أنور الفطايري ظاهرة شعب دافع عن الحقوق الفردية والعامة وعن العمل الشعبي. ناضل من أجل إطلاق طاقات الشباب وحمل قلماً حراً، مناضلاً في كل المحافل كما حمل معولاً من أجل مجتمع الكفاية والعدل. وذلك لبناء مجتمع ودولة محصنة في وجه الاعتداءات الإسرائيلية، كما وقف في وجه مجمل المتغيرات المحلية والاقليمية والدولية للحفاظ على ركائز الدولة العادلة التي تبنى على أساس الكفاءات وليس على قاعدة المحسوبيات والمصالح الضيقة الآنية.
وما يدور اليوم على الساحة العربية من انتفاضات وثورات ضد الطغيان والفساد ومصادرة الرغيف يكاد يؤكد توجه الشهيد أنور الفطايري ونضاله من أجل الانسان ودولة المؤسسات منذ أكثر من ثلاثين عاماً.
في التاسع من شباط ذكرى المناضل أنور الفطايري شهيد عودة المهجرين وشهيد القضية الوطنية بامتياز لا يسعنا إلا أن نتوقف لنلقي الضوء على بعض المحطات النضالية التاريخية للشهيد نذكر منها:
ـ قيادة الحركة الطلابية في الجامعة اللبنانية من أجل تحسين الاداء الجامعي.
ـ الدفاع عن القضية الفلسطينية التي آمن بها انور والتي خطى أولى خطواتها العربية الشهيد كمال جنبلاط وقد كلفت لبنان غالياً ولا تزال.
ـ ساهم في الدفاع عن البقاء في جبلنا الاشم ضد مَن راودته فكرة التقسيم، كما بقي مدافعاً ضد تقسيم هذا البلد حتى دفع دمه من أجل وحدة الجبل والوحدة الوطنية وسواها من نضالات يعرفها الجميع.
ـ نحن لا نتنكر لمبادئ الحزب وعقيدته كما تنكر كثيرون. وستبقى دماء كمال جنبلاط وأنور الفطايري تعبق في وجداننا والحقيقة واضحة وهي انتماؤنا لعقيدة الحزب التقدمي الاشتراكي التي لا تجعلنا نتخلى عن مبادئنا، حين نلقي الضوء على المشكلات التي نعاني منها ويعاني منها لحزب فلسنا مجرد اصواتاً وأرقام تحسب في صناديق الاقتراع لتثبيت اقطاعيات على مدار الزمن كما اننا لسنا «بغنم» نسير إلى المجهول بل نحن طلاب حرية ونضال تقدمي اشتراكي سيشهد التاريخ بذلك. اننا لسنا عبيداً لاقطاعيات التاريخ والجغرافيا التي تحكم بالدم والنار لمصالح ذاتية وتنسى تاريخ كمال جنبلاط ورفاقه.
ان التاريخ النضالي لكمال جنبلاط ورفاقه شاهد على مَن أراد تشويه وتحريف الحقائق التاريخية لهم، ومن يزايد اليوم على كمال جنبلاط نسي انه أول مَن نادى بالصراع العربي الاسرائيلي وآمن بالقضية الفلسطينية ودافع وناضل واستشهد من أجلها ومن أجل حماية هذا الوطن، كما نادى بكسر الحواجز ورفع الحدود مع كافة الأقطار العربية ليكون سداً منيعاً في وجه المؤامرات الإسرائيلية الأميركية.
أنور الفطايري، في الذكرى الثانية والعشرين لاغتيالك نشتاق إليك وإلى كل شهيد آمن بالفكر التقدمي الاشتراكي كما آمن بالوطن.
نقول إلى كل المتغطرسين الذين لا يسمعون صوت الضمير ولا يعرفون الحق، نقول للذين عبثوا بدماء الشهداء وعبثوا بالحجر والبشر ان التاريخ لن يرحم.
وأخيراً تحية لكل المتظاهرين والثائرين ضد الطغيان والظلم في الساحات العربية، آملين بأن تصل هذه الثورة إلى الساحة اللبنانية لتقتلع كل الاقطاعيات والأمراض المميتة والمستعصية التي أنهكت قوى المجتمع اللبناني.
آن للشعب اللبناني ان يستريح من جور هؤلاء الطغيان والعابثين باستقرار المواطن ودمه ومؤسساته وطاقاته ونضالاته ونريد أن نعيش في دولة لكل الناس لا دولة مغانم ومكاسب تفصل على مقاسات الطارئين على الوطنية والنظام والوطن.
ألف تحية لدماء أنور الفطايري وكمال جنبلاط، لقد دقت ساعة الحسم والنصر آت لا محال.
() شقيق الشهيد