كرم رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود بمنحه الدكتوراه الفخرية في العلوم السياسية من الجامعة اللبنانية تقديراً لانجازاته التي حققها في العمل السياسي ودعمه المتواصل للبنان في مواجهة العدوان الاسرائيلي.
أقيم الاحتفال عصر أمس في السرايا برعاية الرئيس السنيورة وحضور وزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري وعدد من الوزراء والنواب ورئيس الجامعة اللبنانية زهير شكر وحشد من عمداء الجامعة وأساتذتها وشخصيات ثقافية وفكرية ورجال دين.
السنيورة
وألقى الرئيس السنيورة كلمة قال في مستهلها «عندما أبلغتني الزميلة بهية الحريري بقرار رئيس الجامعة اللبنانية منح الدكتوراه الفخرية للأمير نايف بن عبد العزيز أردت توجيه النظر في مداخلتي الى ثلاثة أمور لا تجتمع الا في هذه المناسبة الجليلة».
وقال: أول تلك الأمور التقاليد العلمية والثقافية العربية في التقدير والتكريم المتبعة في مجتمعاتنا وهي تقاليد تعود لنشوء المعاهد والجامعات في منطقتنا منذ أمد بعيد.
وهي على نوعين: اجازات واحتفالات التخرج، وعهود ووثائق التنويه والتقدير على الخبرة والانجاز والتعبير عن مشاعر وأحاسيس النخب الثقافية والسياسية تجاه الشخصيات البارزة في نشاطات المجتمعات والدول. والوثيقة الفخرية من جانب الجامعة الوطنية بلبنان للأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية بالمملكة العربية السعودية هي من هذا النوع. والذي رأت الجهات العلمية والثقافية والسياسية أن الأمير يستحقه تقديراً وشهادة واعترافاً من جانب مجتمع العلم والمعارف بلبنان الزاهر على جدارته بحيازته».
وأضاف: «الأمر الثاني الذي اردت توجيه النظر اليه يتعلق بشخص الشخصية المكرمة، وهي شخصية أسهمت بداية وبحكم انتمائها لأسرة آل سعود الماجدة، بدور فعال في ازدهار المملكة العربية السعودية، دولة العرب الكبيرة في هذا العصر. وهو عندما تولى مهام وزارة الداخلية بالمملكة رافق وأسهم في التحولات الكبرى التي أنشأت الدولة القوية والزاهرة والحديثة، كما بادر الى ربط الأمن الداخلي العربي بعضه ببعض برباط وثيق من خلال مؤسسة مؤتمر وزراء الداخلية التي تعقد اجتماعاتها السنوية والتي نعتز باستضافتها وهذه المرة في لبنان. كذلك تظهر اسهاماته من خلال أكاديمية نايف للعلوم والدراسات الأمنية والاستراتيجية. وقد أظهر سموه قدرة فائقة على التخطيط والتصرف في مرحلة مصارعة الارهاب، وفي مواجهة مخاطر التدخلات الخارجية والاقليمية والدولية بحيث ـ وبدافع من حكمته ومعرفته العميقة بمجتمعه وتقاليده وثوابته، نجح في عدم تعريض المجتمع السعودي لضغوط لا داعي لها تمليها الضرورات الأمنية، وبحيث أبعد الأخطار عن الأمن الداخلي السعودي، وساعد الجهات العربية على مواجهة التحديات ذاتها، في الفترة الخطيرة التي مرت بها مجتمعاتنا العربية وتداعياتها على الأمن العربي منذ أواخر التسعينات وحتى اليوم».
وتابع: و»الأمر الثالث الذي أود توجيه النظر اليه هو المتعلق بلبنان، ودوافع اتجاه مؤسساتنا العلمية لتكريم صاحب السمو. ففي العقدين الأخيرين، تولى الأمير نايف بن عبد العزيز رئاسة لجنة التضامن مع الشعب الفلسطيني، كما تولى رئاسة اللجنة السعودية للتضامن مع لبنان. وفي هذه المواجهة الطويلة مع العدو الصهيوني واعتداءاته، كان الأمير وما يزال في طليعة الداعمين للشعبين الفلسطيني واللبناني في نضالهما وعملهما من أجل الحرية والدولة القوية والمستقلة. كما انه قدم كل عون ومساعدة ممكنة لقوى الأمن الداخلي بلبنان، ولسائر المؤسسات اللبنانية التي تاثرت بالعدوان الاسرائيلي المتكرر، أو بمخاطر الارهاب والاختراق، والتدخلات الخارجية.
ان لبنان، الذي سبق له أن منح وسام الوشاح الأكبر للأمير نايف يريد اليوم اعترافاً بالجميل، أن يقدم له هدية ترمز الى أهم ميزات هذا البلد الصغير بمساحته، والكبير بدوره الثقافي والحضاري، وانجازاته النهضوية والمعرفية لدى العرب والعالم الحديث، وذلك عبر منح الدكتوراه الفخرية لسموه ومن جانب الجامعة الوطنية».
وقال السنيورة «انني، وبالنظر الى التقاليد العربية العريقة في تكريم كبار الأمة من سياسيين وعلماء، والى الانجازات الكبرى التي حققتموها في مجالات الأمن والتعاون العربي، والى المساعدات الكبرى التي قدمتموها للبنان في مختلف المواقع والمجالات. أود أن أشكر الجهات العلمية اللبنانية وتحديداً الجامعة اللبنانية ورئيسها الدكتور شكر على قرار التقدير، وأن أوجه باسم الحكومة والشعب اللبناني تحية احترام وعرفان بالجميل، لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، ولصاحب السمو ولي العهد سلطان بن عبد العزيز، ولكم يا صاحب السمو، على التضامن الكبير الذي شهده الشعب اللبناني من المملكة العربية السعودية على مدى تاريخه الحديث، وبخاصة منذ مؤتمر الطائف حتى الآن».
وهنأ السنيورة الأمير نايف بالدكتوراه الفخرية.