تؤكد مصادر سياسية بارزة، أن ليس هناك من مبادرة فاتيكانية محددة، حول الوضع اللبناني المأزوم، إلا أن موقف البابا فرنسيس الثاني يندرج في إطار سياسة الفاتيكان الثابتة تجاه لبنان، وهي إعتباره نموذجاً ورسالة، وهذا الموقف مستمر.

أما موقف الفاتيكان بالنسبة إلى النازحين السوريين والذي جاء على لسان وزير خارجيته حول أن رئيس النظام السوري لا يريد عودتهم، فهو موقف يتميز به الفاتيكان، وينطبق مع الموقف الدولي الذي يقر بصعوبة عودة هؤلاء، والذي يسعى لبنان إلى تسهيل عودتهم عبر اتصالاته مع كل الدول المؤثرة.

وتشير هذه المصادر، إلى أن مصير المبادرة الروسية غير الواضح، يعد مؤشراً لعدم وجود امكانات لعودتهم إلى بلادهم. فالسؤال هل يستطيع الروس وحدهم اعادتهم، وهل سيبحثون تسهيل عودتهم مع الأميركيين؟ سوريا لا تزال حقل صراع للجيوش الأجنبية.

لبنان لا يريد إخضاع عودتهم إلى حين التوصل إلى حل سياسي. هذا يخلق اشكالية بين موقف لبنان وموقف العالم وكذلك موقف الفاتيكان الذي يعبر عن نظرة دولية بالنسبة إلى الأوضاع السورية. واليمين المتطرف في أوروبا لا سيما في المانيا والمجر والنمسا وإيطاليا صعّد موقفه بسبب سياسة الهجرة، وهو لا يريد نازحين. لكن لبنان وتوجهه في هذا الإطار، محكوم بإشكالية التعامل مع سوريا، وبالحل السياسي المنشود للأزمة السورية.

إن موقف الفاتيكان بالنسبة إلى لبنان وأوضاعه هو عام ومبدئي، لكن لكي يقوم بمبادرة، يفترض، أن يطلب الأفرقاء اللبنانيون والمسؤولون منه التدخل. وهو الأمر الذي لم يحصل، لأن الطلب بالتدخل يجب كذلك أن يكون خطياً وليس شفوياً. ويفترض أيضاً أن يكون هناك إلتزام مسبق من الأفرقاء بالحل الذي يطرحه الفاتيكان. وبالتالي، المبادرة لها شروطها. وما حصل بالنسبة إلى الفاتيكان هو لفت نظر، وتشجيع، ولم يصل إلى مبادرة. إنها أقل من مبادرة وأكثر من نصيحة.

وفي الإجمال لا تقوم أية مبادرة من أجل إستطلاع الرأي، بل أيضاً من الضروري الإلتزام بهذه الوساطة.

الفرنسيون تدخلوا مبدئياً بما فيه الكفاية، حيث نبهوا إلى إحتمال أن تتراجع حماسة الدول بالنسبة إلى المساهمة في مؤتمر "سيدر" إن حصل مزيد من التأخير في تشكيل الحكومة. لكنّ تدخلاً فرنسياً أوسع لم يحصل، إذ العلاقة بين فرنسا وكل من الولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة ثانية، ليست مثالية، انما يشوبها العديد من التعقيدات.

الفاتيكان قوة معنوية، يشجع على تشكيل حكومة، ويتابع الوضع بدقة، لكن لا يتدخل مباشرة ولو على سبيل المساعدة. وللتذكير عندما عانى لبنان فراغاً في موقع الرئاسة الأولى، لم يتمكن الفاتيكان من طرح مبادرة محددة.

أما بالنسبة إلى موضوع النازحين، فيبدو بحسب المصادر، أن الروس لم يتمكنوا من فعل شيء جدي في مجال مبادرتهم لإعادة هؤلاء. النظام يعمل لتعميق المشكلة والروس يساعدونه بالتزامن مع انتظارهم للتمويل. وهمهم الأساسي إعادة الإعمار وليس معالجة المشكلة الإنسانية. لم يحدد الروس أماكن العودة ولم يعدوها، ولم يتحركوا بأية خطوة في هذا الاتجاه. المال بالنسبة اليهم أهم من العودة وإلا لماذا اللوائح التي يسمح بموجبها دخول أشخاص وآخرين غير مسموح دخولهم؟ ولماذا مناطق يتمركزون فيها ومناطق لا يجب دخولهم إليها؟ وفي أغلب الأحيان هي مناطقهم الأساسية. لماذا الاستنسابية؟ لقد بات الفاتيكان والعالم على معرفة بكل التفاصيل. وهناك أناس يُقتلون وتنتزع منهم سندات الملكية. إنه القتل الممنهج والفرز الديمغرافي. وتتحدث معلومات عن ٢٠ حالة إعتقال لمجرد الدخول إلى الأراضي السورية، والضغط للإلتحاق بالجيش. وهذا ما يصب في خانة أن النظام لا يريد عودتهم. وكان بإمكان الروس أن يقوموا بمبادرة مع حلفائهم الصينيين لإعادة الإعمار وللعودة، لكن ذلك لم يظهر. وكان بإمكان الأميركيين أن يقوموا بإعادة الإعمار أيضاً في مناطق وجودهم كل ذلك لم يظهر حتى الآن.