في مدينة شوش بمحافظة خوزستان جنوب غربي إيران، تتجلى معاناة الشعب بمواجهة قمع النظام في أوضح صورها، حيث تتوالى الاحتجاجات العمالية على تردي الأوضاع الاقتصادية التي تفاقمت بعد العقوبات الأميركية الأخيرة.

فمنذ أكثر من أسبوعين، بدأ عمال مصنع سكر القصب "هافت تابه" إضرابا مفتوحا عن العمل احتجاجا على تأخر رواتبهم وفساد مدرائهم، حسبما ذكرت مصادر إعلامية تابعة للنظام وأخرى معارضة.

واستمر إضراب العمال غير آبهين بالممارسات القمعية، وتجمعوا أمام مقر الإدارة المحلية هاتفين: "لم يعد السجن والتهديد يؤثر، لا تخافوا نحن كلنا معا".

وحظيت التظاهرات بدعم واسع لأبناء مدينة شوش، حيث أغلق سوق المدينة تضامنا معهم، كما التحق الشباب وأهالي المدينة بالمتظاهرين، حسبما أكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية شبه الرسمية عن عامل، لم تسمه، قوله "سمعنا مرارا من مسؤولين أن طلباتنا ستتم تلبيتها، لكن لا شيء يحدث. سنواصل تجمعاتنا حتى تتحقق".

ولم تجد السلطات، كعادتها خلال الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ نحو عام، سوى آلة القمع لمواجهة الإضراب، فاعتقلت 4 أشخاص.

وحظيت الاحتجاجات الأخيرة بدعم زعيمة المقاومة الإيرانية مريم رجوي، التي أرسلت تحياتها لعمال المصنع عبر حسابها الرسمي في "تويتر".

وقالت رجوي: "التحية لعمال قصب السكر في هفت تابه، الذين انتفضوا ضد الظلم الممارس على العمال بشعار: لم يعد التهديد والسجن يؤثر، ويهتفون بشعار: جائعين جائعين، كل إنسان حر في الانتفاضة ضد نظام الملالي النهاب".

ويعمل في المصنع الذي تم إنشاؤه عام 1962، نحو 4 آلاف عامل، لكنه شهد احتجاجات عديدة على تأخر الرواتب ومعاشات المتقاعدين منذ خصخصته في فبراير 2016.

وذكرت تقارير صحفية نقلا عن رئيس مؤسسة الخصخصة الإيرانية، أن عددا من أعضاء مجلس إدارة المصنع أوقفوا بتهم فساد.

ومنذ أواخر العام الماضي، تشهد إيران عددا من الإضرابات والاحتجاجات على سوء ظروف العمل وتأخر الرواتب وتردي الأوضاع المعيشية في عدد من قطاعات الاقتصاد، بما في ذلك الصلب والتعليم والتعدين والنقل.

ولا تعد أزمة مصنع السكر سوى حلقة في مسلسل القلاقل الذي تعرفه إيران منذ نحو سنة، علما أن وتيرته تزايدت مؤخرا مع إعادة فرض الولايات المتحدة عقوباتها على طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن في مايو الماضي انسحاب بلاده من الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، بسبب تدخلاتها التخريبية في شؤون دول المنطقة، فضلا عن عدم التزامها ببنود الاتفاق.

وفرضت واشنطن أكثر من حزمة عقوبات على طهران، آخرها في وقت سابق من نوفمبر الجاري، واستهدف قطاع النفط الحيوي في البلاد.

"سكاي نيوز عربية"