اسماعيل الفروجي واحد من الاصوات العراقية الكبيرة التي اثرت المستمع العراقي وما تزال باغنيات مدموغة بذلك الشجن الأزلي الذي وسم الصوت العراقي عموماً.
غنى استعادات من رموز سابقين وله مع الأم محطة، وتراتيل للسيدة العذراء لمريم الحزينة، غنى سيدة دجلة، وغيرها الكثير وحين كانت نجاحات الشاب تتنامى، والصوت يصدح والاسم يتبوأ مكانه الطبيعي في ساحة الغناء ويزاحم اهم الاصوات هناك، سيق الفنان قسراً مع آلاف الشبان العراقيين الى الحرب الخليجية الثانية واصيب اصابة بالغة نجا منها بأعجوبة.
غادر اسماعيل العراق للعلاج تاركاً محبيه وعشاق اغانيه التي بقيت وما تزال تصدح في كل مكان، مصطحباً عائلته وقلبه الحزين وعراقه الجريح وكان فنه سلوته طوال سنوات غربته.
اسماعيل الفروجي قرر ان يعود بزخم الى الساحة العربية، من بيروت حاضنة الفن والفنانين حيث يحضر لانطلاقة فنية جديدة وقوية بتعاون مع شركة «جو راشو يلاّ فن» في لبنان. حدّثنا حول مسيرته داخل وطنه وخارجه وتحضيراته في بيروت.
ـ حول البدايات. يقول الفروجي العمر يمر بمحطات ومراحل. كل مرحلة لها نضجها واحاسيسها الموسيقية. تأثرت في البداية كطفل بمدرسة التجويد للقرآن الكريم وبخاصة الشيخ القارئ عبد الباسط عبد الصمد وعبد الفتاح الشعشاعي وخليل الحصري. ثم كانت اذاعة بغداد التي تبث كل يوم اغاني ام كلثوم اسمعها وأنام على صوتها. حين كبرت بدأت اسمع وديع الصافي وفريد الاطرش وهؤلاء كل منهم مدرسة بحد ذاتها تعلمت عليها واحاول تقليد كل منهم، لكن ناظم الغزالي هو المدرسة العراقية الاولى التي تأثرت بها مثل غيري من المطربين فهو مجدد في اداء المقام اذ منحه نفحه معاصرة وأخرج المقام خاصة والاغنية العراقية عموماً من محليتها الى بلدان الوطن العربي في اواسط القرن الماضي.
[ الملاحظ انك بدأت بالتلحين ثم اتجهت الى الغناء؟
ـ في السبعينيات كان هناك اسماء كبيرة واصوات قديرة في الغناء غيرت مسار الاغنية العراقية وطورت فيها مثل الفنانين: ياس خضر وفاضل عواد وحسين نعمة وفؤاد سالم وطبعاً آخرين. بدأت اغني مذ كنت في الخامسة عشر واقلد الكبار. تخرجت من كلية الفنون الجميلة ـ قسم الموسيقى وبدأت مسيرتي اواخر الثمانينيات حين احسست ان موهبتي بدأت تنضج. وبوجود كبار المغنين، فضلت البدء بالتلحين، فلحنت لفرقة «دانة» العراقية التي اسسها الصديق رائد جورج وكان من ضمنها الفنان عادل عقلة الذي غنى معظم اغنياته من ألحاني ثم انفصلنا كفرقة وبدأت الغناء الى جانب التلحين.
[ قدمت انذاك اغنيات لفتت الجمهور العراقي مثل اغنية «يا بنية« و«والله احبِك» واغنية «يا قلبي« و «تسأليني» وغيرها، لكن ألبوم «دوس على قلبك« كان بمثابة الانطلاقة الحقيقية لك وسبباً لنجوميتك واطلق عليك البعض لقب «رائد الاغنية الحديثة» في العراق. ثم كان القدر بانتظارك ليعرقل المسيرة؟
ـ صحيح كان البومي الأول «دوس على قلبك» محطة هامة في بداياتي اذ حرصت على انتقاء الكلمة الجميلة واللحن العذب القريب إلى إذن وروح المستمع العراقي. باسلوب محبب بسيط في الغناء يعتمد على قدرات الصوت وتميز الأداء ما رسم خطي الغنائي ولوني منذ ذلك الوقت. وفي عام 1991 كانت اصابتي في حرب الخليج الثانية ولكن ايماني بالفن وعشقي للموسيقى دفعني الى عدم التوقف عند حدود النجاحات الاولى، فكانت لي مشاركات وحفلات في المغتربات والجمهور يتابعني بحب فقدمت الألبوم الثاني عام 1992 الذي يحمل عنوان «حايرة» وهو حفلة حية وحمل أغاني جميلة وراقية كان لصدى هذه الأغاني تأثير مباشر في إذن المستمع ويعدها البوم «حبيبتي انت وبس« عام 1993 و«شمعنى انت« و«يا الحبيبه« عام و«قسمة ونصيب« عام 1998 و «خمرة الحب« عام 2000.
