عاشت كبرى مدن أستراليا رعباً منذ يومين، استمر حديثها عنه حتى اليوم، لأنه كان دموياً وانتهى بخروج بطله من سيارة كان يقودها، ثم راح يطعن نفسه بسكين أنهت حياته في أحد شوارع سيدني، المدينة المقيم فيها أكثر من 180 ألف لبناني مغترب ومتحدر، والطاعن نفسه واحد منهم، اسمه أيمن فقيه (24 سنة). ومن صغر الدنيا، فقد صدف أن الذي حاول إيقافه عما كان ممعناً فيه من ترهيب، هو لبناني آخر، كان نصيبه طعنة ببطنه.

كل شيء بدأ حين لاحظت شرطة المرور، أنه كان يقود سيارة رباعية الدفع، من دون لوحة أرقام، فلاحقته إحدى الدوريات بسيارتها، إلا أنه أراد للملاحقة أن تتحول إلى مطاردة كما في أفلام هوليوود البوليسية، وفقا لوسائل إعلام أسترالية، منها صحيفة The Australian الناشرة في موقعها أنه بدأ يسرع بطريقة أثارت شعور التحدي بمطارديه، كما أثارت قلقهم من أن يكون “متأثرا بداعش” خطط لارتكاب “عملية” ما بالمدينة، لذلك تكاتفوا عليه بسيارات أخرى بدأت تسعى خلفه من شارع لآخر.

في هذه اللحظات المتزاحمة عليه بحشد من السيارات، رأى ما سال عليه لعابه، وهي شاحنة مركونة قرب أحد المتاجر، فنزل من سيارته إليها، وقادها صادماً بها ما تيسر من سيارات وجدها أمامه وعلى جانبيه، إلا أنها علقت بين سيارتين صدمهما بها، ولم يجد حلاً إلا بمغادرة الشاحنة للاستيلاء على سيارة أخرى يتسلح بها في معركة كر وفر مع الشرطة استمرت نصف ساعة.

إلا أن صاحب السيارة تصدى له ومنعه، فيما ظهر لبناني آخر اسمه حسن رزق، وحاول التحدث إلى أيمن في الشارع “ربما ليمسك به ويساعد الشرطة على اعتقاله” ويحاول استدراجه للحديث، إلا أن أيمن الذي كان ممسكناً بالسكين يستدير وينقضّ على رزق ويطعنه ببطنه، وبعد طعنه نراه في وسط الشارع يبحث عن سيارة ليستولي عليها، إلى أن توقفت سيارة تاكسي قربه، فأجبر سائقها على النزول منها، وبها فر من المكان، فيما تم نقل المطعون رزق إلى مستشفى وجد حالته مرضية.

ولا أحد يدري كيف تغيرت الحال في ذهن أيمن فجأة وهو في الشارع يقود التاكسي، فلعله بدأ يشعر في تلك اللحظات أن هزيمته اقتربت وسيعتقلونه، لأن الشرطة استمرت تلاحقه بسياراتها، ففجأة قام بما لم يكن ينتظره أحد: نزل من التاكسي وراح يسدد بسكينه طعناً متكرراً على صدره وسط الشارع، حتى انهار على الاسفلت “مكوّماً” كما الطير المذبوح، فهرولوا إليه لإنقاذه بالإسعافات الأولية ما أمكن، إلا أن قلبه لم يقو على النزف من الطعنات فلفظ أيمن فقيه آخر أنفاسه في المكان.

سريعاً تعرفوا إلى اسمه ومعظم التفاصيل عنه، وأهمها أن سجله القضائي نظيف، إلا أنه معروف للهيئات الصحية في سيدني بمعاناته من علل نفسانية ونقص عقلي، وتأكدوا من شهود عيان أنه لم يكن ينوي إلحاق الأذى بأحد، لكنه حاول تجنب اعتقاله ما أمكن، ولم يفلح.

(العربية)