حمّل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري "حزب الله" المسؤولية بتعطيل تشكيل الحكومة، وقال: "هناك حقيقة يجب أن تقال من دون قفازات، وهي أن تأليف الحكومة اصطدم بحاجز كبير يسميه البعض حاجز نواب سنّة الثامن من آذار، ولكني أراه أكبر من ذلك بكثير، وهو ما عبّر عنه بصراحة الأمين العام لحزب الله، وهو قرار من قيادة الحزب بتعطيل تأليف الحكومة".

ونفى أن يكون قد أخذ موضوع توزير النواب الستة باستلشاق، مشددا على أنه رفض هذا الطرح رفضا نهائيا منذ بداية الطريق، وقال: "قلت للحزب وللجميع أن هذا الأمر لا يمكن أن يمر". ولفت إلى أنه "إذا كان الحزب متمسكا بهذا القدر بتمثيل هؤلاء لكان باستطاعته أن يسمي أحدهم ولكنه لم يفعل".

كذلك نفى الرئيس الحريري كل ما يتردد عن احتكاره للتمثيل السني في الحكومة بدليل أن هناك وزيرا سنّيا يسميه رئيس الجمهورية ووزيرا سنيا آخر اتفق عليه مع الرئيس نجيب ميقاتي الذي أتى إلى الاستشارات على رأس كتلة نيابية. وقال: "أنا أب السنّة في لبنان وأعرف أين مصلحتهم"، مشددا على أن السنّة طائفة أساسية في البلد ولا يمكن أن تكون في أي ظرف من الظروف طائفة ملحقة بأحد أو بحزب أو بمحور.

وكشف أنه بعد إعلان "القوات" اللبنانية قبولها بالعرض الذي قدمه، كان الكل ينتظر إعلان الحكومة مساء الاثنين أو الثلاثاء، ولكن يبدو أن البعض كان يراهن على أن القوات ستعطل التأليف وعندما وافقت قالوا: "لم يعد هناك من حل إلا أن نأخذ مهمة التعطيل بيدنا".

وردا على اتهام الأمين العام لحزب الله له بالتحريض الطائفي والمذهبي، رفض الرئيس الحريري رفضا قاطعا مثل هذا الاتهام، وقال: "أنا لا أقبل من أحد أن يتهم سعد الحريري بالتحريض الطائفي والمذهبي، لأن هذه ليست مدرسة رفيق الحريري ولا سعد الحريري ولا تيار المستقبل. وحين نقول أن المستقبل تيار عابر للطوائف نكون نعلن الحقيقة بالممارسة وليس بالتنظير على الآخرين، لأن المدارس والأحزاب الطائفية والمذهبية معروفة في البلد ولا أحد فوق رأسه خيمة".

وردا على الذين يتحدثون عن منع الفتنة في البلد، تساءل الرئيس الحريري: "من الذي واجه باللحم الحي في بيروت وطرابلس وصيدا وعرسال والبقاع وغيرها؟". وقال: "نحن الذين دعمنا الجيش وحمينا ظهره في كل مكان في لبنان، ونحن من واجه كل الدعوات لنقل الحريق السوري للبلد، ولم نقل للحظة واحدة أن تتقدم لعبة الدم والخراب والتفرقة على العيش المشترك وعلى الاستقرار بين اللبنانيين. ونحن من فتح أبواب الحوار مع الجميع، وبالتحديد مع حزب الله، وحوارات عين التينة برعاية الرئيس نبيه بري تشهد على ذلك. ونحن من اعتبر التسوية السياسية هي السبيل الوحيد لإنقاذ البلد ووقف التدهور وكسر حلقة تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية".

وأخيرا، قال الرئيس الحريري: "إن الحكومة حاجة وطنية اقتصادية وأمنية واجتماعية وتأليفها ليس هناك أسهل منه إذا عدنا للأصول. هذه مهمة لدي ولدى فخامة الرئيس، هكذا يقول الدستور وهكذا تقول الاستشارات وهكذا تقول مصلحة البلد. أنا قمت بما عليّ والحكومة جاهزة وفخامة الرئيس عون ودولة الرئيس بري يعرفان ذلك، فليتفضل الجميع ويتحمل مسؤولياته ليسير البلد".

كلام الرئيس الحريري جاء خلال مؤتمر صحفي عقده عند الثالثة عصر اليوم في "بيت الوسط" بحضور الرئيسين فؤاد السنيورة وتمام سلام، نائب رئيس المجلس النيابي السابق فريد مكاري، والوزراء: نهاد المشنوق، جان أوغاسبيان، محمد كبارة، غطاس خوري، جمال الجراح، معين المرعبي وكتلة نواب المستقبل وأعضاء المكتب السياسي والمجلس المركزي في تيار المستقبل ونقيب الصحافة عوني الكعكي وحشد من رجال الصحافة والإعلام وشخصيات.

