أعلنت رئيسة الحكومة البريطانية، تيريزا ماي، تأجيل التصويت على خطة البريكست، الذي كان مقرراً غداً، وذلك لتفادي هزيمة كبيرة في البرلمان.

يأتي قرار ماي في محاولة لتجنب خسارة مؤكدة لنتيجة التصويت، خصوصا في ظل اعتراض العديد من المحافظين على الخطة.

لكن ماي أكدت تمسكها بالخطوط العامة لخطتها، وإن كانت أبدت استعدادا لبعض التعديلات على الاتفاق الذي أقره زعماء الاتحاد الأوروبي.

وستتوجه ماي إلى الاتحاد الأوروبي مجددا في محاولة للتوصل إلى اتفاق جديد تحصل من خلالها على موافقة مجلس العموم.

من جهة أخرى، قضت محكمة العدل الأوروبية، اليوم الاثنين، أن لبريطانيا الحق في التراجع عن قرارها الانسحاب من الاتحاد الأوروبي دون الحصول على موافقة دوله الأعضاء، في قرار يشكل نصرا لمعارضي بريكست.

وأكدت المحكمة في ردّها على دعوى رفعتها مجموعة من السياسيين الأسكتلنديين أن "للمملكة المتحدة حرية إلغاء الإخطار بشأن نيتها الانسحاب من الاتحاد الأوروبي بشكل أحادي الجانب"، وفقا لما نقلته وكالة "فرانس برس".

وكان قادة الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد صادقوا في 25 نوفمبر الماضي على اتفاق بريكست، وكذلك على الإعلان الذي يحدد العلاقة مع المملكة المتحدة في مرحلة ما بعد خروجها من الاتحاد.

وقالت الدول الأوروبية في البيان الختامي لقمة بروكسل إن "المجلس الأوروبي يوافق على اتفاق انسحاب المملكة المتحدة وايرلندا الشمالية من الاتحاد الأوروبي ومن الهيئة الاوروبية للطاقة النووية"، مؤكدة العمل على إرساء "أقرب علاقة ممكنة" مع لندن بعد بريكست.

وأعلن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أن اتفاق بريكست الذي وافق عليه القادة الأوروبيون "هو الوحيد الممكن"، وذلك في رسالة إلى النواب البريطانيين الذين عليهم المصادقة على النص.

وصرّح يونكر للصحافيين إثر قمة القادة الأوروبيين "أنه أفضل اتفاق ممكن، إنه الاتفاق الوحيد الممكن. وأدعو جميع من سيصادقون على هذا الاتفاق في مجلس العموم إلى أخذ هذه الحقيقة في الاعتبار".

وبالتزامن، وجهت رئيسة الوزراء البريطانية، "تيريزا ماي"، مناشدة مباشرة إلى البريطانيين لدعم اتفاقها للخروج من الاتحاد الأوروبي، حتى وإن كان دعم حزبها للاتفاق لا يزال غير واضح، مؤكدة أنها ستبذل كل ما في وسعها لإقرار اتفاقها في البرلمان البريطاني.

مستقبل غامض

وتقول حكومة ماي إن الحكم لا يعني شيئا لأنها لا تعتزم العدول عن قرارها مغادرة الاتحاد الأوروبي يوم 29 مارس. لكن منتقدي الاتفاق يقولون إنه يقدم خيارات تتمثل إما في تأجيل الخروج وإعادة التفاوض على شروطه أو إلغاء الأمر برمته إذا غير الناخبون البريطانيون رأيهم.

وأعلنت المحكمة أنه "للمملكة المتحدة الحرية في العدول بشكل أحادي عن خطاب النوايا الذي أبلغت فيه بنيتها الانسحاب من الاتحاد الأوروبي".

وذكر بيان المحكمة "حال العدول عن القرار بما يتسق مع متطلبات دستورها فإن ذلك سيعني أن تبقى المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي بموجب ذات القواعد التي لن تتغير".

ومستقبل الخروج ما زال محاطا بغموض شديد بعد أن قال عشرات النواب إنهم سيصوتون ضد اتفاق ماي، وهو تسوية تمكن بريطانيا من الخروج مع ضمان البقاء في فلك الاتحاد.

وستشكل النتيجة النهائية لخروج بريطانيا اقتصاد البلاد البالغ حجمه 2.8 تريليون دولار وستكون لها عواقب بعيدة المدى على وحدة بريطانيا وتحديد ما إذا كان بإمكان لندن الحفاظ على مكانها كأحد أهم مركزين ماليين في العالم.

وفي استفتاء أجري يوم 23 يونيو /حزيران عام 2016، صوت 17.4 مليون ناخب، أي 52% من الناخبين، لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مقابل 16.1 مليون، أي 48%، أيدوا البقاء.

تغيير المواقف

يخشى معارضو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أن يقسم ذلك الغرب الذي يتكبد العناء في ظل رئاسة دونالد ترمب غير التقليدية وزيادة مواقف روسيا والصين صلابة.

وتعززت مواقف النشطاء الذين يأملون في وقف خروج بريطانيا في الأسابيع الأخيرة بعد أن حذرت ماي بنفسها من أن رفض الاتفاق قد يدفع بريطانيا لمواجهة إما الخروج دون اتفاق أو عدم الخروج على الإطلاق.

وقال مايكل جوف وزير البيئة البريطاني وأحد أبرز المدافعين عن الخروج من الاتحاد الأوروبي في الحكومة البريطانية عندما سئل عن قرار المحكمة إن بريطانيا لا تريد البقاء في عضوية الاتحاد الذي انضمت إليه عام 1973.

أضاف لراديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) "لا نريد البقاء في الاتحاد الأوروبي... صوتنا بوضوح تام. 17.4 مليون شخص وجهوا رسالة واضحة بأننا نريد الخروج من الاتحاد الأوروبي وهو ما يعني أيضا الخروج من دائرة اختصاص محكمة العدل الأوروبية".

وتابع "هذه القضية... لا تغير نتيجة الاستفتاء أو النية الواضحة لدى الحكومة للخروج يوم 29 مارس".

وأوردت صحف بريطانية أن ماي يمكنها تأجيل التصويت المقرر يوم 11 ديسمبر على اتفاقها واقترح حزب من أيرلندا الشمالية يدعم حكومتها أن تتوجه إلى بروكسل للتفاوض على شروط أفضل. ويقول الاتحاد الأوروبي إن الاتفاق هو أفضل ما يمكنه تقديمه ولا يمكن تغيير جوهره.

وقال جوف إن التصويت سيجرى في موعده المقرر. وتشير التوقعات الراهنة إلى أن اتفاق ماي سيُرفض وهو ما سيلقي بخطط الحكومة للخروج في حالة من الفوضى.

أضاف ثلاثة من أربعة رؤساء وزراء سابقين لبريطانيا ما زالوا على قيد الحياة، وهم جون ميجور وتوني بلير وجوردون براون، إن إجراء استفتاء آخر هو الحل لهذه الأزمة.

ور أى بعض المسؤولين البارزين بالاتحاد الأوروبي إنه يتعين السماح لبريطانيا بالبقاء لكن قد يطلب منها التخلي عن بعض الشروط الخاصة التي حصلت عليها على مدى العقود الأربعة الماضية خاصة الخصومات الكبيرة على مدفوعاتها لميزانية الاتحاد.

"العربية.نت"