هل تكون ولادة الحكومة «عيدية» الميلاد؟ أقلّه هذا ما يُؤمل ويُعوّل عليه من خلال المشاورات الرئاسية التي انطلقت أمس في القصر الجمهوري، سيّما وأنّ الأجواء الإيجابية التي عكسها يوم المشاورات الأول لم تدُر بعيداً عن هذا المدار التفاؤلي، سواءً عبر عدم استبعاد رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري رداً على أسئلة الصحافيين أن تكون الحكومة العتيدة «من بين هدايا بابا نويل»، أو عبر تأكيد مصادر بعبدا لـ«المستقبل» على كون مبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون إنما تصب في خانة كسر الجمود واستنباط الحلول توصلاً إلى دفع عجلات التأليف قدماً نحو محطة التشكيل بحلول فترة الأعياد «إذا ما تجاوب كل الأطراف مع هذه المبادرة»، لافتةً بالاستناد إلى نتائج اللقاءات الرئاسية وما تخللها من «تجاوب وإيجابية» إلى وجود «بارقة حل تلوح في الأفق» يعتزم رئيس الجمهورية استكمال أطرها التشاورية مع الأطراف المعنية بعملية تذليل عقبات التأليف تمهيداً لتعبيد الطريق أمام ولادة الحكومة إثر عودة الرئيس المكلّف من لندن وبلورة الصورة النهائية معه.

وفي محصلة يوم المشاورات الرئاسية في بعبدا أمس، فبعدما اكتفى رئيس مجلس النواب نبيه بري إثر مغادرته القصر الجمهوري برفع يديه تضرعاً إلى السماء رداً على استفسارات الصحافيين، نقل زوار «عين التينة» مساءً لـ«المستقبل» إبداء رئيس المجلس تفاؤله بإمكانية تحقيق مبادرة رئيس الجمهورية خرقاً في جدار الأزمة الحكومية، معرباً عن ثقته بجدية المساعي المبذولة راهناً لإيجاد حل يفضي إلى إخراج ملف التأليف من دائرة المراوحة والتأزم.

وليس بعيداً عن هذا النَفَس التفاؤلي، جاء تصريح رئيس الحكومة المكلّف من قصر بعبدا عن التركيز على «التعاطي الإيجابي والحلول الممكن السير فيها» ليرفع منسوب الأمل ببلوغ المساعي الرئاسية خواتيمها المرجوة، وسط تأكيده أنه ورئيس الجمهورية عازمان على تشكيل الحكومة وأردف مضيفاً: «هذا أمر سيحصل فلندع رئيس الجمهورية يقوم بمشاوراته وعند عودتي في نهاية الأسبوع سنكمل ما بدأناه». غير أنّ الحريري الذي أبدى ثقته بـ«نوايا فخامته»، جدد في الوقت عينه التمسك بالأطر الدستورية الناظمة لعملية تأليف الحكومات معرباً في هذا السياق عن إصراره على إيجاد الحلول لتذليل عقبات التأليف تحت سقف الدستور و«ما هو مقبول لديّ وما لا يمكنني القبول به».

من جهتها، نقلت مصادر قصر بعبدا لـ«المستقبل» ارتياح رئيس الجمهورية للأجواء «الإيجابية جداً» التي سادت مشاوراته مع كل من رئيسي المجلس والحكومة المكلّف، مشيرةً إلى أنّ بري كان متجاوباً إلى أقصى الحدود مع مبادرة عون وأبدى كل استعداد للمساعدة في إنجاحها، كما أثنت على إيجابية لقاء عون والحريري بشكل بدّد كل كلام عن وجود فتور في العلاقة بينهما.

ورداً على سؤال، لفتت المصادر إلى أنّ رئيس الجمهورية سيستكمل مشاوراته خلال الساعات المقبلة بما يشمل استقباله وفداً من «حزب الله»، موضحةً أنّ عون إنما يريد أن يتحمل جميع الأطراف مسؤوليتهم في إيجاد صيغة حل «لا رابح فيها ولا خاسر» للأزمة الحكومية، على أمل بأن تتبلور صورة هذا الحل نهائياً مع عودة الرئيس المكلّف إلى بيروت نهاية الأسبوع الجاري تمهيداً لوضع اللمسات النهائية على عملية إعلان ولادة الحكومة.

(خاص "المستقبل")