يفاقم الصراع الدائر على الحقائب الوزارية الثماني الشاغرة من الوضع الهش لحكومة عادل عبد المهدي ويجعلها أمام احتمالات الانهيار في حال انفرط اتفاق الكتلتين الشيعيتين الكبيرتين المدعومتين من السيد مقتدى الصدر والقيادي في «الحشد الشعبي» النائب هادي العامري حول التشكيلة الوزارية.

ووفقاً لمصدر سياسي مطلع أفاد "المستقبل"، فإنّ «تحالف البناء (المدعوم من هادي العامري) فرض على الكتل السياسية ترشيح فالح الفياض ل‍وزارة الداخلية، ورئيس البرلمان السابق سليم الجبوري، لوزارة الدفاع وأياد السامرائي لوزارة التخطيط من دون فتح أي نقاش بهذه الأسماء، ما تسبب في انتهاء المفاوضات مع تحالف الإصلاح (المدعوم من مقتدى الصدر)».

في حين لا يبدو أن الأكراد منسجمون مع الاعتراضات التي تطرحها بعض الكتل الشيعية تجاه فالح الفياض، مرشح تحالف «البناء» لحقيبة وزارة الداخلية، لاسيما أن التكتل النيابي الداعم لتولي الفياض للمنصب يريد اللجوء إلى التصويت في البرلمان، ما يجعل التوافق على استمرار حكومة تمثل كل المكونات العراقية، مهدداً بالانهيار.

وأكد النائب ارام بالاتي عن كتلة الحزب الديموقراطي الكردستاني (بزعامة مسعود البارزاني) بأن حزبه ليست لديه خطوطاً حمراء على تولي الفياض للمنصب «ونحن من الداعمين لهذا الترشيح»، محذراً من أن «الواقع المفروض على الساحة السياسية هو ألا يأتي أي وزير إلا من خلال التوافق، وأن عبد المهدي لن يجازف بمغادرة التوافق لأن حكومته ستكون على المحك، وربما تسقط بحال لم يحصل اتفاق بين الكتلتين الشيعيتين الكبيرتين».

بدوره، دعا النائب حامد عباس عن تحالف «الفتح» إلى الاحتكام إلى البرلمان العراقي لحسم المناصب الوزارية الشاغرة، مؤكداً أن «البرلمان العراقي ستكون له كلمة الفصل بحسم قضية الوزارات الشاغرة».

وأوضح أن «كتلة العطاء المنضوية داخل تحالف البناء، والتي يتزعمها الفياض لديها إصرار بالغ ونابع عن استحقاق انتخابي لتقديم زعيمها مرشحاً لمنصب وزير الداخلية»، مؤكداً أن «عبد المهدي متمسك بالفياض لخبرته في إدارة الملف الأمني وكونه المرشح الوحيد لغاية الآن لهذا المنصب»، ومعتبراً أن «الرفض المبالغ فيه من قبل تحالف سائرون للفياض غير مبرر ولا يمكن القبول بفرض القرارات على جميع الكتل النيابية».

ووسط هذا الجدل أكد المتحدث باسم كتلة «دولة القانون» بهاء الدين النوري أن «قصي السهيل هو المرشح الوحيد لحقيبة وزارة التعليم العالم وفالح الفياض هو مرشح رئيس الوزراء لحقيبة الداخلية، كما أن سليم الجبوري هو الأوفر حظاً لشغل حقيبة الدفاع»، مشيراً إلى أن «عبد المهدي سيأتي بما تبقى من تشكيلته الوزارية كاملة بعد استكمال الحوارات مع الكتل بعدما حُسمت 6 وزارات بشكل نهائي، أما بالنسبة لوزارتي الدفاع والداخلية فما زالت الصورة غير مكتملة».

ويُصر تحالف «سائرون» مع عدد من الكتل النيابية على أن يكون مرشحا وزارتي الداخلية والدفاع من «التكنوقراط» المستقلين، بعدما رشح تحالف «البناء» الفياض لتولي المنصب، وهو ما عارضه الصدر والتحالفات المؤيدة له بشدة، خصوصاً أن عبدالمهدي حصل على دعم منقطع النظير من الصدر، وسانده في مواجهة ضغوط الكتل السياسية.