أصدرت ميشيل باراك أوباما، سيّدة البيت الأبيض السابقة مذكراتها بعنوان «Devenir»، من نحو 400 صفحة، تروي فيها، بصدق وجرأة، تاريخ علاقتها بباراك أوباما، عندما كان محامياً ناجحاً، وصولاً إلى الزواج، بعد عاصفة من الحب مستمرة حتى الآن. تكلّمت عن عائلتها الفقيرة في أحد أحياء شيكاغو، وكيف تعلّمت، ودخلت إلى أهم جامعة في أميركا؛ ثمّ تروي، كيف أصبحت بين ليلة وضحاها زوجة رئيس الولايات المتحدة. وتغيّر نمط الحياة، وكيف عانت من انشغال زوجها، في العمل السياسي شاباً، وكيف غرق في نضاله السياسي مع الديموقراطيين، وكيف نبض فيها القلق من هذه العلاقة التي تستلزم غياب زوجها باستمرار، وانهماكه في دوره الجديد رئيساً. وكيف بدأت تشعر بكرهها للسياسة، أصلاً، وكيف انخرطت في بعض النضالات من أجل محاربة بدانة النساء.

المذكرات شيّقة، حارة، صادقة، حميمية، كشفت فيها التحولات التي أصابت العلاقة، وكيفية إنجابها بصعوبة فتاتين.

رحلة 30 عاماً، مع «حبيبها الدائم»، وما عانته أحياناً، من فقدان حريتها.. فحراسها إذا خرجت إلى الحديقة الخارجية، سرعان ما يجبرونها على الدخول، خوفاً على أمنها.

وأشارت إلى أن رومانطيقية باراك، وإصرارها على إنقاذ العائلة.. نجحا بجهد كبير، وأنهما وسط كل هذه الأجواء.. استمرا في حبّهما..

هنا مقاربة لكتاب ميشيل أوباما.

**********************************

أصدرت ميشيل أوباما زوجة الرئيس باراك أوباما مذكراتها التي أعلنت فيها حبّها لزوجها وكرهها للسياسة.

الحفاظ على العائلة موحّدة، تقريباً عادي، هذه هي معركتها. وهذا أسهل اليوم مما كان أثناء ثماني سنوات خلال ولاية زوجها رئيساً. وتحكي عن حياتها في البيت الأبيض، كما عن شبابها، وعن علاقتها مع باراك أوباما. عن السياسة، منافستها الكبرى، كما عن صعوبتها في إنجاب أطفال..

ميشيل تقول كل شيء. ففي الوقت الذي كان زوجها يناضل مع الديموقراطيين من أجل الانتخابات النصفية، فإن ميشيل، ذات الشعبية الاستثنائية كانت تحضّر لإصدار كتابها، كسوبّر ستار.

وفي 13 تشرين الثاني الحالي، انطلقت من شيكاغو، في جولة ستوصلها إلى فرنسا. في 5 كانون الأول يمكن سماعها في مهرجان سين الموسيقي في بولونيا – بيلانكور.

«مدام، بعد عدة دقائق ستتغيّر حياتك إلى الأبد». كما أعلن هارس (بودي غارد) ميشيل أوباما.

فزوجها انتخب الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة. «قافلة من 20 سيارة ذات الزجاج الملوّن، تبرز سريعة، الصفارات زاعقة، لا شيء سيكون كما قبل».

إنها القصص التي روتها ميشيل في مذكراتها.

500 صفحة، ترفع فيها الستار عن أفراحها كما أحزانها. نجاحاتها وإخفاقاتها. لحظاتها الخاصة كما لحظاتها العمومية.

وصول باراك الرجل الذي جاء بها إلى البيت الأبيض «هذه القلعة الصامتة والغامضة، حيث سماكة النوافذ تكاد تخنق كل الضجيج الخارجي».

فإليه (أي أوباما) توجّه آخر شكرها «إلى بارك، حبي، وزوجي، وشريكي منذ 27 عاماً. شكراً على مساعدتك ونصائحك حول تحرير الكتاب. ومعرفتك أنه يجب توقيع ضربة خفيفة بالقلم». باراك قد شرع مذكرات زوجته التي صدرت قبل عام من مذكراته. ساعة الاستحقاق قرعت لهذه المرأة الخارقة في الرابعة والخمسين من عمرها، التي ترى دائماً «المستقبل».. مَن يمكن أن يتصور هذا الإحساس بالحرية بعد 8 سنوات في «السجن الذهبي» هذا الفرح الكبير باسترجاع «المتع الصغيرة» الطبخ، في عز الليل في مطبخ صامت في بيتهما الجديد في واشنطن، شريحتا خبز محمّص، مضافة إليها شريحة من جبنة الشيدر، دوس عشب الحديقة حافية القدمَين، من دون أي عنصر من «المخابرات» يأمرها بالدخول إلى البيت..

