يقف جوي حاموش على عتبة قلم محكمة الجنايات في بيروت، يتقدم خطوة إلى مكان المراجعات ليعود خطوات، هو جاء لـ«يشهد» على حكم المحكمة على قتلة شقيقه روي «وصديقه وشريكه»، جاء وهو يطمح إلى العدالة، للاقتصاص من الذين حرموه وعائلته ابنها البكر قبل أسبوع واحد من الاحتفال بتخرجّه مهندساً.

وما هي إلا دقائق، حتى أعلنت كاتبة المحكمة نسيمة الريحاني، بأن القاضي طارق البيطار سيتلو الحكم على قوس المحكمة قبل أن يباشر النظر في جدول الدعاوى المعروضة أمامه. سار الشاب جوي بخطى ثقيلة باتجاه القاعة، أخذ مكانه بين الحضور، وراح ينتظر سماع صوت الموظف شريف سرحال معلناً دخول هيئة المحكمة.

سريعاً تلا رئيس المحكمة الفقرة الحكمية التي جرّمت قاتل روي حاموش الموقوف محمد الأحمر بإنزال عقوبة الإعدام به، وتبعه حكم البراءة على رفيق الأخير عدنان غندور من جرم القتل وحبسه سنتين بجرم نقل سلاح حربي، كما نال حكم البراءة الموقوف الثالث هاني المولى.

وسريعاً خرج جوي من القاعة، لـ«يزفّ» الخبر، خبرٌ لم يشفع غليل العائلة المفجوعة، التي تتجه إلى نقض الحكم بوجه المتهم عدنان غندور الذي تعتبره، وفق ما نقل عنه وكيلها المحامي روي أبو شديد، شريكاً أساسياً في الجريمة، فهو الذي قاد السيارة وطارد سيارة المغدور وبرفقته صديقه المدعي جوني نصار وقطع عليهما الطريق، وعمد إلى تمزيق ثياب الأخير وغيرها من الوقائع التي تعتبرها العائلة أفعالاً مهّدت لارتكاب القاتل جريمته.

ومع صدور الحكم أمس في هذه الجريمة التي لا تزال ماثلة في الأذهان، فإن العائلة المفجوعة استعادت حالة الحزن يوم وقوعها في السابع من حزيران العام الماضي على خلفية حادث سير«تافه»، حزن كان خمد في النفوس، وعاد ليتأجج مع صدور الحكم.

وفي حيثيات حكم المحكمة الذي صدر بالإجماع برئاسة القاضي البيطار وعضوية المستشارتين القاضيتين ميراي ملاك وفاطمة ماجد، فإنه أسهب في وصف المتهم محمد الأحمر بأنه «من أصحاب السوابق في افتعال المشاكل وإطلاق النار وصاحب شخصية تسلطية معادية للمجتمع، لا يتقيد بالقوانين والأعراف والقيم الدينية والإنسانية، فيستسهل الاعتداء على الغير لأتفه الأسباب وإنْ أدى به الأمر إلى إلحاق الأذى الجسدي بهم، دون أن يشعر بأي عقدة ذنب أو يأبه لآلامهم ومشاعرهم، وهو شخص مدرك لجميع تصرفاته ولا يعاني من أي اضطراب عقلي أو مرض نفسي».

شاء القدر أن يضع هذه «الشخصية» الخطرة على المجتمع بطريق الشابين روي حاموش وجوني نصار من خلال حادث احتكاك بسيط جداً حصل في محلة جل الديب بين السيارة التي كان يقودها نصار والسيارة التي تقل الأحمر ومعه المتهم عدنان غندور السائق والمتهم هاني المولى وزوجة الأحمر، أمل مومجيان. أعقب هذا«الحادث» إعتداء على الشابين اللذين لم يقوما بأي عمل استفزازي، إلا أن خوفهما منهم دفعهما للفرار من أمامهم الأمر الذي أزعج الأحمر وتربص بهما.

استطاع الشابان أن يفلتا من المتهم الأحمر لدقائق فيما كان الأخير قد عقد العزم على الإجهاز عليهما طالباً من غندور اللحاق بهما ومطمئناً إلى وجود أداة القتل (المسدس) بحوزته. فلحق بهما غندور الذي لم يتبن للمحكمة أن الأخير كان عالماً بنوايا صديقه.

انتهت المطاردة الأولى بعد أن أضاعت سيارة المتهم سيارة الشابين، إلى أن شاهدوهما عن طريق الصدفة على طريق الكرنتينا من دون أن تتبدد فكرة القتل لدى الأحمر التي راودته بداية، فطلب من غندور اللحاق بهما حيث كان الأحمر يطلق النار عليهما من نافذة السيارة ليتوقفا إلى أن وصلا إلى طريق غير نافذ حيث وقعت الجريمة.

ورأت المحكمة أن غندور، وعلى الرغم من أنه اشترك في الشتم والضرب وطارد سيارة الشابين وقطع الطريق عليهما، إلا أنه لم يقم الدليل الكافي على علمه بنية المتهم الأحمر المتجهة إلى القتل، وإن ذلك لا يدل على توقعه حصول الجريمة، ولم يقم بأي فعل يشدد عزيمة الفاعل على القتل. وإن ما يعزز قرينة البراءة هو وجود مسدس كان بحوزته ولو أراد المساهمة بالقتل لاستخدمه. أما دور المتهم المولى الوحيد فكان التأشير للشابين بالتوقف ولم يقم بأي دور إيجابي في الجريمة.

وخلص الحكم بعد إنزال عقوبة الإعدام بالأحمر والسجن سنتين لغندور والبراءة للمولى وإعفاء مومجيان من العقاب، فإنها ألزمت الأحمر بدفع مبلغ 450 مليون ليرة لعائلة المغدور و20 مليوناً للمدعي نصار بدل عطل وضرر. كما ألزمت مومجيان بأن تدفع لعائلة المغدور ولنصار مبلغ خمسة ملايين ليرة لكل منهما بدل عطل وضرر.

(خاص "المستقبل")