توالى على زعامة حركة ميرتس آباء كثيرون. كانت الاولى شولاميت ألوني، التي حملت معها حزب راتس، وحصرت عنايتها في حقوق المواطن وتخلت عن حزب العمل الذي لم يُردها، وترأست حزباً حصل في البدء على ثلاثة مقاعد في الكنيست، وبعد ذلك على مقعد واحد فقط مرة بعد اخرى. وكان الأب الثاني مبام (حزب العمال الموحد)، وهو حزب يساري اجتماعي اعتمد على العمود الفقري لـ «الكيبوتس القطري». وبعد انشاء حكومة الوحدة في 1984 انفصل مبام عن المعراخ ونجح في الحصول على ثلاثة أعضاء كنيست فقط في انتخابات 1988 واضطر الى الانضمام الى حركة ميرتس في 1992 من اجل البقاء. والثالث كان عكس مبام، وهو حزب يميني ليبرالي ،شينوي (أي التغيير) الذي ضعف ايضا في 1988 (حصل على مقعدين) واحتاج الى تبرع عاجل بالدم.
حصل هناك خلط: الاحزاب الثلاثة غير المتصلة كثيرا والتي بلغت الانتخابات مع عشرة أعضاء كنيست اتحدت في 1992 في كتلة اسمها ميرتس وفازت بانجاز لمرة واحدة لم تنجح قط في تكراره فحصلت على 12 عضو كنيست. لكن سرعان ما اعتزل شينوي وعاد لينافس وحده. وقد حظي شينوي بزمن مجد قصير برئاسة يوسف لبيد الى ان اختفى، أما مبام وراتس فبرغم جميع الفروق بينهما استمرا معا.
يتمتع ناخبو ميرتس بوضع مالي جيد نسبياً وهم أكثر ثقافة من ناخبي جميع الاحزاب الاخرى وهم مستعدون لشغل أنفسهم بشؤون ليست هي وجودهم اليومي فقط كالسلام في المنطقة وحقوق الانسان في البلاد والعالم، وضمان وجود الأجيال القادمة، وضمان وجود بيئة ذات قدرة على البقاء بل ضمان حقوق الحيوان. وحتى لو لم يكن يحب هذه الصورة التي تعني نزوة ناخبين فقط فانه يصعب ان نقول انها غير صحيحة.
ان اعضاء الكنيست الثلاثة لحركة ميرتس اليوم يعرضونها للخطر. وأمام ميرتس امكانيتان نظرية وعملية. فالنظرية هي انشاء كتلة مع حزب العمل. وهذا الارتباط سيمنح الكتلة البرلمانية المشتركة 11 مقعدا في الكنيست ويحافظ على وجود ميرتس المستقل ويُمكّنها من الاستمرار في بث رسائلها والتأثير في حزب العمل. وهذا خيار نظري لأن حزب العمل برئاسة يحيموفيتش غير معني بهذا. ان حزب العمل أصبح حزب رابطة مهنية يُعتبر موضوع السلام ثانويا في نظره ويتطلع الى كل ائتلاف محتمل. وستظهر ميرتس في الانتخابات التالية وحدها، وستأتي الاصوات المحتملة من العمل ومن كديما ومن أشخاص يفكرون ويفهمون ان ما سيحسم بعد الانتخابات هو حجم الائتلاف لا حجم الاحزاب وانه كلما كانت ميرتس أكبر فستؤثر أكثر في المعارضة أو في الائتلاف.
ان عدد مؤيدي افكار السلام والعدل الاجتماعي في اسرائيل أكبر من عدد من يمثلونها في الكنيست. ولن يكون تحدي زهافا غلئون (الزعيمة الجديدة لحركة ميرتس) مقتصراً على حشد اصوات لها من اماكن لا تحظي ميرتس فيها بتأييد كبير، بل يتعين عليها ان تبدأ نضالاً مع الحزبين اللذين يدعيان انهما يمثلان قيماً مشابهة ولا يفعلان هذا وان تنقل اصواتاً منهما إليها.