بين التواري في الأحراج والتلطي خلف الدماء، أمضى وئام وهاب نهاية الأسبوع هرباً وتهرّباً من الامتثال إلى إشارة القضاء بالاستماع إليه أمام التحقيق في جرم إثارة الفتن، فأضحى وهاب بالتالي مطلوباً للعدالة من المُفترض أن يحضر اليوم أمام المحققين كما تعهّد مختار «الجاهلية» أجود بو دياب بالنيابة عنه درءاً لصدور مذكرة توقيف غيابية بحقه. فبعدما فشل في إشعال الفتائل الفتنوية بين أبناء الجبل عبر العراضة المسلّحة التي نظّمها مسلحوه في أرجاء المنطقة وصولاً إلى المختارة، سعى وهاب يائساً إلى محاولة تحريض أبناء الجبل طائفة الموحدين الدروز واستجداء تغطيتهم لارتكاباته الجرمية وتجاوزاته اللا أخلاقية بحق مقامات الوطن وشهدائه من خلال لعبه على وتر تأليب «الكرامات» في مواجهة القوى الشرعية، لكن سرعان ما وأد أبناء الطائفة الدرزية بزعامتها السياسية وقيادتها الروحية شرارة الفتنة والتأكيد بأغلبيتهم الساحقة على وقوف الجبل تحت راية الدولة وفي كنفها.

أحداث الجاهلية

وفي إطار مواكبة وقائع أحداث الجاهلية بعد ظهر السبت، أفادت مصادر مواكبة لهذه الأحداث جريدة «المستقبل» بكامل تفاصيل الوقائع الأمنية والقضائية والميدانية التي حصلت، فروت أنه فور حضور قوة من شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي إلى منزل وهاب في الجاهلية حاملةً مذكرة إحضار بحقه، تبيّن أنّ وهاب الذي كان قد علم مسبقاً، من جهة ما، بتوجّه القوى الأمنية لإحضاره، سارع إلى الفرار من المنزل والتواري في الأحراج المحيطة بمنزله هرباً من القوة الأمنية، تاركاً وراءه هاتفه الخلوي خشية تعقبه وكشف مكان تواريه وإحضاره مخفوراً إلى التحقيق، وقد بقي قرابة الساعتين مختبئاً في الأحراج إلى أن عاد في نهاية المطاف إلى منزله بعدما اطمأنّ إلى مغادرة القوة الأمنية المكان إثر تعهد مختار الجاهلية أمامها بأن يحضر وهاب أمام التحقيق اليوم تحت طائل تسطير مذكرة توقيق غيابية بحقه في حال تخلفه عن الحضور.

وفي التفاصيل الميدانية، أنّ الضابط المسؤول عن القوة الأمنية التابعة لـ«شعبة المعلومات»، التي أوكلت إليها مهمة تنفيذ مذكرة الإحضار القضائية، كان قد وصل إلى منزل وهاب والتقى بالمختار بو دياب فأبلغه (بعدما تأكد الضابط من عدم وجود وهاب في المنزل) بأنه مجهول المكان راهناً وأنه يتعهد بناءً على تكليفه من قبل وهاب بامتثاله أمام التحقيق الاثنين، لكن وبالتزامن مع وصول الآلية العسكرية التي تقلّ الضابط ومرافقه بادر مسلحو وهاب، الذي كان قد أوعز بتمركزهم على أسطح المباني في المنطقة، إلى إطلاق النار عشوائياً بينما لم يقابل عناصر «المعلومات» إطلاق النار بالمثل حقناً للدماء وهو الأمر الذي أكده مختار الجاهلية نفسه في إفادته الرسمية من خلال تشديده على أنه لم يشاهد أي عنصر من القوى الأمنية الرسمية يطلق النار، بينما وبنتيجة رصاص مسلحي وهاب أصيب مرافقه محمد بو دياب برصاصة أطلقت من رشاش «M16» حسبما أوضح تقرير الطبيب الشرعي، وهو سلاح بالإضافة إلى أنواع أخرى من الأسلحة الرشاشة كنوع «M4» يمتلكه مسلحو عدد من الأحزاب ومن بينهم مسلحو ومرافقو وهاب الذين يظهرون جلياً في صور موثّقة وبوجوه معروفة وهم يحملون هذه الأسلحة، ومن بينهم مرافقه المدعو سماح حسام الدين الذي يبدو في إحدى الصور (مرفقة مع الخبر) وهو يحمل رشاشاً من هذا النوع. وبحسب التقرير الطبي الرسمي، فإنّ الرصاصة التي أصابت بو دياب عاجلته من فوقه بينما كان هو على الطبقة الأولى من منزل وهاب الأمر الذي يدحض أي مزاعم بأنّ الرصاصة أصابته من سلاح «المعلومات» التي كان يتمركز عناصرها على الأرض وبالتالي من المستحيل أن تكون أسلحتهم مصدر الرصاصة التي أصابت بو دياب من فوق.

وعن تحويل مذكرة الاستدعاء إلى إحضار، أوضحت المصادر أنه وبعدما تعذّر تبليغ وهاب شخصياً أو عبر الهاتف بمذكرة استدعائه القضائية نظراً لتواريه ورفضه تلقي الاتصالات ذات الصلة، وبعد أن تم إبلاغه عبر أحد مستشاريه في مكتبه بالاستدعاء إلى التحقيق والتأكد منه لاحقاً بأنّ وهاب تبلّغ ورفض الامتثال، حصلت إشارة قضائية ثانية بإصدار مذكرة إحضار بحق وهاب تنفيذاً للإشارة القضائية الأولى.

أما عما أثير من علامات استفهام مفتعلة حول حجم القوة الأمنية التي تولت تنفيذ مذكرة الإحضار وعن أسباب تكليف شعبة المعلومات بهذه المهمة، فلفتت المصادر إلى أنه يعود للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان تحديد القطعة الأمنية وحجمها في هكذا مهمات بموجب إشارة قضائية، وفي حالة وهاب فإنه من البديهي إرسال تعزيزات أمنية إلى الجاهلية أولاً لكون وهاب معروف بأنه يملك عشرات المسلحين في المنطقة وحتى أنه كان يتباهى علناً بأنّ «الجاهلية عصيّة على الدولة»، لكن جرت أحداث السبت بخلاف ما يشتهل إذ أثبتت الدولة أنّ «عصر الجاهلية ولى»، وختمت المصادر متسائلةً: «هل المطلوب أن يعيش اللبنانيون في ظل دولة ونظام أو لا دولة ولا نظام؟»، وأردفت: «هيبة الدولة هي الأساس وقوى الأمن الداخلي أثبتت ذلك وكل من يقف في وجه الشرعية وهيبتها سيكون هو الخاسر».

(خاص "المستقبل")