هو ليس مشعوذاً ولا ساحراً، إنما مجرد موظف في«عدلية بيروت» استطاع إخفاء ملف قضائي، «واختفى» معه لنحو خمس سنوات، قبل أن «يظهر» من جديد ويظهر معه مصير الأموال التي اختلسها في الملف والبالغة قيمتها 60 مليون ليرة لبنانية، وهي عبارة عن خلاصة حكم بحق متهم بالقتل قضى بإلزامه أن يدفع لورثة القتيل المبلغ المذكور، والذي أودع مع الملف محكمة الاستئناف في بيروت الناظرة بتنفيذ العقوبات، حيث يعمل المتهم خالد غ. في قلم المحكمة.

ومع إعادة توقيف المتهم في العام 2017، أصدرت محكمة الجنايات في بيروت برئاسة القاضي طارق البيطار وعضوية المستشارين القاضيين ميراي ملاك وربيع معلوف، حكماً قضى بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة مدة ثلاث سنوات بحق الموظف خالد غ. وتغريمه مبلغ 60 مليون ليرة، وإلزامه بأن يدفع للمدعين مبلغ 90 مليون ليرة وهم من أهل الضحية التي حكمت لهم محكمة التمييز الجزائية سابقاً بتعويض عن المبلغ الذي جرى اختلاسه.

وفي وقائع الحكم، أن المحكوم بالقتل، كان قد أودع المبلغ المحكوم به والبالغ 60 مليون ليرة لمصلحة ورثة المغدور، محكمة الاستئناف الناظرة بقانون تنفيذ العقوبات، وتم إبلاغ أحد الورثة بوجوب الحضور إلى قلم المحكمة لاستلام المبلغ، ولدى حضور أ. ح. تبين أن الملف مفقود مع المبلغ المودع فيه، وهو كان بحوزة المتهم الذي قام بإخفاء الملف وباختلاس مبلغ الستين مليون ليرة، «والاختفاء»، بحيث انقطع عن الحضور إلى عمله.

كان ذلك في حزيران من العام 2011، وفي العام الذي تلاه جرى التحقيق في القضية الذي تولته مفرزة بيروت القضائية، فاستدعت المتهم عبر الهاتف إلى التحقيق، حيث وعد بالحضور لكنه توارى عن الأنظار فجرت محاكمته أصولاً وصدر حكم غيابي في العام 2014 بحقه قضى بسجنه مدة خمس سنوات أشغالاً شاقة.

دام فرار المتهم حتى العام 2017 حيث أوقف في 21 تشرين الثاني من العام المذكور، لينكر أثناء استجوابه تمهيدياً التهمة المُسندة إليه، وينفي تسلمه مبلغ الستين مليوناً، كما أنه لا يعرف مصير الملف برمته.

وباستجوابه أمام محكمة الجنايات في بيروت برئاسة القاضي طارق البيطار، بقي المتهم على إنكاره، موضحاً أنه أبلغ صاحبة العلاقة بوجود المبلغ في القلم طالباً منها الحضور لاستلامه، وأن المبلغ كان موضوعاً داخل ظرف، ووضعه في الملف داخل خزانة وأقفلها، وأن لا أحد غيره يحوز مفاتيحها، كما أنه لا يعرف ماذا حلّ بالملف ولا بالأموال، ولم يعطِ أي تفسير لفقدانهما، وأضاف بأنه دوّن في السجلات بأن الملف قد أُعيد إلى اللجنة الابتدائية، وقد تفاجأ بذلك كونه من المفترض أن يبقى الملف عنده في القلم بعدما جرى البت به.

واعتبرت المحكمة في حيثيات حكمها، أن الملفات الخاصة بمحكمة الاستئناف الناظرة في قانون تنفيذ العقوبات، كانت بعهدة المتهم وهو المسؤول الوحيد عنها، إضافة إلى إقراره بأنه قد استلم المبلغ ووضعه مع الملف في الخزانة التي لا يحوز أحد غيره مفاتيحها، كما لم يعط أي تفسير لكيفية فقدانهما، لا بل أقرّ بأنه دوّن من دون وجه حق، بأن الملف أُعيد إلى اللجنة الابتدائية خلافاً لما يقتضيه الأمر، وكان من المتوجب بقاء الملف لديه في القلم بعدما جرى البت به، هذا فضلاً عن تواريه عن الأنظار وصدور حكم غيابي بحقه سقط بعد توقيفه، وبالتالي فإنه أقدم على اختلاس المال أثناء قيامه بوظيفته ككاتب في قلم المحكمة.

يُذكر أن مرسوماً صدر في العام 2012 قضى باعتبار المتهم خالد غ. مستقيلاً من وظيفته لانقطاعه عن العمل من دون إجازة قانونية.

(خاص "المستقبل")