تحاول «السيّدة الأولى» أن تفهم كيف من طفولة في حي فقير في شيكاغو، يقودها مصيرها إلى القمم. والدٌ مقعد، أمٌ متفانية من أجل أولادها.. تربية مثالية، أهل محبّون. تنظر ميشيل إلى نفسها بوضوح «كنت ذات نزعة ديكتاتورية. فتاة صغيرة حاسمة، محبّة للمشاكل، واعية للاعدالة». وأدركت بسرعة أنه يجب العمل بقوة في المدرسة.

حيّها في «سوت سايو» ليس مسكوناً فقط من السود. «لون جلدنا يجعل من السهل التعرّض لنا». كان علينا أن نتعامل مع ذلك. «كل شيء معقّد: أن تكون أسود عند البيض كما عند الأفارقة الأميركيين». عندما أخذت ابنة عمّتها عليها «تتكلّمين كالبيض»، احتفظت طويلاً بشعور مضطرب.

اكتشفت السياسة مع والدها وابنة جيسي جاكسون. وكانت تكره ذلك.. قاعدتها «لا وجع، لا ربح» تقودها، كما شقيقها كريغ إلى برنستون إحدى أهم الجامعات في البلاد، وهناك أيضاً شكّل لونها الأبيض فارقاً وخصوصية. فالسود أقل من 10 بالمئة «حبوب من الخشخاش في كومة رز».

لكن في القسم الثاني من كتابها – ما زالت من دون أوباما – تقر بحميمية وأحياناً بسخرية، تحضّر لتقديم شهادتها.. مع باراك. فللشاب صيت طيب، لكنها صرخت «علمتني التجربة أنه يكفي لأسود ذكي نوع ما بدلة، حتى يفقد البيض صوابهم». القبلة الأولى وهنا «انفجار قوي من الرغبة، والامتنان، والسحر» فهمت ميشيل أن الحياة مع باراك لن تكون أبداً تافهة.

قالت كل شيء منذ كلمات الحب الأولى، عن طلب الزواج، من دون أن يخفي أياً من الأزمات «مثل كل ثنائي جديد، تعلمنا أن نتناقش، وأنا عندي ميل إلى الزعيق عندما أكون غاضبة. أحس بشعور فيزيقي قوي نوع من كرة نارية» يجب عليها تعلّم كيف تعيش مع هذا الرجل. استثنائي لكن فوضوي، دائماً متأخر وأحياناً أناني.

وبعد زواجهما مباشرة، يعلن باراك عزمه على السفر إلى أندونيسيا، خمسة أسابيع طويلة لينهي كتابه «أحلام أبي». شهر عسل مع نفسه. في هذه الفترة حداد مضاعف لميشيل: فقدان والدها، وموت أفضل صديقاتها في السادسة والعشرين من عمرها، وهذه الفترة شهدت أيضاً «نوبة وجودية»: زوجة أوباما الجديدة تتسلم جريدة. لم تعد تتعلق المسألة بمحامية لامعة ولكن وظيفة في عمدة شيكاغو.. أما بالنسبة إلى الزوج العتيد، فهو ينخرط في مشروع «انتخاب».. يحث السود الأميركيين أن يتسجّلوا في اللوائح الانتخابية. تمر السنوات وتفرض قلقاً في سعادة الثنائي الشاب، أوباما يفكر بمنصب في مجلس الشيوخ، ولزوجته أولوية أخرى.

هنا بالذات واجهت ميشيل صعوبة إنجاب طفل.. وقد واجهت هذه المشكلة وحدها.

انفعالات تهزّها.. في هذه اللحظة شعرت بأولى إحساساتي بكراهية السياسة.. «كنت أحسّ أن التضحيات ستكون أهم بالنسبة إليّ وإليه». بعد ثلاث سنوات، تستعيد نضالها لتنجب طفلاً ثانياً، حيث راح باراك يغيب أكثر فأكثر: في منتصف هذه الحياة.

