بعدما أنهى الممثل فانسنت كاسيل تصوير فيلم بعنوان «شوا كوك - هي» إلى جانب الممثل «يوو اه - إن»، معشوق الجماهير في بلاده، ولفانسنت عدد من المعجبين أيضاً.

سهل أن «تعرف أنه عندما تلعب في فيلم مثل «Ocean's Twelve»، و«جاسون بورن» أو «بلاك اسوان»، تتسع بطريقة ما آلية جمهورك» يشرح هذا الرحالة الذي عاش جزءاً، من حياته في البرازيل، يبدأ الحوار حول انتخاب جير بولسونارو رئيساً للبلاد: «أنا قلق وحزين، أعرف ما يعانيه حزب العمال، المصاب بالفساد، ومن هنا انتخاب رجل يتبنى آراء عدائية وجنسية مضادة..». فالممثل صور في الربيع الماضي «فيديو نقدياً» ضد أشكال العنف السياسي في البرازيل، لكنه لا يبدو أنه قلق شخصياً: «أنا شخصية عالمية، ومن السخافة أن أنخرط في مسائل».

كاسيل، على رأس أفيش لفيلم من أضخم الإنتاجات الفرنسية (22 مليون يورو)، أي «إمبراطور باريس» الذي رأى النور أخيراً، بعد محاولة أولى مجهضة، حية تروي الولادة الفوضوية في الصفحات التالية، فكاسيل الطموح، ملزم بالدفاع عن مشروع استثنائي، يقوده المخرج جان فرانسوا - ريشيه (صاحب «مسرين1 و2») و«لحظة ضياع».

و«إمبراطور باريس»رهان حقيقي، حيث تنتج في التلفزيون أفلام غير مرتفعة التكاليف: عمل طموح، في حال نجاحه، نأمل أن يكون كرة الثلج. فمشروع «لافاييت» الذي كان يجسده جان فرانسوا يعمل عليه منذ زمن طويل، يمكن أن يستفيد من ذلك.. في الوقت الحالي، تتعلق المسألة بـ«فيدوك»، هذا البطل الفرنسي الذي يبرز كل «ثلاثين عاماً»، حيث يقدم كاسيل أداء غير مسبوق، أقرب إلى الواقع.

هنا الحوار الذي أجرته «مجلة لابروميير» السينمائية مع الممثل فانسنت كاسيل.

* أدّيت عدداً من مشاهد البطل - المضاد أن تصبح فيدوك، كأنما كانت تأكيداً أليس كذلك؟

- لم أفكر طويلاً قبل القبول، هذا صحيح. على كل حال فجان - فرانسوا ريشيه وأنا تلقينا مشروعين حول فيدوك. وعندما اخترنا مشروع «مانداران» (شركة إنتاج إيريك ونيكولا التماير) الذي بدا لنا أكثر اكتمالاً، سقط المشروع الثاني.

* الاخوة التماير فكروا فيك «نحو فيدوك ملحمي، قاسٍ وقاتم»؟

- ما هو مهم عند فيدوك، هو وضعه غير المنصف الذي يمنعه من وجود مكان له في المجتمع. فهو رجل وحيد ضد الجميع، بعيد عن شخصية المسلسل التلفزيوني المتخيل من مارسيل بلوول، الذي لم يكن حقاً واقعياً. فالفكرة كانت في صنع فيلم، حديث بأسلوبه، وكتابته وأكثر ارتباطاً بالعصر الموصوف. فالمشروع أثارنا كثيراً، أنا وفرانسوا: هو لأنه شغوف بعصر الإمبراطورية: وأنا لأن التباس الشخصية يعجبني، وكان عندي انطباع صنع «مسرين» عصر.. إنهما مهمشان في الأساس، ولا نعرف إذا - كنا نحبهما أو لا. هذه المنطقة الرمادية هي دائماً جذابة للاستخدام. وبسرعة، مهّدت لكي لا نبقي اسم فيدوك في العنوان «فيدوك» كان «إمبراطور باريس» يفسح مكاناً للمتخيل. ويمكن ترجمته من دون صعوبة لكل لغات العالم، من دون أن يفقده ذلك شيئاً من قوته.

