في منتدى الاعمال والاستثمار البريطاني - اللبناني الذي انعقد في لندن اول من امس، جدّد المجتمع الدولي ثقته بلبنان وبرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي يبذل جهودا استثنائية في الوقت الضائع سعياً لمواجهة التحديات، على كثرتها، والعمل على اعادة استقطاب الاستثمارات الى لبنان على طريق احياء اقتصاده من جديد.

فمستوى الحضور والعدد الكبير من المشاركين، من رجال اعمال ومستثمرين وممثلين عن مؤسسات مالية دولية، أكد ان مؤتمر «سيدر» «لا يزال حياً». فالمنتدى أعاد التأكيد على صوابية الرؤية التي قدمتها الحكومة اللبنانية خلال «سيدر» والتي تضع الاساس المتين للنمو المستدام والاستقرار والتوظيف وترتكز على الدور المركزي الذي يمكن أن يؤديه القطاع الخاص في تنفيذها، وعلى أهمية المشاريع المدرجة في البرنامج الاستثماري العام ولاسيما تلك التي يمكن للقطاع الخاص ان يساهم فيها عبر الشراكة.

في لندن، أبدى المجتمع الدولي مجدداً استعداده لمساعدة لبنان في تنفيذ رؤيته وبرنامجه الاستثماري. وكانت لافتة الدعوة الصريحة التي اطلقها وزيران بريطانيان شاركا في المنتدى، للمستثمرين البريطانيين الى الاستثمار في لبنان بعبارة «لبنان مفتوح امام الشركات البريطانية»، وأن فيه فرص استثمار عديدة ومتنوعة «ما يشجع المستثمرين والقطاع الخاص البريطانيين على الاستفادة منها والمشاركة في تنفيذ مشاريع سيدر».

فبريطانيا ترى أنَّ لبنان يشكل فرصة كبيرة لشركاتها وبوابة للاستثمار في المنطقة. وبالتالي، فان المنتدى شكل منعطفاً مهماً في مستوى العلاقات اللبنانية - البريطانية، وأظهر حرص بريطانيا التي تبتعد عن الاتحاد الاوروبي، على جعلها أكثر متانة مما هي عليه اليوم، بحيث كانت هناك دعوة لتكرار اتفاقية الشراكة الحالية بين الاتحاد الأوروبي ولبنان، من أجل إعطاء الشركات البريطانية واللبنانية الثقة التي يحتاجونها لمواصلة الاستثمار ومزاولة الأعمال التجارية في ما بينهم.

الا ان تعزيز هذه الثقة تحتاج الى حكومة تنجز الاصلاحات المطلوبة في «سيدر» ليتمكن لبنان بعدها من الاستفادة من الاموال التي تقرر رصدها له. من هنا، كان حض الجانب البريطاني من اجل الاسراع في تشكيل الحكومة، قابلها تأكيد الرئيس الحريري ان تهيئة الارضية اللازمة لبدء الاستفادة من «سيدر» لم تتوقف. فـ«التأخير في تشكيل الحكومة لم يوقف تقدمنا في تطبيق مشاريع واصلاحات سيدر»، قال الرئيس الحريري. فمنذ انعقاد «سيدر» في نيسان الماضي في العاصمة الفرنسية، كان فريق عمل الحريري يقوم باعادة النظر في المشاريع بهدف تسريع التخطيط والتنفيذ، في وقت وضعت على السكة ورشة اصلاحية تشريعية، حيث اقر مجلس النواب عددا من مشاريع القوانين التي كانت مطلوبة. وبالتزامن، تم اطلاق ثلاثة مشاريع للشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاعي النقل والاتصالات هي توسعة مطار رفيق الحريري الدولي وإنشاء الطريق السريع من خلده حتى منطقة نهر إبراهيم (شمال)، وتأسيس مركز المعلومات الوطني.

لقد تقصد الرئيس الحريري توجيه رسالة تفاؤلية حول مستقبل المنطقة وانعكاس هذا الامر على لبنان. فهو يتوقع ان تتجه المنطقة نحو فترة من الاستقرار والنمو والازدهار رغم الاضطرابات والفترة الحرجة التي تمر بها، وهو ما سينعكس على لبنان الذي سيستفيد حكماً من الموارد المالية التي ستوجه في مرحلة اعادة الاعمار.

في الخلاصة، ان منتدى لندن أظهر أن المجتمع الدولي مؤمن بلبنان وبقدراته وبامكانات اقتصاده الكامنة أكثر من بعض سياسييه الذين يعرقلون تشكيل الحكومة تمهيدا لبدء العملية الاصلاحية رغم اقرار هؤلاء بـ«خطورة الوضع الاقتصادي والمالي» وتخوفهم من الانزلاق نحو المجهول. فاذا كان هؤلاء حقا ضنينين على لبنان وعلى مصلحته، فالحري بهم تسهيل تشكيل الحكومة كي لا «نُرمى في المهوار».

(خاص "المستقبل")