استهل الرئيس الحريري المؤتمر بالقول: يقولون "هناك كلام يحنّن، وهناك كلام يجنّن"، وأنا لست من جماعة الكلام الذي "يجنن". كل اللبنانيين يعلمون أن خطابي السياسي محكوم دائما بالتفاؤل رغم كل المشاكل والأزمات والخلافات والهوبرات والتهديدات. دائما كنت أحب أن أرى النصف الملآن من الكأس، وكنت أقول أن هذا البلد وأن هذا الشعب يستحقان أن ينعما بفرصة جديدة بعد كل الفرص التي ضاعت عليه. إذا أردنا أن نعدّ أيام تعطيل الدولة والمؤسسات الدستورية والاقتصادية والإدارية منذ العام 2005 وحتى الآن، احسبوا معي ما يمكن أن نجد. سنجد أن الشعب اللبناني الذي يذكّرونه كل يوم بالدين العام، وضع في هذا الدين العام أيام تعطيل بحجم نصف الدين العام، وأنه كلما أتينا لنفتح باب ضوء للبلد، هناك من يقفل الباب ويكسر الضوء.

ربما هناك جهات لا ترغب في أن يأخذ البلد فرصة، ربما هم لا يرغبون أساسا أن تكون هناك في البلد حكومة ومؤسسات دستورية، ويعتبرون أن دساتير الأحزاب والطوائف يجب أن تتقدم على دستور الدولة.

اليوم، أنا لست آت للدخول بأي عملية غش للبنانيين وأن أقول لهم: أنا متفائل والوضع في أحسن حال. ولا أنا قادر على أن أحدثهم عن تدوير الزوايا وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الخاصة، ولا قادر على أن أقنعهم بنظرية أم والصبي وأب الصبي، ولا بأنه حين يتنازل سعد الحريري عن واجباته في تأليف الحكومة يكون يفعل مصلحة البلد.

اليوم هناك حقيقة يجب أن تقال من دون قفازات. والحقيقة هي أن تأليف الحكومة اصطدم بحاجز كبير، البعض يحب أن يسميه حاجز نواب سنّة 8 آذار، لكني أراه أكبر من ذلك بكثير، أكبر بكثير من النواب الستة، مع احترامي للجميع. هذا الحاجز عبّر عنه بصراحة الأمين العام لحزب الله، الذي سمعتموه جميعا، ولا استطيع أن أرى فيه، بكل بساطة وصراحة، إلا قرارا من قيادة حزب الله بتعطيل تأليف الحكومة.

وفي هذا المجال، أود أن أؤكد على مجموعة نقاط. أولا، أنا آسف جدا أن يضع حزب الله نفسه في موقع المسؤولية عن عرقلة الحكومة. ما كنت أتوقع أن نصل إلى هناك لأن الحديث معي كان غير ذلك. ولا كنت أتصور أن تدور المشكلة بهذه الطريقة، بوجه فخامة الرئيس أولا، قبل أن تدور بوجه سعد الحريري وكل اللبنانيين. وكما سمعت وسمعتم جميعا، يقال أننا أخذنا موضوع توزير النواب الستة باستلشاق. والحقيقة أنه لم يكن هناك استلشاق بتاتا، بل أظن أن الاستلشاق كان في مكان آخر. أنا كنت جديا وصريحا ومباشرا. وكان جوابي واضحا منذ اللحظة الأولى، لم أكن أناور ولا أمرّر الوقت، وقلت للحزب وللجميع أن هذا الأمر لا يمكن أن يمر، رفضي كان نهائيا منذ بداية الطريق ولم يحصل الرفض في الربع الساعة الأخيرة. وأنا منذ البداية قلت بكل وضوح وصراحة، إذا لم تكونوا مقتنعين وكنتم مصرّين، أنا لا أريد مشاكل مع أحد، لأن البلد لا تنقصه مشاكل، وما فيه يكفيه، ابحثوا عن غيري. هذا الأمر قاله سعد الحريري منذ اللحظة الأولى، ليعلم الجميع، فكان الجواب لنعمل على حلحلة العقد الأساسية.

الأمر لا يحتاج إلى كل الصراخ الذي سمعناه، ولا التهديد والتذكير بالماضي، وهنا أقول أنه ليس في كل مرة نقلب صفحة جديدة ونواجه مشكلا سياسيا سنعود إلى الماضي. إذا بقينا مستمرين هكذا فإن البلد لا يقوم.

