باتت التحقيقات المستمرة في قضايا المؤسسات الجامعية التي أصدرت شهادات مزورة أولوية في اجتماعات مجلس التعليم العالي حيث يُشدّد وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال مروان حماده على «أن المجلس سيواصل التحقيقات مع كل المؤسسات التي ترد بحقها تقارير، وقد يكون هذا التوجه بداية لتقليص عدد الجامعات في لبنان وإنهاء مرحلة التضخم».

فضحت التقارير انتهاكات عدة لكليات تبيع شهادات وتخالف شروط التسجيل. كما تم اتخاذ قرارات بحق أكثر من جامعة ومؤسسة تعليم عالٍ خالفت أحكام قانون التعليم العالي بعد فضيحة جامعتين لبنانيتين خاصتين تبيعان شهادات الإجازة الجامعية وتزورانها لأشخاص غالبيتهم ينتمون إلى المؤسسة العسكرية التي يتابع جهاز المخابرات في الجيش ملف العسكريين الذين استخدموا تلك الشهادات للحصول على ترقية في امتحانات الرتباء.

تؤكد مصادر في وزارة التربية لـ«المستقبل» أن «التحقيقات مستمرة لمعاقبة كل المتورطين. وسيتم بعد الانتهاء منها اتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الملف الذي يُتابع أيضاً من القضاء. وتم توقيف عدد من المتورطين في بيع الشهادات والذين تقاضوا مبالغ مالية لقاء الطلب». وتشير إلى «أنه سيتم في جلسة المجلس المقبلة رفع لوائح بأسماء المخالفين بعد اكتمال الصورة لاتخاذ التدابير والقرارات المناسبة بالإقفال أو سحب الترخيص»، مشددة على أن «الحل هو بإقرار قانون ضمان الجودة الذي يحتم معايير وشروطاً يصعب التلاعب فيها وهو بات قاب قوسين وأدنى من إقراره بعد دراسة لجنة التربية النيابية لعدد من بنوده».

تعتبر الوزارة المعنية أن «محاربة التزوير هي الأساس والعمل متواصل من أجل التدقيق في لوائح الجامعات وكان المجلس قد اتخذ تدابير عدة بحق عدد من مؤسسات التعليم العالي التي تبين أنها مخالفة لأحكام القانون، ووجه إنذارات لعدد آخر خالف الترخيص من حيث عدد الطلاب وشروط التسجيل والترخيص. والتحقيقات مستمرة مع المؤسسات المشتبه بتورطها وهي: الجامعة الأميركية للثقافة والتعليم وجامعة التكنولوجيا والعلوم التطبيقية اللبنانية الفرنسية وكلية صيدون».

وكان مجلس التعليم العالي سلّم، وبعد مراجعة الملفات تقريراً إلى رئيس الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب يتعلق بكلية صيدون الجامعية للتدقيق في لوائح الطلاب والخريجين، وأحال المجلس إفادة صادرة عن جامعة المصطفى العالمية فرع لبنان إلى المحافظ المختص لإجراء التحقيقات بواسطة الأجهزة الإدارية والأمنية المختصة لجهة مركز عمل هذا الفرع وسائر المعلومات المتعلقة به لسلوك طرق المراجعات القضائية التي يجيزها القانون بشأنه، باعتبار أن أي ترخيص بإنشاء هذه الجامعة لم يصدر، وبالتالي فإنها غير ذات كيان قانوني ولا تحظى أي إفادة صادرة عنها بالاعتراف.

واتخذ المجلس قراراً باعتبار الامتحانات المجراة في كلية الدعوة الإسلامية بعد أيلول 2018، وكذلك الإفادات المعطاة بالاستناد إلى هذه الامتحانات غير معترف بها على ضوء مضمون الكتاب الذي وجهه رئيس هذه الكلية إلى المديرية العامة للتعليم العالي، المبين وقائع تستدعي عدم الاعتراف المذكور. وحذر المجلس «الطلاب والأهالي من خطورة الإرتكاز على الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي للتسجيل في جامعات أو في كليات جامعية»، داعياً «إياهم إلى مراجعة الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم العالي - المديرية العامة للتعليم العالي للتحقق من أن هذه المؤسسات مرخصة قانوناً، وكذلك الاختصاصات التي تعلن عنها».

(خاص "المستقبل")