أكدت فاطمة رفسنجاني الابنة الكبرى للرئيس الإيراني الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني، أنها لم تصدّق قط أن والدها توفي بشكل طبيعي في كانون الثاني من العام 2017، وذلك بعدما قيل حينها إنه توفي إثر جلطة قلبية حادة، فيما تحدثت تقارير بعد ذلك عن تعرضه لـ«تسمم إشعاعي».

وفي مقابلة مع وكالة «الأناضول» التركية، تطرقت رفسنجاني إلى الوفاة «المشبوهة» لوالدها عن عمر ناهز الـ83 عاماً، وعن المستجدات السياسية والاجتماعية في إيران.

وقالت إنها أجرت نحو 3 أو 4 اتصالات هاتفية مع والدها في اليوم الذي توفي فيه، مؤكدة أنه كان بصحة جيدة للغاية، وأنهما تباحثا حينها في بعض المواضيع. وأوضحت أنها لا تزال لديها بعض الشكوك حول وفاة والدها، وأنها لم تصدق قط أنه توفي بشكل طبيعي، مشيرة إلى أنها تابعت الأمر منذ البداية، وتواصلت مع المجلس الأعلى للأمن القومي.

وذكرت ابنة الرئيس الإيراني السابق أن النتيجة النهائية التي أُعلنت الصيف الماضي (من غير ذكر الجهة التي أعلنتها)، تُشير إلى أن سبب وفاة والدها هو «التسمم الإشعاعي»، وأن العينات التي تم العثور عليها في منشفته وبوله تؤكد ذلك. وأضافت: «إثر ذلك سألنا عن المنطقة التي تسربت منها الأشعة إلى جسده، ولم نحصل على إجابات، وقالوا لنا إنهم لا يعرفون ما الذي حصل بالضبط».

وتابعت: «لا شك في أن أي شخص ذي عقل سليم، عندما يسمع مثل هذه الإجابات ولا يرى تقرير الوفاة، تزداد الشكوك لديه»، لافتة إلى أن غياب والدها «شكل فراغاً كبيراً في البلاد، وهذا ما لاحظه الجميع خلال التطورات الأخيرة التي شهدتها إيران».

وشددت على أن والدها «كان عنصر موازنة في البلاد، وذلك عبر مساهمته في حل المشاكل والأزمات عبر شخصيته المعتدلة، وبالتعاون مع رجال ومؤسسات الدولة والأحزاب».

وحول الأوضاع الداخلية في إيران قالت فاطمة رفسنجاني: «نرى ما الذي حل اليوم باقتصاد إيران وسياستها الداخلية والخارجية، ظروف المعيشة لدى الشعب ليست جيدة». وأضافت: «يمكن القول إن السبب في تردي الأوضاع الاقتصادية، هو انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي وعودة العقوبات، إلا أن المسألة الرئيسية هي أننا لماذا اضطررنا إلى وصول هذه النقطة، ولماذا لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة للحيلولة دون حدوث ذلك».

وأشارت إلى أن والدها كان يرغب بإقامة علاقات مع جميع بلدان العالم باستثناء إسرائيل وبعض الدول التي كانت خطوطاً حمراء بالنسبة إلى طهران، وأنه كان يولي التواصل مع دول الجوار والبلدان الإسلامية بشكل خاص أهمية كبيرة.

ولفتت إلى أنه «عند الحديث عن المستجدات الإقليمية، كان الوالد يعتقد بوجوب تحسين العلاقات أولاً مع السعودية، لأنه كان يرى أن العلاقات الجيدة مع الرياض ستنعكس إيجابياً على العلاقات مع باقي بلدان المنطقة». وأضافت: «أما في يومنا الحالي، فنرى أننا في نزاع مع العديد من بلدان المنطقة، وعلى رأسها دول الجوار، كما أنه لدينا خلافات أيضاً مع العديد من البلدان العربية والإسلامية».

وشددت على أن «تحسين الظروف المعيشية للشعب وإقامة العلاقات الجيدة مع دول العالم والمجتمع الدولي، يتطلبان التواصل والاقتراب مع الدول الأخرى، وإنهاء الخلافات والنزاعات القائمة معها»، مشيرة إلى أن الدستور الإيراني ينص على مجانية التعليم والصحة، وحرية التعبير لدى الجميع.

وأضافت: «يجب القول بكل وضوح، إننا لم نصل إلى الأهداف التي كانت تشكل شعارات مرحلة ما قبل الثورة. المسؤولون الإيرانيون يدركون هذا، فيما يُطالب الشعب بتحقيق تلك الأهداف، وهذا مطلب شرعي ومحق».

وعزت رفسنجاني عدم تحقيق هذه الأهداف إلى أسباب عدة، أهمها الحرب التي استمرت 8 سنوات مع العراق، والعقوبات والضغوطات الخارجية، والمجموعات المسلحة التي قتلت الناس، إلا أنها أكدت أن السبب الأهم في هذا الخصوص هو ممارسات المسؤولين الإيرانيين في الداخل.

(الأناضول)