وجميعكم سمعتم: "شو أنتو ما بتعرفوناش". وأنا أقول بصراحة، الأمر لا يحتاج، لا سنة ولا ألف سنة. أمين عام حزب الله ليس مضطرا لأن ينتظر حتى تقوم القيامة، وأساسا الكل شارك في الاستشارات الملزمة، وإذا كانوا متمسكين بهذا القدر بالنواب الستة لكان باستطاعتهم أن يسموا أحدهم، فهم أصلا لم يسمونني لرئاسة الحكومة. ليس هناك من لبناني، من فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى دولة الرئيس نبيه بري إلى كل القيادات والشخصيات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية إلى المواطنين العاديين والإعلاميين والإعلاميات كان يتوقع أن يُجعل من النواب الستة حصان طروادة لعرقلة تأليف الحكومة. لأنه بعد إعلان القوات اللبنانية قبولها بالعرض الذي قدمته، الكل كان ينتظر إعلان الحكومة مساء الاثنين أو الثلاثاء، والرئيس بري وأنا كنا جاهزين للذهاب إلى قصر بعبدا. ولكي أكون صريحا أكثر، أنا قلت للرئيس بري يوم السبت، أي قبل يومين، أنني سأذهب إلى بعبدا، إما لإعلان الحكومة بمن حضر، أو لإعلان حكومة بمشاركة الجميع. يبدو أن البعض كان يراهن على أن القوات اللبنانية ستعطل التأليف، لكنها سارت فقالوا لم يعد هناك حل إلا أن نأخذ المهمة بيدنا. لا أريد أن أخفي عليكم أني لم أكن راضيا عن الكثير من المعايير والشروط التي رافقت عملي على تأليف الحكومة. وفي هذا المجال تصادمت مع الكثير من الزملاء في كل الأحزاب والتيارات: مع التيار الوطني الحر والحزب التقدمي والقوات اللبنانية، وكنت أعتبر على طريقتي أن كل محاولة لخلق أعراف جديدة لتأليف الحكومات أمر غير مقبول ولن أسير به.

الكلام كان في وقتها عن حصص الأحزاب ضمن نطاق طوائفها، وهو أمر يحتاج أيضا إلى إعادة نظر، خصوصا وأن هناك أحزابا لا تغلق نفسها على طوائفها، لكن أقول أن لا أحد يستطيع أن يحتكر طائفة ويتحدث عن احتكار عند طوائف أخرى. الكل يعلم أنني كشخص أخذت في صدري الكثير من الأمور التي لا تريدها طائفتي ولا يريدها تيار المستقبل والكل يعلم ما تحملت من ضغوط وخسائر وأني سرت بعدة حالات عكس التيار واختلفت مع الكثير من أهل البيت السياسي. وكنت أقول دائما أن لبنان يستحق التضحية وأن التنازل لمصلحة البلد مكسب وليس خسارة، وكل شيء يرخص أمام مصلحة لبنان وشعبه.

بعد كل ذلك، أنا لا أقبل من أحد أن يتهم سعد الحريري بالتحريض الطائفي والمذهبي. هذه ليست مدرسة رفيق الحريري ولا سعد الحريري ولا تيار المستقبل. حين نقول أن المستقبل تيار عابر للطوائف نكون نعلن الحقيقة بالممارسة وليس بالتنظير على الآخرين. المدارس والأحزاب الطائفية والمذهبية معروفة في هذا البلد، ولا أحد فوق رأسه خيمة.

أنا أبُ السنّة في لبنان وأنا أعرف أين هي مصلحة أهل السنّة في لبنان، وكيف أحمي السنّة وكيف أدافع عن قضاياهم. السنّة طائفة أساسية في البلد، ولا يمكن أن تكون في أي ظرف طائفة ملحقة بأحد أو بحزب أو بمحور، ونحن لا نقبل أن يكون هناك طغيان من السنّة على المصلحة الوطنية، لكن لا يمكن أن نقبل بطغيان أي طائفة على السنة وعلى مصلحة البلد.

كما أنه ليس صحيحا أنني أريد أن أحتكر التمثيل السنّي في الحكومة، والدليل أن هناك سنّيا يسميه رئيس الجمهورية، وهناك سني اتفقت عليه مع الرئيس نجيب ميقاتي، الوحيد الذي أتى إلى الاستشارات على رأس كتلة، وهذا يعني أني حين أردت أن أدخل في عملية التأليف كنت أعرف أن هناك تمثيلا خارج تيار المستقبل، ولذلك تصرفت بعدم احتكار. وحتى حين كان تيار المستقبل في الانتخابات الماضية لديه كل السنّة، أعطى رئيس الجمهورية وزيرا سنّيا أيضا. من يريد أن يعمل لمصلحة الوطن يجب أن ينفتح على الجميع.

أنا من مدرسة رفيق الحريري الذي قال يوما من الأيام أن "المسيحي المعتدل أقرب إليّ من أي مسلم متطرف". هذه هي مدرستنا، هكذا تربينا وهكذا سنكمل عملنا. هذا هو مكتبنا السياسي، وهذا هو تلفزيون المستقبل وصحيفة المستقبل وإذاعة الشرق وفريقنا الاستشاري الذي يعمل معي. يعني هذا هو لبنان، هكذا يكون البلد وهكذا تكون الأحزاب في لبنان، منفتحة على الجميع وقادرة على أن تعترف بالجميع ولا تغلق نفسها على طوائفها ومناطقها.

