شهدت مساء أمس محافظة البصرة احتجاجات شعبية، بسبب سوء الخدمات الأساسية من الماء والكهرباء، فضلاً عن الفساد المستشري في المحافظة، بحسب المحتجين، والتي تخللتها طلقات نارية استهدفت عدداً من المشاركين.

وأشار مصدر حكومي في المحافظة إلى أن "الاحتجاجات الشعبية في مناطق جنوب #العراق نشطت مرة أخرى وأصبحت أكثر تنظيماً من الاحتجاجات السابقة، نتيجة للمعاناة التي يعيشها سكان تلك المناطق، بسبب سياسة اللامبالاة التي تنتهجها الحكومة العراقية مع سكان تلك المناطق".

أضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن "هناك جهات سياسية تخطط لنزول جماهيرها إلى الشارع، والخروج باحتجاجات شعبية على غرار ما شهدته الأشهر الماضية، كورقة ضغط على رئيس الوزراء، لمنع الخضوع لأي إملاءات من جهات أخرى، مشيراً إلى أن بعض الأحزاب قامت بالتحضير لإقامة اعتصامات مفتوحة إذا ما خسرت التحدي وتمرير شخصيات رغماً عنها".

وحذّر المصدر من أن "تؤدي الاحتجاجات الشعبية دوراً في الإطاحة برئيس الوزراء، كما أطاحت بسلفه العبادي، الذي كان الأقرب لتولي رئاسة الوزراء دورة ثانية".

العد التنازلي لعبد المهدي

وكان النائب والقيادي في تحالف سائرون المدعوم من الزعيم الصدري مقتدى الصدر، صباح الساعدي، بيّن أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، يمر في مرحلة العد التنازلي لحكومته في حال استمراره بالخضوع للإرادات والإملاءات.

أضاف الساعدي: "عبد المهدي تجاهل رسالة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، التي تطرقت إلى إدارة ملف الوزارات الشاغرة وتصحيح الوزارات"، مؤكداً أن |"هذا التجاهل وضع رئيس الحكومة أمام مسؤولياته الدستورية والقانونية والسياسية والوطنية والشعبية".

التمسك بمنصب المحافظ

من جهة أخرى يواصل محافظ البصرة أسعد العيداني، ممارسة مهامه محافظاً للبصرة، رغم الإعلان عن فوزه بعضوية مجلس النواب، قبل أكثر من ثلاثة أشهر.

وتصاعدت حدة الخلافات السياسية في المحافظة، بعد أن فتح رئيس مجلس المحافظة "وليد كيطان"، باب الترشح للمنصب لمدة أربعة أيام، في محاولة لإنهاء حالة الوضع غير المفهوم للمحافظ الحالي.

وفي تعليق له على فتح باب الترشح اتهم العيداني، كتلة تيار الحكمة التي يتزعمها عمار الحكيم، بالضغط على رئيس المجلس وليد كيطان من أجل فتح باب الترشيح، معتبراً الإجراء مخالفة قانونية.

أضاف العيداني، في بيان أنه "لا يزال يمارس مهامه كمحافظ للبصرة، ولا يمكن تعيين محافظ جديد في ظل وجود محافظ منتخب".

ويشار إلى أن "النائب عن محافظة البصرة فالح الخزعلي كان قد طالب العيداني، باتخاذ القرار في اختيار أحد المنصبين وتحمل مسؤولياته في خدمة المحافظة"، محذراً من "تحول الملف إلى مبرر للابتزاز السياسي من قبل بعض الكتل".

وكان شيخ عموم عشائر بني مالك "ضرغام المالكي" دعا إلى تسمية شخصية غير حزبية للمنصب، مضيفاً أن "البصريين لن يسمحوا بشغل هذا المنصب من قبل شخصية حزبية كما كان سابقاً".

إهانة الناخبين

وبحسب المحلل السياسي سلام البناي، فإن بحث المجلس عن محافظ بديل وفتح الترشيح لهذا المنصب هو تصرف منطقي، خاصة أن الشارع البصري استعاد غليانه.

أضاف البناي أن "انتخاب الشارع البصري للعيداني أو غيره هو تكليف له بتمثيل المحافظة في البرلمان، كما أن المرشح يعتبر متنازلاً عن منصبه في لحظة ترشيحه للبرلمان وإطلاقه الوعود بتمثيل المحافظة"، معتبراً أن "تخلي هذا الممثل عن وظيفته يعد إهانة لأصوات ناخبيه، كما أنه يثير الجدل بشأن أسباب إصراره على التمسك بمنصب المحافظ".

صراعات سياسية

إلى ذلك، اعتبر النائب عن محافظة البصرة عبد الأمير نجم المياحي، اليوم السبت، أن تظاهرات الأمس هو احتجاج على سلوك الحكومة المحلية لانشغالها في الصراعات السياسية.

وقال المياحي في بيان، انه "نظراً لما شهدته مدينة البصرة مساء الجمعة من تداعيات أمنية وتظاهرات أمام مبنى محافظة البصرة ومجلسها ما هو إلا احتجاج على سلوك انتهجته الحكومة المحلية عقب جلسة اختيار محافظ بديل ورئيس المجلس، ولعدم إكمال النصاب لم يتم اختيار محافظ بديل ولا رئيس لمجلس المحافظة".

أضاف المياحي أن "مشكلة البصرة وعلاجها ليس باختيار محافظ أو رئيس لمجلسها، بقدر ما هو توظيف كل الجهود الرامية لتحقيق مشاريع خدمية تمس واقع المواطن البصري بشكل مباشر".

وأوضح المياحي أن "دائرة التنافس هي ليست من أجل تحقيق الخدمات لأهل البصرة، وإنما صراعات سياسية غايتها تحقيق المكاسب الضيقة والحزبية بل صراع من أجل الهيمنة على الأموال المخصصة لمشاريع البصرة لعام 2019، لتعويض أهلها عما لحقهم من أضرار بانعدام الخدمات الأساسية".

مرشح تيار الحكمة

في غضون ذلك كشف مصدر في مجلس محافظة البصرة السبت، عن وجود اتفاق بين الكتل السياسية بمجلس المحافظة على منح منصب المحافظ إلى عضو المجلس علي شداد الفارس.

وقال المصدر ان "القوى السياسية في مجلس محافظة البصرة اتفقت على منح منصب المحافظ إلى رئيس لجنة النفط والغاز في مجلس المحافظة وعضو تيار الحكمة "علي شداد الفارس" بعد فوز محافظ البصرة أسعد العيداني بعضوية مجلس النواب".

أضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه، أن "المنصب من حصة تيار الحكمة الذي ضغط باتجاه عودة المنصب له خلفاً لعضو تحالف النصر أسعد العيداني الذي رشحه ذات التيار لهذا المنصب".

ويذكر أن "المحافظ الحالي أسعد العيداني، كان قد تم ترشيحه من قبل تيار الحكمة كمرشح مستقل للمحافظة، بعد هروب المحافظ السابق التابع لتيار الحكمة ماجد النصراوي من العراق، نتيجة إصدار أوامر قضائية بحقه بتهم الفساد".

(العربية.نت)