كثيرون لا يجدون تبريراً منطقياً للمستوى العالي من العنف في الحملة على الرئيس سعد الحريري. ويبدو بديهياً أن يضغط فريق 8 آذار عليه سياسياً، لدفعه إلى الرضوخ لمطلب توزير السنّي الحليف. ولكن، هل الهجوم المُبالَغ بقساوته، والذي يستهدف الحريري الإبن، بالسياسي والشخصي، ولا يوفِّر الحريري الأب، يُخفي رسائل أخرى؟

بالنسبة إلى المطلعين، الصورة واضحة: الحريري هو الذي يتعرّض لإطلاق النار، ولكنه ليس هو المقصود حصراً، بل إنه مستهدف في الدرجة الثانية.

والهدف الأول للهجوم هو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفريقه السياسي.

والوحيد الذي «بقّ البحصة» من داخل فريق 8 آذار والنواب السنّة الـ6، هو النائب جهاد الصمد الذي قال بوضوح إنّ الوزير السنّي المطلوب يجب أن يكون من حصة رئيس الجمهورية.

وبالنسبة إلى الصمد، هناك «صفقة» تقضي بأن يكون لرئيس الجمهورية وفريقه السياسي «الثلث المعطل»، وهذه الصفقة لن تمرّ بأيّ شكل من الأشكال.

هذا الكلام يضعه المتابعون في منزلة «البيان الرقم 1» الصادر، لا عن الصمد ولقاء الـ6 فحسب، بل عن «حزب الله» أيضاً. فالقوى الأساسية في هذا الفريق ترى أنّ هناك «توطؤاً» بين عون والحريري حول عملية تأليف الحكومة وإدارة المرحلة المقبلة. وهي تسجّل أنّ فريق رئيس الجمهورية يحاول أن ينأى بنفسه إلى حدّ معيّن عن «حزب الله».

كذلك يحاول إقامة شبكة من المصالح مع رئيس الحكومة توفّر له هامشاً من القوة والتمايز عن «الحزب».

ولذلك، فإنّ الضغط على فريق الرئيس هو المقصود أولاً، وقبل الحريري، لأنّ الرئيس المكلّف لا يمتلك القدرات الكافية للصمود في وجه ضغوط 8 آذار إذا لم يلقَ الدعم المعلن أو الضمني من عون.

ومن هذا المنطلق، إنّ الحملة المبالَغ في عنفها ضد الحريري تستهدف تحقيق الآتي:

1 - تطبيق مقولة أنّ الضغط الزائد يؤدّي إلى «فكّ اللحام (الالتحام)». أي أنّ الإصرار على توزير سنّي من 8 آذار من شأنه تعطيل أيّ «صفقة» أو تقاطع للمصالح بين رئيس الجمهورية وفريقه السياسي والرئيس المكلّف.

وفي اعتقاد المعنيين في 8 آذار أنّ هذا الضغط لا يتكفّل فقط بـ«فكّ الترابط» بين عون والحريري، بل هو يؤدّي إلى حدوث انشقاق وتضارب على المصالح، على طريقة «القِلَّة تولِّد النقار». فرئيس الجمهورية سيجهد للدفاع عن حصته، وسيضطر إلى تعويضها من خلال طروحات جديدة مع الحريري. ولذلك، تتحدث أوساط الحريري عن تباين في وجهات النظر مع الوزير جبران باسيل حول بعض الأفكار التي يعمل على طرحها في جولته الجديدة.

لقراءة النص كاملاً اضغط هنا.

(الجمهورية)