* ثم، فـ«فيدوك» يذكر بفيلم بيتوف...

- نعم! فقد سبق أن اقترحوا عليَّ الدور، وأظن حتى، إذا لم تخني ذاكرتي، أنني خيّرت بين «فيدوك»، والشخصية التي جسدها غيوم كانيه.. لم أحس ذلك، ما كنت أؤمن بهذا المزيج من الأنواع، في الوقت ذاته، وفي الفترة ذاتها حققت «عقد الذئاب» وهذا إلى حدّ مناقض كان فعلاً عصر الانتقال. كانت هناك إرادة بالشكلانية، التي حملها غانز، كان دفيتش، كونان، الذي كان يمضي إلى ما بعد «الموجة الجديدة» اليوم، عدنا قليلاً إلى المشاهد السوبر على الزاوية - الكبيرة. فالتكنولوجيا تتيح لنا أن نمارس، سينما مركزة بصرياً، لكن واقعية.

* هنا، ما أغرى المنتجين هو الثنائي ريشيه - كاسيل بفصل «مسرين».. إنها المرة الثالثة التي تمثل مع ريشيه، بماذا تتميّز علاقتكما؟

- نتفاهم جيداً.. بل أقول إننا نكمل بعضنا. فهو جد دقيق في إخراجه، لكن يترك لي حرية كبيرة في العمل.. وغالباً عندنا ميل الحسم في اللحظة الأخيرة، في اللعب، في الحوارات، مثلاً في القسم الأخير، أكدت لجان فرانسوا اعتماد اختيار الأكثر إيجازاً، وجفافاً.

* هذا التدخل مرتبط بمشاركتك معه أو أنك تعتمد ذلك في كل أفلامك؟

- في «جاسون بورن» أكثر تعقيداً..

*وهذا يؤثر فيك؟

- عملي يقوم على تكيفي. أنت تعرف نظرية بروس لي، المختصرة في جملة: «كن ماء»، يا صديقي! وكان يقول إنه «إذا وضعت ماء في إناء يصبح الإناء يسيل بهدوء وهو جميل، لكن إذا اكتسب قوة، يحطم كل شيء». إنه تحديد جيد للممثل.. نأخذ الحيّز الذي يُترك لنا، باستثمار بأفضل طريقة.. في هذه اللحظة، أعمل نقاش وتوليدانو، المتمسكين بقوة بإيقاع الكوميد واللغة. في أحد المشاهد الحوارات جد تعليمية، وجعلوني أضعها في فمي، وتجسيد معنى الأفكار. عندما تجسد الأشياء، فأنت في «اللوج» الأولى أن تعرف ما الذي غير مناسب أولاً.

* تحديداً، كيف صرت ذلك «الفيدوك»، بعيداً عن تجسيد إخراج براسور؟

- يُقال عن فيدوك، بأنه لدى ولادته، كأنما كان يبدو في الخامسة من عمره. كانوا يسمونه «الخنزير البري». وكان مشهوراً بقوته، فكان يجب أن تكون الشخصية قوية جسدياً وطاغية. أثناء شهري الصيف اللذين سبقا التصوير، أكلت كخنزير! كان ذلك الباب الذي يفضي إلى الشخصية.

*أنت ضخم، ولكن أيضاً مرتاح في مشاهد الحركة؟

- في الواقع، لم أكن كذلك إطلاقاً، لكن كنت محظوظاً بتوفير كوريغرافيا المعارك. وقد اخترت «السيستيما»، وهو زمن حربي روسي ليس بالضرورة رائعاً بصرياً لكن، يلبي الظهور، بالقسوة، أي الأثر الذي نطلبه.. وإذا كنا نريد مزيداً من الواقعية للجأت إلى «الساقات»، التي تبدو أنيقة أكثر من اللزوم.

* «فيدوك» كما رسم عندكم، منغلق ما يكفي، فأنت تجعل الدور الثاني لامعاً، أكثر غرابة ودوراً بوليسياً. عادة، إنه الممثل الباروكي؟

- كان ذاك وضع «مسرين». الانطباع بكونه عاملاً في المطعم ينقل الأطباق إلى الممثلين الآخرين.

