انعكس تأخير تشكيل الحكومة على القطاع التربوي وتجلّى بتداعياته على الجامعة اللبنانية التي كان من المُفترض منذ الرابع من أيلول الماضي أن يتم تعيين عمداء جدد لمجلسها، إلا أن الواقع حال دون ذلك، ما استدعى من عمداء الكليات متابعة تصريف الأعمال بانتظار أن يتولى مجلس الوزراء المزمع ولادته تعيين الجدد.

عكرت استقالة عميد كلية الإعلام في الجامعة، جريس صدقه وما نتج عنها من سجالات واتهامات، صفو تسيير الأمور في الجامعة التي يتم العمل لتحييدها لتبقى صرحاً وطنياً جامعاً قولاً وفعلاً، إلا أنه ومنذ قرابة الشهر تم التلويح بعكس ذلك من خلال ترويج معلومات أن الاستقالة تعود لأسباب أكاديمية ولتدخلات سياسية في الجامعة ولمحاولة توظيف أشخاص من دون احترام التوزان الطائفي إذ إن الخلف كان شيعياً وليس مارونياً، وباتت القضية في معرض مد وجزر له مناخ طائفي قوامه مواجهة انتهاك الميثاقية التي يتم اتهام رئاسة الجامعة بها، وهو ما نفته مراراً وتكراراً، مع تأكيدها أن معالجتها لتلك القضية قوامها القانون، وأن «لوي يدها» بالضغط عبر تلك الأساليب لن يمر، وأن تعيين خلف يتم عندما تكون الظروف مؤاتية.

استمر السجال على مدى الأسبوعين الأخيرين، ما استدعى تدخلاً من وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال مروان حماده في عطلة نهاية الأسبوع، مع رئيس الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب ومع عمادة كلية الإعلام ومع مستشار الوزير لشؤون الجامعة اللبنانية محسن جابر ومستشاره أيضاً لشؤون التعليم العالي نعيم عويني، وذلك من أجل «العمل والتواصل من أجل معالجة القضية وما نتج عنها من لغط إعلامي يتعلق بظروف الاستقالة».

وأعلن حماده أنه يتابع جهوده «من أجل تسوية هذه القضية، خصوصاً أن مجلس الجامعة منتهية صلاحياته، وأن عمداء الكليات يقومون بتسيير المرفق العام ليس إلا»، مشيراً إلى أنه «لدى كل المعنيين النوايا الطيبة والتوجهات الأكاديمية البعيدة كل البعد عن كل منطق مذهبي أو طائفي».

وبينما اكتفى صدقة في اتصال مع «المستقبل» للوقوف على رأيه مما يحصل «بعدم التعليق لأن المرحلة دقيقة»، لافتاً إلى «أن لا معطيات لديه عن المشاورات الأخيرة ولم يتصل به أحد»، أكد أيوب لـ«المستقبل» «أن التعاطي مع القضية بعد الاستقالة جاء وفقاً لما ينص عليه القانون 66 الذي يعطي أعلى المدراء رتبة حق رئاسة اجتماعات مجلس الوحدة وممارسة عمله بالإنابة في حال وجود شغور، وبالتالي فإن مدير الفرع الأول في الكلية عماد بشير، بحكم أنه صاحب تلك المواصفات، هو تلقائياً عميد بالإنابة وليس كما تمت الإشاعة بأن المنصب المخصص ميثاقياً للموارنة انتقل إلى الشيعة، فهذا الكلام معيب بحق الجامعة ومكوناتها والحملات التي تطلق مهينة بحق الجميع وبحق بشير المشهود له بمهنيته».

وأوضح أنه «يحق لرئيس الجامعة تعيين بديل عن العميد المستقيل إذا لا حكومة لتعين البديل، لكن ومع الاستقالة، تم تكليف بشير بالإنابة لتسيير الأمور. لكن الافتراءات بدأت تتزايد وتستهدف شخصاً أكاديمياً كفوءاً ووصلت إلى القول بأن الهدف من تعيين بشير هو الاستحصال على صوت إضافي داخل مجلس الجامعة وهذا غير صحيح وهو لا يحق له التصويت»، مشدداً على «أنه تم تطبيق القانون 66 بالكامل ولا أحد يمكنه أن يقول العكس ومن المعيب الحديث عن مخالفات وغير ذلك».

ولفت أيوب إلى «أن الحملة هدفها تشويه صورة الجامعة وأدائها الذي يذهب نحو الاستقرار الإداري والمالي والأكاديمي»، وأكد «أن التكليف يتم عبر مجلس الوزراء الذي نأمل أن يكون بأسرع وقت ممكن»، مشيراً إلى «أن القانون يعطيه حق التكليف وعندما تصبح الظروف مؤاتية سيمارس هذا الحق الذي لن يكون بحكم الضغظ ولن أسمح بأن تتأذي سمعة مدير فرع، وبالتالي لن أخضع تحت الضغط لاتخاذ قرار سيبصر النور في وقته المناسب».

في خلاصة المشهد، يبقى الرهان على أن تصمد الجامعة اللبنانية كصرح وطني بوجه رياح الشرذمة التي تحيط بها من كل حدب وصوب، وعلى الجميع أن يعي خطورة ما يمكن أن يتسبب به انهيار هذا الصرح من ترددات ستطال شريحة من المجتمع يحمل لواء الجامعة الحاضنة لكل مكونات الوطن.

(خاص "المستقبل")