«لأنّ الأخطار أكبر من قدرتنا على تحمّلها قمنا بهذه المبادرة كي تنجح، ويجب أن تنجح وإلا سنكون أمام كارثة».. تحت هذا السقف المصمّم على وجوب نجاح مبادرته والمحذّر من العواقب الكارثية لفشلها، يحرص رئيس الجمهورية ميشال عون على إيصال الجهود المبذولة لحل الأزمة الحكومية إلى برّ التأليف في أقرب الآجال الممكنة، سيّما وأنّ زواره خلال الساعات الأخيرة نقلوا لـ«المستقبل» تشديده على ضرورة استعجال الحل المنشود وتأمين التقاطعات السياسية المُتاحة على طريق التأليف قبل عطلة الأعياد تمهيداً لبلورة الصورة النهائية للتشكيلة الائتلافية المرتقبة بمجرد عودة رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري من لندن نهاية الأسبوع.

أما على ضفة «حزب الله» الممسك بمفتاح الحل والربط في العقدة الحكومية، فبرز أمس اللقاء الذي جمع وفد الحزب مع رئيس الجمهورية للمرة الأولى منذ إعلان عون صراحةً عدم تأييده تمثيل النواب السنّة الستّة في الحكومة لكون بعضهم مقتطعين من كتل نيابية أخرى ممثلة أساساً في التشكيلة المُرتقبة، وعلمت «المستقبل» أنّ اللقاء «كان مفيداً» لكنه انتهى على قاعدة «للبحث صلة» بعدما استمهل وفد الحزب ريثما يعود إلى قيادته وانتظار ما ستتخذه من قرار إزاء طروحات عون للحل.

ففي يوم مشاورات بعبدا الثاني، حلّ المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، حسين خليل، ضيفاً على رئيس الجمهورية، برفقة رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، الأمر الذي أضفى على شكل اللقاء ومضمونه أبعاداً تتيح تزخيم قنوات التواصل المباشر بين رئيس الجمهورية ونصرالله عبر خليل لتسريع الخطوات الآيلة إلى حل عقدة نواب 8 آذار السنّة، سيّما وأنّ «حزب الله» قادر على لعب «الدور المساعد» في إيجاد المخرج المطلوب لهذه العقدة نظراً لكونه الطرف الذي تبنى علناً عرقلة التأليف بداعي المطالبة بتوزير أحد هؤلاء النواب الستّة. وأوضحت مصادر قصر بعبدا لـ«المستقبل» أنّ «رئيس الجمهورية طرح خلال اللقاء مع خليل ورعد أفكاراً وخيارات عدة لإنهاء المأزق الحكومي، وتم الاتفاق على أن يُصار في الأيام المقبلة إلى جوجلة هذه الأفكار ومتابعتها» بانتظار التوصل إلى صيغة الحل المأمول. علماً أنّ رئيس الجمهورية سيستقبل اليوم وفد نواب سنّة 8 آذار الستّة لاستكمال النقاش معهم على قاعدة الأفكار نفسها التي وضعها برسم قيادة «حزب الله» للحل.

(خاص "المستقبل")