* لكن هناك مشهد السجن حيث يشرح فيدوك للسجناء بأنه غير مدين له بشيء، وهو يتضخم بالتصرف جيداً. هنا نجد كاسيل الجذاب الذي يجتاح الكادر.

- عشقت لعب هذا المشهد. ففيدوك، الذي اعترف أمام الذين يمكن اعتبار أنه خدعهم. فهو يشبههم، لكن لا يريد الانتماء إلى هذه العائلة. وهذا المشهد أعدنا كتابته مراراً أنا وفرانسوا. كنت أرغب فعلاً المضيّ إلى الجوهر.

* «امبراطور باريس»، يأتي في لحظة حيث حققت أفلام «غوغان»، «زمن الأسود» «العالم لك»، تظهر تجاعيدك.. حيث تتبشع..

- قالت لي زوجتي إنه من المستحسن العودة إلى أدوار حيث لا أشبه فيها «بابا نويل»!.. لكن فيدوك ليس «جميلاً»، فملامحه متعبة.

* مع هذا فالصورة تجمّله قليلاً. نخطئ إذا قلنا إنك مارست أزمتك في إدراكك الخمسين من عمرك، بإظهارك بهذه الطريقة على الشاشة.

- كممثل، عليّ القبول بوضع جسمي، الذي يتطور مع الزمن، من الأفضل استغلال ذلك وليس العكس. يمكن أن تطمس أشياء، تقبلها. في فيلمي «ملكي» غمّقت لون شعري فهذا كان يتناسب مع الشخصية. لطالما مثلت بشكلي، أوضاعي، طريقتي في الكلام. وعندما تفعل ذلك منذ البداية، فتُسامح على أمور كثيرة. غالباً ما أفكر بجيرار لانفن، باعتماد لهجة الجنوب في «مسرين».

كل الناس اعتبروه تافهاً، في الوقت الذي كان يتكلم فيها مثل شارلي بوير. كان رائعاً.. لكن لم يكن ينتظر الناس مثل هذا من لانفن، الذي لم يعودهم الخروج من النمط.. بقدر ما تشوش الأمور، بقدر ما يحمل الناس على الإقلال من طرح الأسئلة حول الأداء.

* هل ترى نفسك تلعب في أفلام حركة طويلاً؟

- أي ضجر! عشقت التمثيل في «إمبراطور باريس» وسأكون مستمتعاً إذا كان له جزء ثانٍ.

في عصري الذي ألعب فيه كثيراً من أدوار الحركة، سألوني لماذا؟ فأجبت «لأنني ما زلت أستطيع ذلك».

* في هذا العالم رأينا توم كروز، الذي يكبرك بأربع سنوات، يتشبت بهيليوكوبتر أو يقوم بالهالو جامب.. كان يبدو وكأنه يتسلى.. ألا يغريك ذلك فعلاً؟

- لا أستطيع القول إنه يمتعني.. بل على الأرجح يخيفني. ولدى رؤية الممثل مارك داكاسوس الذي عمل في «عقد الذئاب»، تعلمت كثيراً من الأمور حول مشاهد الحركة. كان يمكن أن يلعب كل المعارك لكن بالنسبة إلى بعض الحركات، حيث لا غيره، يترك الأمر للشخصية البديلة. وفهمت أن ذلك لا يؤدي إلى شيء في أخذ الأمور بكثير من الجدية فذلك ليس مفيداً كثيراً ويجعل الناس يهيصون على البلاتو.

* لطالما قلت إن أعمالك تشبهك، لكنها لم تظهر جانبك اللطيف والمنفتح.

- كنت، أصلاً، جدّ عدائي بالنسبة إلى هذه المهنة، في شبابي كنت معارضاً الموجة الجديدة، ضد كل شيء. كنت أريد فرض أسلوبي، الطالع من الهيب هوب. لطالما أردت أن يُخشى جانبي.. وأذكر أنه كلما وصلت إلى البلاتو يسألني بعضهم ما إذا كنت لطيفاً (يبتسم).

تقديم وترجمة ب.ش.

كلام الصورة

1 - فانسنت كاسيل في الفيلم

2 - لقطة من الفيلم

3 - من الفيلم