اول فيديو كليب في العراق
[ هل صحيح انك اول من قدم فيديو كليب في العراق؟
ـ ربما نعم. ففي اوائل عام 1992 صورت أغنية «تريديني ما اغار« وكانت الاغنية المصورة جواز سفر لي الى بلدان العالم العربي حيث تلقيت دعوات للمشاركة في مهرجانات عربية وأجنبية مثل: الاردن وأميركا واستراليا ونيوزيلندا وهولندا والمانيا والنرويج والدنمارك والسويد وفرنسا.
[ اغلب اغنياتك تكتبها وتلحنها ولكن هناك شعراء وملحنين في مسيرتك؟
ـ لا انكر ان هناك كتاباً وشعراء اكفأ مني في كتابة الشعر اسعدني التعاون معهم امثال: اسعد الغريري كاظم اسماعيل كاطع، داوود الغنام، حسن الخزاعي، محمد جبار حسن، كريم اللامي، كاظم السعدي، غازي السعدي، عدنان هادي وكامل العقابي. اما الملحنين فمنهم رائد جورج، قاسم السلطان، عادل عقلة، وفاروق هلال في قصيدة «قدري»، محمد عبدالجبار وعادل المختار.
[ هل تغني في العراق كما تغني في الخارج؟ ولماذا ابتعدت فترة طويلة عن الحضور في الساحة العربية؟
اغني داخل الوطن بطريقة مختلفة عما اغنيه في الغربة، فالحياة تختلف والغربة مدرسة قد تحول الانسان 180 درجة، ومتطلبات الجمهور هناك تختلف عن متطلبات الجمهور في الوطن، لكن رغم التطور بالالحان واختلاف الزمان والمكان حافظت على لوني الذي عرفني به الجمهور. وانا لم اتوقف عن الغناء ولم ابتعد لكن الاعلام العراقي كما تعلمين كان وما يزال ضعيفاً في منافسة القنوات الاخرى التي سبقته بسنوات في البث والخبرة والفضائيات قليلاً ما تهتم بالمبدع وتبحث عنه وتقدمه، وانا في الغربة، بعيد عن الساحة العربية والمحلية والديمومة تأتي من التواجد المستمر، لذا اكنت بعيداً عن الاعلام فقط لا عن الحضور الفني والمسارح وهذا اضاع سنوات من مسيرتي. والآن بعد اطمئناني على عائلتي واستقرار اولادي في كندا نويت العودة والانطلاق اعلامياً في الساحة العربية.
[ لماذا شركة «يلاّ فن» هل لانها متواجدة في لبنان؟
ـ لي شرف التعاون مع شركة «جو راشو يلاّ فن» حيث تعاقدت معها لثلاث سنوات سوف اقدم من خلالها اغنيات جديدة وأصور اغنيات فيديو كليب والاستاذ جو متحمس ويبذل جهداً من اجل انطلاقة قوية تليق بمسيرتي. وانا احب التجديد واغنيات عدة لي اعيد غناءها وكأنها ابنة اليوم. الاغاني تتجدد بأفكار معاصرة والموضوع المطروح وبالتوزيع الموسيقي والفنان يجب ان يستمر بالعطاء حتى لو كانت لديه قاعدة شعبية كبيرة لسنوات. الجمهور يحب الجديد لكن يرغب في سماع الاغنية الجيدة حتى القديمة رغم موجة الكليبات واعتقد ان الكثير من المطربين المجيدين بدأوا يسايرون موجة الكليبات والفن السائد واعتبر هذا خيانة للفن. الفن مسؤولية لان الموسيقى ذوق واخلاق وتربية. والكثير مما نراه ونسمعه بعيد عن الحداثة والاكاديمية والعلم، بل كلام شوارع وجهالة وانقلاباً على الفن العربي.
[ لكنك قدمت اغنية صباح فخري الشهيرة «خمرة الحب» بطريقة الفلامنكو، ألا يعني هذا انك تحاول مسايرة الموجة الغربية؟
ـ»خمرة الحب» قدمتها بصوتي وادائي من دون التلاعب بالاصل، لكن الاضافة في الموسيقى كانت عبر استخدام ايقاع الفلامنكو والغيتارات، فقط لاضفاء الحيوية على قصيدة جادة جميلة، وللجمهور حق علينا بان نقدم له الحداثة والتجديد لا التشويه. والاغنية عشقها المستمعون واجد الصدى من خلال تداولها على المواقع الالكترونية اذاثارت اعجاب الشباب بايقاعها الجميل، ولو لم يحتمل لحنها هذا التجديد والتنويع لما قدمته.
[ماذا عن لبنان في هذه المحطة الجديدة؟
ـ للمرة الاولى اتواجد في لبنان. سمعت عنه بالطبع وانا غير متفاجئ بالتطور الاعلامي والحركة الفنية في كافة المجالات من موسيقيين وملحنين وموزعين مبهرين بأعمالهم وذكائهم لانهم يسمعون صح، وطالما الموسيقي يسمع صحيح سيحب اعمالي وسيتم تعاون جميل بيننا، حيث بدأت بالفعل التحضيرات وهناك مثلاً اغنية كتبها الشاعر عصام ملكي وللمرة الاولى اغني باللهجة اللبنانية، ومن الحاني يقول فيها:
«اتأمل وجهي يا عوّاد
واتعرّف عا خطوط جداد
هودي شو هني عينين
ومش عينين هودي بيروت وبغداد