هل حمل نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريد بلحاج رسالة جديدة الى المسؤولين اللبنانيين سيّما وأنه لم تمض على زيارته بيروت الثلاثة أشهر حين كان هنا في آخر تموز مطلقاً تحذيرات في حينه من دقة الوضع الاقتصادي؟

زيارة المسؤول الدولي جاءت بعد صدور تقرير من البنك الدولي تناول تقليص مخاطر البلد، جرى فيه التركيز على أهمية عنصر الثقة ووجوب إجراء صلاحات هيكلية ومالية تعيد هذه الثقة "التي تشتد الحاجة اليها على المدى القريب"، لاسيما إصلاح قطاع الكهرباء كخطوة أولى ومهمة جداً نحو إنقاذ لبنان.

صحيح ان بلحاج شدد مجدداً من بعبدا وبيت الوسط على وجوب تنفيذ الإصلاحات على مختلف المستويات لا سيما ما يتعلق بالتصحيح المالي، إلا أنّ الجديد الذي أثاره هو أنه تحدث عن مخاوف وقلق المانحين الدوليين الذين أظهروا دعماً كبيراً للبنان في نيسان الماضي في باريس خلال مؤتمر «سيدر»، من استمرار مراوحة الأزمة السياسية مكانها وتأخر تشكيل الحكومة، ما قد يدفع بهؤلاء إلى تغيير وجهة تمويلهم. فلبنان، كما قال، قد يخسر أموال «سيدر» إذا تأخر تشكيل الحكومة. لا بل هذا الموقف قد ينسحب على التمويل الذي يوفره البنك الدولي للبنان والذي لا يزال عالقاً أمام مجلس الوزراء (بانتظار تشكيل حكومة) أو في مجلس النواب.

بلحاج لـ"المستقبل": الوقت أساسي

في لقائه عدداً محصوراً من الصحافيين في ختام جولته، قال بلحاج لـ«المستقبل»، وهو الذي كان يشغل منصب المدير الإقليمي لدائرة المشرق في لبنان وسوريا والأردن والعراق وإيران بين 2012 و2017، إنّ التحديات التي يواجهها لبنان لم تتغير، وهو يضيّع الكثير من الفرص، ولا ينفك الى تراجع يساهم فيه تأخير تشكيل الحكومة. كمثل تراجع مرتبة لبنان في مؤشر القيام بالاعمال (doing business) الصادر عن البنك الدولي في عشرة أبواب يتألف منها المؤشر، فيما تشهد دول أخرى وضعها الاقتصادي قريب للبنان تقدماً ملحوظا (تونس والمغرب ومصر).

وذكّر بلحاج بالدعم الكبير الذي وفّره المجتمع الدولي المانح للبنان في نيسان الماضي خلال مؤتمر "سيدر"، وهو دعم قابله لبنان بوعود للاصلاح "لكن لم يتحقق منها إلا القليل كإقرار تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي لا يزال يحتاج إلى مراسيم تطبيقية". وإذ دعا إلى الإفادة من الثروات التي يتمتع بها لبنان لا سيما الموارد البشرية وريادة الأعمال، شدد على كون "الحاجة ماسة للتوافق لأنّ هذا التأخير في تشكيل الحكومة لا يساعد لبنان أبداً"، منبهاً إلى أنّ «الكل سيخسر إذا لم تعالج هذه الأزمة السايسية، فعامل الوقت بات أساسياً في حل المأزق الاقتصادي».

ومن المشكلات التي لا تزال تراوح مكانها، مشكلة الكهرباء «ليس لأنّ الحل غير موجود بل لأنّ عدم التوافق السياسي يحول دون ذلك». وقد سمع بلحاج خلال زيارته بيروت وجود نية لإجراء إصلاح في هذا القطاع باعتبار أنّ هذا الأمر لا يخفض عجز الموازنة فقط بل يساهم في النمو وفي خلق فرص عمل. كما تحدث عن بطء الاتصالات وحضّ على إشراك القطاع الخاص من أجل تحسين الخدمة، مشيراً إلى أنّ ما يعانيه لبنان هو عدم تطبيق القوانين والتشريعات المقرّة.

(خاص "المستقبل")