تزايدت مخاوف الأوساط السياسية العراقية من احتمال انهيار حكومة عادل عبد المهدي في ظل الخلاف بين كتلتي «سائرون» المدعومة من زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر و«الفتح» المدعومة من القيادي البارز في «الحشد الشعبي» هادي العامري على وقع تأخير التصويت على المتبقي من الحقائب الشاغرة في التشكيلة الحكومية، لا سيما ما يتعلق بحقيبتي الداخلية والدفاع وتراخي عبدالمهدي بحسمها، ما انعكس سلباً على العلاقة بين الحكومة والبرلمان الذي هاجم بعض نوابه سياسات الحكومة بما يؤشر على أن حالة الانسجام بينهما على وشك الانتهاء.

وقال النائب منصور البعيجي عن تحالف «البناء» الذي يضم كتلتي العامري ونوري المالكي إنه «في حال عدم حضور عبدالمهدي إلى البرلمان وتقديم ما تبقى من أسماء لاستكمال تشكيلته الوزارية، فإن ذلك سيُفقد الثقه بينهما، ويُعجّل بانهيار الحكومة»، مضيفاً: «التحدي كبير جداً أمام الحكومة، وبالتالي كيف يمكنها مواجهة هذا التحدي، والتشكيلة الوزارية غير مكتملة».ودعا البعيجي عبدالمهدي إلى «تحمّل المسؤولية الكاملة، وألا يتأثر بأي ضغوط، ويحضر الجلسة المقبلة، ويقدم أسماء المرشحين، ويضع الكرة في ملعب البرلمان لمنحهم الثقة»، محذراً إياها بأنه «اذا لم يحضر، فإن الحكومة لن تستمر طويلاً، وستنهار في أي لحظة، كونها ستكون ضعيفة ولا تستطيع مواجهة التحديات». وشدد البعيجي على «ضرورة أن يتم تقديم أسماء المرشحين بعيداً عن ضغوط الكتل النيابية، وأن يكونوا وفق رؤية عبدالمهدي شخصياً، لا أن يتم فرضهم عليه».

بدوره حمل النائب فيصل العيساوي عن تحالف «النصر» (بزعامة حيدر العبادي) عبد المهدي مسؤولية التأخير الحاصل باستكمال التشكيلة الوزارية. وقال: «عبد المهدي هو من ضغط على نفسه بعدما منحته الكتل النيابية الحرية الكافية لاختيار أسماء مرشحيه تشكيلته الوزارية، وطالبته بوضع معادلة واحدة وواضحة للمرشحين إلى الحقائب»، معتبراً أن «عبدالمهدي عجز عن وضع معادلة واحدة لمرشحيه، ما جعله يقع في المطب، وبالتالي فالمشكلة بعبدالمهدي وليس بالكتل النيايبة». وحمّل العيساوي «عبد المهدي مسؤولية التاخير الحاصل باستكمال التشكيلة الوزارية نتيجة للوعود التي قدمها وألزم نفسه بها، وهو غير قادر الآن على حسم أي وعد منها، حيث أنه لا يريد تجاوز أو إغضاب طرف على حساب الآخر، وفي الوقت نفسه لا يريد إقناع أي طرف بالعدول عن موقفه»، مضيفاً: «كما يبدو، فإن فلسفة عبدالمهدي هي تعويم الأمور، وما نخشاه أن يكون غير قادر على حسم الأمور والتعقيدات المرتبطة بملفات حساسة». ولفت العيساوي إلى أن «عبد المهدي لا يبذل أي جهد لإقناع الأطراف بقبول مرشحي الطرف الآخر، أو إقناع الطرف الآخر بالتنازل عن مرشحه»، متهماً عبد المهدي «بالعمل على دفع الأمور إلى المجهول ومقلق، وبتنا نخشى على العملية السياسية برمتها من هذا المنهاج الذي قد يدفع الكتل النيابية ربما إلى مسارات لا تريدها».

وابلغ مصدر نيابي مطلع «المستقبل» بأن «رئيس البرلمان العراقي يحاول جاهداً إقناع عبدالمهدي بإرسال أسماء المرشحين الثمانية للحقائب الوزارية الشاغرة إلى جلسة (الغد) الثلاثاء بعدما تم تأجيل التصويت عليها الأسبوع الماضي». وأضاف أن «قرار محكمة التمييز الاتحادية اليوم (أمس) ينقض قرار المساءلة والعدالة (اجتثاث البعث سابقاً) الصادر بحق اللواء الطيار فيصل الجربا، مرشح عبد المهدي لحقيبة الدفاع يتيح له الدخول مرة جديدة في دائرة التنافس على المنصب بعد تراجع حظوظه لاتهامه بالمشاركة بقمع انتفاضة الشيعة في الجنوب عام 1991 وتبين عدم صحته»، مشيراً إلى أن «فالح الفياض ما زال المرشح القوي لتولى حقيبة الداخلية على الرغم من استمرار اعتراض نواب التيار الصدري عليه».

وكان البرلمان العراقي منح الثقة في 25 تشرين الأول الماضي، لـ14 وزيراً من أصل 22، قدمهم عبد المهدي للبرلمان الذي رفض بغالبية أعضائه التصويت لمرشحي الحقائب الثمانية وهي الداخلية والدفاع والثقافة والتربية والعدل والتخطيط والتعليم العالي والهجرة.

(خاص "المستقبل")