أكدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الخميس أن مشروع الاتفاق حول البريكست "هو الأفضل" مستبعدة إجراء استفتاء ثان على خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي وذلك وسط استقالة عدد من وزرائها وتخطيط أعضاء من حزبها للاطاحة بها.

وقالت زعيمة حزب المحافظين في مؤتمر صحافي "اعتقد تماماً أن المسار الذي بدأته هو الأفضل لبلادي"، وذلك بعد ساعات من مواجهتها برلمان عدائي واستقالة أربعة من وزرائها بينهم وزير البريكست دومينيك راب.

وحذرها نواب من جميع الأحزاب بأنها لن تحصل على الموافقة على مشروع الاتفاق، إلا أنها رفضت الدعوات لها بالاستقالة، وقالت "هل سأكمل المسيرة؟ نعم".

وقالت رئيسة الوزراء أنها مدركة "للمخاوف" بشأن حل مسألة ايرلندا الشمالية الذي يتضمنه مشروع الاتفاق ويقول مؤيدو البريكست أنه سيبقي بريطانيا مرتبطة إلى ما لا نهاية بالاتحاد الجمركي. واستبعدت ماي اجراء استفتاء ثان على البريكست.

ويهدف مشروع الاتفاق المؤلف من 585 صفحة إلى طلاق سلس من الاتحاد الأوروبي بعد أكثر من أربعة عقود من العضوية، ويحدد مرحلة انتقالية للجانبين للتاقلم على الخروج من الاتحاد.

وتسعى البنود الرئيسية لمشروع الاتفاق إلى تجنب وجود حدود فعلية بين ايرلندا، العضو في الاتحاد الأوروبي، ومقاطعة ايرلندا الشمالية البريطانية، وحماية حقوق المدنيين وتسوية المدفوعات المترتبة على بريطانيا.

ووسط هذا الاضطراب السياسي خسر الجنيه اثنين بالمئة من قيمته مقابل الدولار لينخفض إلى أدنى مستوى منذ شهر، كما خسر بنفس القدر مقابل اليورو.

- دعوة ماي للاستقالة-

التقت "مجموعة الابحاث الأوروبية" التي تضم عددا من المتشددين المؤيدين للبريكست الخميس للتخطيط للإطاحة برئيسة الوزراء.

وقدم رئيس المجموعة جاكوب ريس-موغ رسالة لحجب الثقة عن رئيسة الوزراء قائلا إن "استقالتها ستكون في صالح الحزب والبلاد".

ويستلزم الحصول على 48 رسالة مماثلة من النواب المحافظين للتصويت بسحب الثقة من زعيمة الحزب، لكن يتعين على غالبية اعضاء الحزب وعددهم 315 التصويت ضد ماي للاطاحة بها.

ورغم أن نواب آخرين أرسلوا رسائل، فإن جميع الأعين مسلطة على ريس-موغ نظراً لنفوذه على النواب المؤيدين للبريكست.

وصرح ريس-موغ للصحافيين أنه من الممكن إطلاق طعن في رئيسة الوزراء خلال أسابيع.

وقال "العمليات البرلمانية يمكن أن يتم تسريعها" مشيرا الى "أسابيع وليس أشهرا".

ودخلت ماي المعركة بعد استقالة الوزير المكلف بريكست دومينيك راب بسبب مشروع الاتفاق، بينما استقال وزير آخر ووزيرا دولة من الحكومة.

- "يجب أن أستقيل" -

يعقد قادة الاتحاد الأوروبي قمة استثنائية لبحث البريكست في 25 تشرين الثاني/نوفمبر.

وفي حال وافقوا على الاتفاق فمن المقرر أن يصوت البرلمان البريطاني على الاتفاق مطلع كانون الأول/ديسمبر.

وذكر راب أنه إذا لم تغير الحكومة مسارها بشأن البريكست فسيكون لذلك تأثير مدمر على ثقة الشعب في الحكومة.

أضاف في رسالته التي نشر نصها على تويتر "لا يمكنني أن ارى أن بنود الاتفاق تتماشى مع الوعود التي قطعناها للبلاد في بيان حزبنا".

وتابع إن الحكومة بحاجة "الى وزير بريكست قادر على الدفاع بكل اقتناع عن الاتفاق (...) يجب أن أستقيل".

وبعد ذلك أعلنت وزيرة العمل ومعاشات التقاعد إيستر ماكفي، وهي من أشد مؤيدي بريكست، استقالتها.

وتبعتها وزيرة الدولة لشؤون بريكست سويلا بريفرمان التي قالت إن "التنازلات" المقدمة لبروكسل في مسودة الاتفاق "لا تحترم إرادة الشعب".

وفي البرلمان، قال جيرمي كوربن زعيم حزب العمال المعارض لماي "يجب على الحكومة الآن سحب هذا الاتفاق غير الناضج".

وأردف "ليس هذا هو الاتفاق الذي وُعدت به البلاد".

- ترحيب ايرلندي -

حصلت ماي على موافقة حكومتها بعد اجتماع استمر خمس ساعات مساء الأربعاء.

وقالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل أنها "سعيدة للغاية" بتوصل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا إلى مشروع اتفاق.

وحذر رئيس وزراء فرنسا ادوار فيليب من أن احتمال خروج بريطانيا بدون اتفاق "لا يزال مطروحا"، رغم التوصل الى مسودة الاتفاق.

وقال "لا يمكننا أن نعرف ما إذا كان ستتم المصادقة على الاتفاق في النهاية".

وفي بروكسل، أعلن رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك الخميس عن قمة في 25 تشرين الثاني/نوفمبر لتوقيع الاتفاق "إذا سار كل شيء على ما يرام".

وتابع توسك إن كل الدول الأعضاء في الاتحاد تدرس الاتفاق ولديها حتى الثلاثاء المقبل لإعطاء موافقتها على بيان سياسي يحدد أهداف الاتحاد في العلاقات المستقبلية مع لندن.

بعدها، ستبدأ التحضيرات للقمة الأوروبية الأحد المقبل للتوقيع.

ولقي مشروع الاتفاق ترحيبا على طول الحدود الإيرلندية التي تعتبر محط المفاوضات حول الحصول على ضمانة قانونية للابقاء على الحدود المهمة اقتصاديا بين ايرلندا وايرلندا الشمالية مفتوحة.

وقال رجل الأعمال باتريك هيوز، مالك شركة لأعلاف الحيوانات في قرية جونزبورو الحدودية "أعتقد أن مجرد حصول تيريزا ماي على اتفاق هو معجزة. لقد توجهت إلى المفاوضات وليس بجعبتها شيء تقدمه وطلبت الكثير".

(أ ف ب)