذا الزمن يتألق النجم المصري من ممثل ومطرب أكثر من النجمات، أي بمعدل الأرقام في الواقع، والفيلم يعبر بدقة عن مشاعر المرأة ويطرح أسلوب جديد ومختلف في السينما المصرية كما يطرح الكثير من الأسئلة عن المجتمع النسائي مع ان المخرجة والمؤلفة أكدا أكثر من مرة انهما لم تتعمدا الدخول في هذه المساحة النسائية عن قصد انما مناخ الفيلم تولد تلقائياً وظهر منه عالم مختلف ومغاير في تصوير حياة المرأة. غير أن رأي الممثلة النجمة حنان ترك كان مغايراً وهي تصرح بأنها سعيدة كون الفيلم أخذ هذا الاتجاه بالذات وهي تؤكد انها وعلى الرغم من كل الأدوار السينمائية العديدة والمتنوعة التي أدتها ولا زالت تؤديها في السينما المصرية فهي لم تشعر مرة واحدة أنها على مستوى واحد مع الرجل في الادوار الرئيسية في أي فيلم. تقول انها تريد فقط "مساحة عادلة ومؤثرة للأدوار النسائية الى جوار الرجال لكن ما كان يحدث هو الاهتمام بالبطل الرجل وتسطيح كل الأدوار الأخرى وكأنها مجرد سند له". اما في فيلم "أحلى الأوقات" فلكل شخصية تطورها الدرامي وترفض جميع بطلاته كما المخرجة والمؤلفة تسميته بالفيلم النسائي. ويصح هنا القول انه "فيلم اجتماعي صنعته المرأة!" اما المخرجة هالة خليل فهي تصر على ابعاد هذه الصفة عن الفيلم وتشرح انها بدأت العمل في الفيلم بوحي من ذكرياتها التي تعود بها الى مرحلة الطفولة حين كان لها صديقتان ثم فرقت بينهم الحياة ودائماً كانت تسأل نفسها عنهما: أين ذهبتا؟ ماذا تفعلان الآن؟ وهاتان الصديقتان هما في الفيلم ضحى ويسرية، وهي التي أوحت بالفكرة للكاتبة التي أعجبت بها وانطلقت منها لكتابة قصة الفيلم فتخيلت لهما تفاصيل في حياة متخيلة. والفيلم يبتعد عن الموجة الكوميدية المسيطرة على الشاشة المصرية، كما أنه يبتعد عن موجة الإثارة والقبلات التي اعتادها الجمهور وهذا ليس من منطلق انها تخضع أفلامها لرقابة معينة لأنها تؤمن بالفن للفن من دون ان يخضع للمقاييس الاخلاقية، غير أن فيلمها هذا ابتعد عن المشاهد الساخنة لأن السيناريو لا يحتملها. يبقى أن فيلم "أحلى الأوقات" من الأفلام التي ستتميز هذا الموسم لما يحمله من رؤية سينمائية خاصة ومن معالجة اجتماعية دقيقة وحساسة وتضرب على الوتر الحساس في خصوص شؤون وتفاصيل حياة المرأة.