بدت رائعة، تصبح ميشيل عادية، ممزّقة بين الشعور بالذنب بين عملها وابنتيها: «كراهيتي للسياسة بدأت تتعاظم، جدول الوقت المليء عند باراك بدأ يضرب أعصابي».

تصبح فاجعة بعد 13 عاماً من الحب تكشف ميشيل: «كنا نحب بعضنا بعمق، لكن بدا وكأنه زاوية من علاقاتنا، شكّل ذلك عقدة تتمثل بأننا غير قادرين أن نفترق». وقد نجحت بإقناع زوجها باستشارة مستشار زواج. نعم، أحد أسياد العالم في المستقبل أمام مستشار زوجي للحفاظ على زوجته! آلة السياسة الجهنمية انطلقت، ولا شيء يمكن وقفها، حتى ميشيل نفسها. ومن دون خجل أبدت الزوجة شكوكها: «باراك كان رجلاً أسود في أميركا، ولا أؤمن أبداً بانتصاره». من السير إلى السلطة «ميشيل قابلة لأحكام الآخرين» تخطو نحو مرارات لا تتغير «كنت أبدو كامرأة غاضبة، لا تتحلى بالأناقة التي نتوقعها من السيدة الأولى. كنت مجهدة، مستنفدة معنوياً بالضربات الواطئة».

ولم تصف لحظات حميمية مع رجلها. وفي الحملة الانتخابية، لا أثر. لكن حبهما، رومانطيقية باراك، تتيح لها تجاوز كل شيء دائماً.

وتصبح ميشيل «السيدة الأولى» وكنا نعيش، منذ الآن فصاعداً، في نوع من القناعة مقطوعة جزئياً عن الحياة الحقيقية. كنت أحس أنه ينبض فيَّ نوع من القلق، ذلك الشعور بالغرق في العزلة.. تلك، المرأة الطموح، المرأة الحرة، عليها أن تنزلق في هذه الوظيفة لكن ليس بأي ثمن «ما كنت أريد أن أصبح امرأة أنيقة نراها في حفلات الاستقبال». وهكذا راحت تنكر ما اعتبر كخطوات ناقصة. لكن كذلك نجاحاتها، معركتها ضد البدانة، تأسيس حقيقة بتول في البيت الأبيض، فتحتها، بكل افتخار للسيدات الأولى الأخريات كما في أيار 2012، حول الغداء الذي تشرفت بالدعوة إليه، راحت تشرح كيف طبخت هذه الخضار لكي لا تؤثر على الخصر.

كانت تجيد دورها جيداً. وعندها طرحت على نفسي السؤال: كيف تحس في تنكب دور سيدة منزل. تلك المرأة التي كنا معجبين بها؟ بعدها، أخذتني إلى مدرسة في حيّ قديم من شيكاغو. إلى موقع للشبان السود وألقت خطاباً، تحثهم فيهم على النجاح.. وهنا فهمت أن تلك المرأة الملتزمة لم تزهد في شيء. مساعدة هؤلاء الذين مثلها، ولدوا فقراء ودعم الذين كانوا مثلها، سوداً.

عادت ميشيل إلى حماسها لإنقاذ عائلتها من هذا الجنون، للخروج من الفقاعة الجهنمية. لكن من دون أن تكشف، تتكلم قليلاً في السياسة، لا تدلي بأي رأي. (ما عدا حول ترامب). الانفعال كان قوياً، في منصة القضاء على بن لادن، والمجازر المجاعية المرتكبة، «البقاء واقفة بعد، بعدما قاست نيوتارن من قسوة». وهي اللحظة الوحيدة خلال ثماني سنوات التي اتصل بها باراك في عز النهار ليعانقها. على امتداد الصفحات تسجّل ميشيل غضبها: «في الوقت الذي يركّز فيه الأميركيون على التهديد الإرهابي، يغضّون الطرف عن العنصرية» في الوقت الذي تمدّ إليها الحرية ذراعها، توضح ميشيل بحزم: «ليس عندي أي نيّة بالترشح إلى الانتخابات الرئاسية».

لم تستهوني السياسة «ولا مرة واحدة». شهر العسل الحقيقي هو الآن. كنت أتصورها تلتزم للكفاح ضد العنصرية، أو ولمَ لا، عمدة شيكاغو للعودة إلى الينابيع..

كلام الصور

1 – في لحظات مريحة من العمل

2 – في عزّ العشق

3 – معاً عام 2009

5 – متخرّجة من جامعة برنستون عام 1985

6 – غلاف الكتاب