قال مصدران في أوبك إن المنظمة توصلت اليوم الخميس إلى اتفاق أولي على خفض إنتاج النفط، لكنها تنتظر التزاما من روسيا، أحد كبار المنتجين خارج المنظمة، قبل تحديد حجم الخفض الذي يهدف لتعزيز أسعار الخام.

وغادر وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك فيينا في وقت سابق عائدا إلى بلاده لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سان بطرسبرج. ويعود نوفاك إلى العاصمة النمساوية غدا الجمعة للمشاركة في المحادثات بين أوبك، بقيادة السعودية، وحلفائها.

تراجعت أسعار النفط الخام نحو الثلث منذ أكتوبر تشرين الأول، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يطالب منظمة البلدان المصدرة للبترول بدفع أسعار النفط للنزول عن طريق الامتناع عن خفض الإنتاج.

أضاف وزير الطاقة السعودي خالد الفالح للصحفيين بعد اختتام اجتماع أوبك دون الخروج بأرقام محددة "مازلنا نريد من روسيا الخفض بأكبر قدر ممكن".

وتابع "لست واثقا، لكنني آمل بالتوصل إلى اتفاق... أتمنى أن يأتي (نوفاك) الليلة".

وتدور تخفيضات أوبك وحلفائها المحتملة للإنتاج بين 0.5 مليون و1.5 مليون برميل يوميا. وقال الفالح أن الخفض بمقدار مليون برميل يوميا سيكون مقبولا، وهذا هو السيناريو الرئيسي حتى الآن.

ونزلت العقود الآجلة لخام برنت نحو خمسة بالمئة إلى ما دون 59 دولارا للبرميل بفعل المخاوف من فشل أوبك في التوصل لاتفاق، لكن الخام قلص خسائره لاحقا ليجري تداوله منخفضا 3.5 بالمئة بحلول الساعة 1720 بتوقيت جرينتش.

وقال جريج شاريناو نائب الرئيس التنفيذي لشركة بيمكو على هامش اجتماع أوبك "مليون برميل يوميا قد يخيب آمال الكثيرين. لكن إذا كان مستوى الأساس للخفض هو سبتمبر أو أكتوبر، وليس نوفمبر، فإن الأثر الصافي سيكون كافيا لكبح زيادة المخزونات".

وأردف شاريناو الذي يساهم في إدارة صندوق للسلع الأولية بقيمة 15 مليار دولار لدى شركة إدارة الاستثمارات الأمريكية البالغة قيمتها 1.77 تريليون دولار "من المستبعد أن يطلق ذلك موجة صعود كبير في الأسعار، لكنه لن يكون سيئا للغاية أيضا. فمن نواح كثيرة، هذا هو الطريق الوسط، الذي قد يكون الحل الأمثل".

وأوضح مندوبون من أوبك إن المنظمة وحلفاءها يمكنهم خفض الإنتاج مليون برميل يوميا إذا ساهمت روسيا بمقدار 150 ألف برميل يوميا في الخفض. أما إذا ساهمت روسيا بنحو 250 ألف برميل يوميا، فمن الممكن أن يتجاوز حجم الخفض الإجمالي 1.3 مليون برميل يوميا.

وقال نوفاك اليوم إن روسيا ستجد صعوبة أكبر في خفض إنتاج النفط خلال الشتاء مقارنة بغيرها من المنتجين بسبب الطقس البارد.

وهبطت أسعار النفط بعد أن زادت السعودية وروسيا والإمارات العربية المتحدة الإنتاج منذ يونيو حزيران، بعدما دعا ترامب لزيادة الإمدادات لتعويض انخفاض الصادرات من إيران، ثالث أكبر منتج في أوبك.

وتنافست روسيا والسعودية والولايات المتحدة على صدارة منتجي الخام في الأعوام القليلة الماضية. ولا تشارك الولايات المتحدة في أي مبادرات لتقييد الإنتاج بسبب قوانين مكافحة الاحتكار لديها وتشظي قطاعها النفطي.

وأظهرت بيانات الحكومة الأمريكية اليوم الخميس أن الولايات المتحدة أصبحت مصدرا صافيا للنفط الخام والمنتجات المكررة للمرة الأولى على الإطلاق، مما يبرز مدى مساهمة صعود الإنتاج في تغيير معادلة الإمدادات بالأسواق العالمية.

* ترامب يكثف الضغط

انخفضت صادرات إيران النفطية بشدة بعدما فرضت واشنطن عقوبات جديدة على طهران في نوفمبر تشرين الثاني. لكن واشنطن منحت إعفاءات من العقوبات لبعض مشتري الخام الإيراني مما يثير المخاوف من حدوث تخمة في المعروض النفطي في العام المقبل.

وكتب ترامب في تغريدة على تويتر يوم الأربعاء "آمل أن تبقي أوبك على تدفقات النفط كما هي، غير مقيدة. العالم لا يريد أن يرى أسعار نفط أعلى ولا يحتاج لذلك".

وقال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه اليوم إنه سيدعم خفض إنتاج النفط ما دامت إيران ليست في حاجة لخفض إنتاجها. وقال وزير النفط العراقي ثامر الغضبان إن العراق، ثاني أكبر منتج في أوبك، سيدعم خفض الإنتاج وسيشارك فيه.

وقد تؤدي الأزمة المتعلقة بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلده في اسطنبول في أكتوبر تشرين الأول إلى زيادة صعوبة اتخاذ أوبك أي قرار. ودعم ترامب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان رغم مطالبة العديد من الساسة الأمريكيين بفرض عقوبات صارمة على الرياض.

(رويترز)