تردد صدى الفرح في بيروت، فنبض قلبها سلاماً بداية العام، فجسّد أبناؤها مشهدية حياة تليق بهم وبالمدينة التي اعتادت أن تبقى شامخة كما هي دائماً وزيّنت باحتفالها هذا العام لائحة أفضل عواصم العالم التي استقبلت الـ2019، فكان حفل بيروت محط الأنظار بأضوائه وحشوده الذين يجددون في كل مناسبة الولاء والعشق لبيروت بما تمثّله من رمزية وقيمة جمالية، وبما تحتضنه من تنوّع طائفي ومذهبي ومن نبض لبنان وثقافته.

تباهت بيروت بروّادها الذين رقصوا وغنوا في وسطها. غدت العاصمة نجمة العام الجديد، فنثرت بهجة العيد على مستوى الوطن الذي بات مزهواً بعاصمته التي صُنّفت ضمن العواصم العشر الأوائل عالمياً بأهمية الإحتفالات ليلة رأس السنة بحسب «ناشونال جيوغرافيك» التي لفتت إلى أن «بيروت التي عانت من الحرب سابقاً، احتفلت بالسلام ليلة رأس السنة حيث تجمع الآلاف لمشاهدة الإحتفال في ساحة النجمة التي بنيت على طراز آرت ديكو عام 1933، في وسط بيروت حيث ختم الإحتفال بالألعاب النارية، التي تلألأت على أبراج الكنائس المضاءة ومآذن المساجد».

«2019.. ضوّي يا بيروت». شعار تترجم فعلياً وجعل من بيروت منافسة لكل من نيويورك، لاس فيغاس، برازيل، لندن، باريس، مدريد، طوكيو، كريسماس ايسلاند وسيدني في وداع العام 2018 فحجزت موقعاً لها بين هذه المدن بنجاح احتفالها باستقبال العام الجديد في ساحة النجمة التي غصت بعدد كبير من اللبنانيين الذين أتوا من مختلف المناطق، وشاركهم الرئيس المكلف سعد الحريري فرحتهم من خلال تواجده معهم، لتغدو احتفالات «Beirut Celebrates 2019» نموذجاً يّحتذى به من حيث دقة التنظيم والعروض المبتكرة لجميع الفئات مع أحدث التقنيات الضوئية والصوتية وأضخم المفرقعات النارية.

نجح الرئيس الحريري في رهانه بإعادة الحياة إلى وسط بيروت في ترجمة لرؤية الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وللسنة الثانية على التوالي وبتوجيهات منه، تم استقبال السنة الجديدة باحتفالٍ مجانيّ ضخم نظّمته وصممته ونفذته، كما في العام الماضي شركة «Its. Events» بتلزيم من المجلس البلدي لمدينة بيروت وبالتعاون مع «جمعية Beasts» في ساحة النجمة، فكان محط أنظار العالم وحصد التقدير المستحق، منافساً احتفالات مشابهة لتلك التي تُقام في كبرى ساحات العواصم العالمية.

استطاع المدير الشريك لشركة «Its. Events» عزت قريطم تحقيق الهدف الأساسي للحدث، بحسب ما أكد لـ«المستقبل»، ألا وهو إبراز بيروت وتميزها ليس فقط عربياً وآسيوياً بل عالمياً وهذا يضعه وفريق عمله، أمام مسؤولية أكبر للعام المقبل حيث ستكون بيروت أيضاً على موعد في العام 2020 مع احتفالية متميزة، تم وضع تصور لبرنامجها، لتكون كما اعتاد عليها كل اللبنانيين منذ العام 2017 حين بدأ الحلم يتحقق في ظل إصرار وعزيمة ترجمت بحصد بيروت مكانتها الحقيقية بين عواصم العالم.

يشير قريطم إلى «أن الشركة تولت أعمال التصميم والهندسة والتركيب والتوضيب والإبداع للحفل الذي تميز بعدّ تنازلي (Countdown) مثل عقارب الساعة لوداع عام واستقبال عام بمفهومٍ جديد لم تشهده العواصم الكبرى من قبل. وأتاح المسرح الدائريّ العملاق الذي تمّ تصميمه بشكل هندسيّ رياديّ (360 درجة) وامتدّ على طبقتين بارتفاع 4 إلى 11 متراً مع أرضية مفتوحة، الفرصة للجمهور للاستمتاع بسهرة مميّزة من أية جهة تواجدوا فيها في الساحة التي جمعت اللّبنانيين على اختلاف انتماءاتهم». وقال:«أردنا جمع كل اللبنانيين في حلقة واحدة لتضيئ بيروت بالحشود التي تواجدت في مكان واحد وهو ساحة النجمة التي أضاءت بروادها من مختلف المناطق».

يشدد قريطم على «أنه لا يوجد تصنيف أول أو ثاني أو عاشر والحديث على أننا في المركزالسابع غير دقيق، فنحن من ضمن العشرة الأوائل في العالم والأكيد أننا في المرتبة الأولى آسيوياً وعربياً حكماً لأنه لا يوجد أي بلد عربي أو آسيوي ضمن التصنيف»، لافتاً إلى «أن هذا دفعنا إلى التحضير للـ 2020 بتوجيه من الرئيس الحريري وأنا أعد بشيىء مميز كما سبق ووعدت وكنت على قدر المسؤولية ونطمح لتبقى بيروت ضمن العواصم الأولى على مستوى العالم».

ويوضح «أنه بدأنا العروض الموجهة للأعمار كافة منذ الساعة 4 بعد الظهر وحتى الواحدة فجراً لإتاحة الفرصة للجميع الإطلاع على الموقع والاحتفال كل حسب وقته وظروفه في وسط بيروت، واستقطبنا الجميع بنجاح للاستمتاع بما يتضمن البرنامج الذي شارك فيه 15 فناناً ًو150 راقصاً قدموا لوحات متعددة على وقع أحدث التقنيات الضوئية والصوتية وأضخم المفرقعات النارية، والعروض المبتكرة والفقرات الترفيهيّة وبمشاركة كوكبة من الفرق الموسيقية وأهمّ منسقي الموسيقى «DJ»، إلى جانب عازفين وعروض بهلوانية استعراضية، وكذلك فقرات من الدبكة والفولكلور»، شاكراً للقوى الأمنية مواكبتها للحدث حرصاً على سلامة المواطنين والمشاركين إذ لم يتم تسجيل أي حادثة وهذا دليل على وعي وحب لبيروت».

ويؤكد قريطم «أن الهدف كان تقديم عرض يليق ببيروت وأهلها وكل محبيها بتوجيه من الرئيس الحريري وهذا ما حصل وكنا على قدر المسؤولية، وهذا ما سنعمل من أجله في كل عام. ونعد كل اللبنانيين العام المقبل في أن يحمل احتفالنا بيروت كما كانت هذا العام، ولتبقى كما دائماً في مصاف العواصم الأولى عالمياً».

(خاص "المستقبل")