تمتاز منطقة إقليم الخروب بوفرة المياه في جوفها. ميزةٌ أعطت لعدد من بلداتها وقراها اسمها. فيقال إن شحيم تعوم على نهر كبير، وكترمايا استمدت اسمها من أربعة ينابيع، والمغيرية تغور فيها المياه، وعانوت ينابيعها دائما فائضة.

مميزات لبلدات وقرى إقليم الخروب كعدد كبير من البلدات اللبنانية عكست واقعاً سيئاً مع غياب «مياه الدولة» او «مياه الشفة» عن معظم القرى، لتتعاظم الأزمة وتكبر وتتحول إلى هاجس يقض مضاجع أبناء هذه القرى. فالمياه الحاضرة في جوف الارض تُمنع عن أهلنا الذين يطالبون بادنى حقوقهم، وهي «نريد مياهنا».

إذاً، هي صرخة موجعة يطلقها ابناء إقليم الخروب الذين يعانون شحاً في مياه الشرب. فالمياه لا تأتي سوى ساعات قليلة لا تتعدى أصابع اليد الواحدة طيلة أسبوع كامل، وبالتالي من لا يملك بئراً تحت منزله يعاني الأمرين من خلال شراء المياه. وفي المقابل، من يملك بئراً يعاني عدم استطاعته تعبئة، ولو جزء بسيط منه، لا يكفيه طيلة الأسبوع عندما تكون المياه مقطوعة.

ان حاجة اقليم الخروب من المياه تتعدى الـ20 ألف متر مكعب في الايام العادية. وارتفع هذا الرقم بكثير مع وجود النازحين السوريين بينما لا يصله اكثر من ٥ آلاف متر مكعب منها، الى ان اثمرت جهود النائب محمد الحجار حلاً مؤقتاً، بإنتظار الجذري منه في سد بسري، عبر حفر اربعة ابار ارتوازية في حوض نهر بسري بمنحة كويتية. ومن المنتظر أن تسدّ هذه الآبار مع نهاية العام 2019 العجز الحالي لقرى الاقليم من مياه الشفة.

وفي هذا الاطار، اكد الحجار الذي يتابع هذا المشروع عن كثب «ان العمل جارٍ على قدم وساق، ومجلس الانماء والاعمار اعطى امر المباشرة للمتعهد نزيه بريدي الذي كلّف رمزي عواد عملية حفر الابار. وعليه فان الايام العشرة المقبلة ستشهد البدء بحفر الابار، على ان تطلق مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان مع بداية العام المقبل مناقصة لتنفيذ خطوط الجر والمضخات من بسري الى بلدة بسابا ومنها الى كافة قرى وبلدات الإقليم».

وبانتظار هذه الحلول، تبقى الاسئلة «من اي سنشرب؟ وهل سنبقى تحت رحمة اصحاب صهاريج المياه؟». والى حين تنفيذ الابار التي وُعد بها اقليم الخروب ستبقى مشكلة المياه الشغل الشاغل للمواطن، في وقت يتلهى البعض من المسؤولين بالتناتش على حصص حكومية تزيد الاعباء السياسية على الاعباء الحياتية الاهم.

(خاص "المستقبل")