حصل النائب فيصل كرامي على جرعة «قوّة» إضافية بعد جرعة أولى كان قد استمدّها من خلال إعادة توزيع نشيد بإسمه بصوت منشد «حزب الله» علي بركات، يذكر فيه «بطولات» و«إنجازات» كرامي. والجرعة الثانية هذه تمثلت بمطالبته بإسناد وزارة بحقيبة لأحد نواب «سُنّة حزب الله»، الستّة، وقد أرفق مطالبته هذه بعبارة «نحن بالتحدي والقوّة ما منمشي».

الجرعة الثانية التي استمدّها كرامي كانت هذه المرّة على حساب دم محمد أبو ذياب المواطن الذي سقط منذ أيّام قليلة برصاص مرافقي وئام وهّاب، وذلك خلال تقديمه واجب العزاء بأبو ذياب في منزل وهّاب في بلدة الجاهلية أمس. هذا التعجرف السياسي الفارغ اصلاً من أي مضمون، أوصل كرامي إلى حد القول «نحن نريد اختيار أي حقيبة نريد»، وعندما سألته المذيعة عن نوعية الحقيبة، أجاب: الإتصالات. هنا تدخل أحد أفراد جوقة العزف على أوتار الفتنة (وئام وهاب) قائلاً: «من شو بتشكي حقيبة الداخلية؟». ليعود ويختم كرامي حديثه في الشق نفسه بالقول: «حسب من هو الشخص الذي سنختاره».

المناسبة الأليمة في الجاهلية أمس، تحوّلت مع الثنائي كرامي ــــ وهاب إلى منصّة لإستكمال حفلة التراشق السياسي حيث لم تُراعَ فيها لا حرمة الميت ولا حرمة عائلته، فـ «القهقهات» تسيّدت الشاشة وإستُبدلت بالحدث الأساس تماماً كما احتل المُزاح المساحة الأكبر من المناسبة الأليمة. الأبرز في المشهد ككل، هو ان العراقيل التي توضع في وجه تأليف الحكومة لا تقف وراءها مطالب جدّية او مُحقّة او مواقف مبنيّة على أُسس لا وطنية ولا جماهيرية، بل هي فقط عرقلة من اجل منع قيام البلد وإبقائه في حالة فراغ مستمرة.

على مقلب وئام وهّاب يُمكن الحديث من دون الشعور بأي حرج. الدموع التي كانت تملأ وجنتَي وهّاب لحظة وداع أبو ذياب قبل أن يوارى في الثرى، ظنّ البعض أنها قد تكون تعبيراً عن ندمه للحالة التي أوصل بها الوضع إلى ما كان عليه، أو أقله اعترافه بالخطأ ولو بشكل ضمني أو أن حالة الحزن والقهر هذه سترافقه لفترة طويلة من حياته خصوصاً وانه كان صرّح لجميع محطات التلفزة، بأن محمد أبو ذياب هو واحد من افراد اسرته. لكن المفاجأة أن حالة وهّاب هذه لم يكن زمنها طويلاً إذ سرعان ما اختفت ملامح الحزن واستوطنت مكانها الضحكات المرتفعة و«التزريكات» السياسية بعد ساعات قصيرة وتحديداً خلال البرنامج السياسي على قناة «الجديد» مع الزميل جورج صليبي. والأنكى أن وهّاب وبدل أن يستكين للحظات الحزن على احد «أفراد اسرته» كما ادعى، راح يُمارس هواية «التغريد» على موقع «تويتر» مُعلناً انه سيكون ضيف صليبي مساءً.

وكما هو الحال بالنسبة إلى النائب كرامي، كذلك الأمر بالنسبة إلى وهّاب، فالإثنان استمدا دعماً معنوياً وسياسياً من خلال دم أبو ذياب، وقد بدا هذا الأمر ظاهراً أيضاً بالنسبة إلى وهاب بعد العراضة التي قام بها لحظة وصول وفد من «حزب الله» إلى الجاهلية لتقديم واجب العزاء. وهّاب استغل وجود نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي ليُمسك بيده ويرفعها في الهواء في حركة لا يُمكن تفسيرها إلا بمعنى «الفوز». لكن هل سأل وئام وهاب نفسه عن الحدث الذي يستدعي او يستوجب منه رفع يد قماطي؟ أين هو الإنتصار الذي أراد ان يُشير اليه ودماء مرافقه المغدور كانت لا تزال في الأرض. وهذا الفعل يؤكد للقاصي والداني أن همّ وهاب هو فقط تحقيق مكتسبات سياسية او مادية، حتى ولو على حساب دماء «أحد أفراد عائلته».

الصور التي كشفت زيف وهاب وهو يُمارس هواية الضحك على شاشة التلفاز ومع النائب كرامي ومع قماطي، هي نفسها التي كشفت اكاذيبه بعد مقتل أبو ذياب إثر إدعائه أن «شعبة المعلومات» هي التي قتلته بزعم انه أُصيب بعيار ناري من سلاح كان فقط بحوزة عناصرها، وأنهم الوحيدون الذين كانوا يحملون لحظتها سلاحاً من نوع (M 4)، فما أظهرته صور قديمة لمرافقي وهّاب، كشفت أن أحدهم يمتلك السلاح نفسه الذي يمتلكه عناصر «الشعبة» وهو ما يؤكد بيان قوى الأمن الداخلي بأن أبو ذياب قُتل برصاص مرافقي وهاب نفسه.

المؤكد أن صاحب اللغة الفريدة «الصرماية»، والتي عاد واستخدمها خلال حلقته مع صليبي الأحد الماضي وأحد المنتمين إلى مشروع تعطيل التشكيل الحكومي، يخوض اليوم معركة لا أخلاقية مع من يُفترض أنهم خصومه السياسيين، واللا أخلاقية هذه أوصلت إلى ما وصل اليه الوضع في الجاهلية بعد تأجيجه النعرات المذهبية واستباحته كرامات الاحياء والشهداء. أما «تهجمه على شعبة المعلومات»، فهذا ليس بأمر جديد إذ سبق له أن مارس قلّة الأدب بحق «الشعبة» وصحيفة «المستقبل» وذلك بعد توقيف أحد مرافقيه لارتكابه جريمة تفجير «مجدل عنجر»، يومها عندما حاول وّهاب التبرّؤ من فعلة مرافقه، ألصق التهمة به وذلك بقوله «هشام ليس مرافقي لكنه أحد المنتمين الى حزب التوحيد العربي وهو قد يكون مندفعاً بشكل شخصي»، قبل أن يتبيّن زيف هذا الادعاء نهار السبت الفائت مع التسجيل الصوتي الذي تسرّب يومها لوهاب وهو يتوجّه بالكلام إلى هشام ليحثه على تأجيج المشاعر الفتنوية والمذهبية في مواجهة القوى الشرعية.