تريدون أن تتحدثوا عمّن منع الفتنة في البلد؟ من الذي واجه باللحم الحي كل المشاكل في بيروت وطرابلس وصيدا وعرسال والبقاع وغيرها؟ نحن. من الذي دعم الجيش وحمى ظهره في كل مكان في لبنان؟ نحن. من الذي واجه كل الدعوات لنقل الحريق السوري للبلد، ولم يقبل للحظة واحدة، أن تتقدم لعبة الدم والخراب والتفرقة على العيش المشترك وعلى الاستقرار بين اللبنانيين؟ نحن. من الذي فتح أبواب الحوار مع الجميع، وبالتحديد مع حزب الله؟ نحن، وحوارات عين التينة برعاية الرئيس نبيه بري تشهد على ذلك. ومن الذي اعتبر التسوية السياسية هي السبيل الوحيد لإنقاذ البلد ووقف التدهور ومن كسر حلقة تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية، ومن أيد بكل جرأة وأمانة وشرف الرئيس ميشال عون؟ نحن.

ليس سعد الحريري الذي يمكن أن يقبل بتعطيل البلد وتعليق الدستور وشل المؤسسات، وأكبر دليل ما حصل بالأمس في مجلس النواب. غيري كان عطل البلد، غيري كان أقفل المجلس، حين يكون هناك مشكل سياسي في البلد. وليس سعد الحريري الذي يمكن أن يقبل بخربطة اتفاق الطائف وخلق أعراف جديدة لإدارة الحكم في البلد والتعدي على الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. الدستور يكلف الرئيس المكلف بتأليف الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، وليس معهما شخص ثالث ونقطة على السطر.

تريدون أن نتحدث عن الوفاء؟ الوفاء يكون للبلد وللناس ومصالحهم وحقوقهم. الوفاء ليس احتكارا لأحد، نحن أوفياء ونحن مدرسة وفاء في لبنان للبنان وللدستور وللطائف، أوفياء للاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي ولا أحد يزايد علينا.

ليس هناك أحد أكبر من بلده، صح مئة بالمئة، لا أنا أكبر من البلد ولا أحد من كل الزعماء والقيادات ورجال الدين أكبر من لبنان أيضا.

مشاكلنا أكبر من كل الكلام الذي تسمعونه. هموم الناس ومطالبهم أكبر من كل الكلام، ولا يمكن لأحد أن يتبرأ من مسؤولية إضعاف الدولة. نسمع الكثير من المحاضرات عن النزاهة ومحاربة الهدر والفساد. كأن كل ما حصل ويحصل ليس هو قمة الهدر والفساد. الحكومة حاجة وطنية اقتصادية وأمنية واجتماعية وتأليفها ليس هناك أسهل منه إذا عدنا للأصول. هذه مهمة لدي ولدى فخامة الرئيس، هكذا يقول الدستور وهكذا تقول الاستشارات وهكذا تقول مصلحة البلد. أنا قمت بما عليّ والحكومة جاهزة وفخامة الرئيس عون ودولة الرئيس بري يعرفان ذلك، فليتفضل الجميع ويتحمل مسؤولياته ليسير البلد.

حوار

ثم رد الرئيس الحريري على أسئلة الصحافيين كالآتي:

سئل: هل من مانع لديك في لقاء أعضاء اللقاء التشاوري أو التفاوض معهم؟

أجاب: لقد تم تكليفي من قبل ١١٢ نائبا اجتمعوا مع رئيس الجمهورية، منهم من ذهب بمفرده ومنهم من ذهب مع كتلته. ومن ثم أجريت مشاورات التقيت خلالها مع الجميع، ومن بين هؤلاء النواب الستة من جاء من ضمن كتلة نيابية، وهناك عبد الرحيم مراد وعدنان طرابلسي وفؤاد مخزومي وأسامة سعد، مع احترامي للجميع، أتوا منفردين وليس ضمن كتلة. أما الباقون فجاءوا مع كتلهم ومنذ تلك اللحظة كان هناك تفاوض، كما قالوا، ولكن ليس هم من كان يقوم بالتفاوض، ولم يطلبوا مني يوما موعدا. من كان يفاوض باسمهم هو حزب الله، ومنذ اللحظة الأولى كان كلامي واضحا، كما قلته اليوم. فالموضوع ليس ان التقيهم أو لا التقيهم. اذا أراد احدهم أن يخلق مشكلة يمكنه ان يخلق مشكلة من أي شيء، فنأتي بنائب من هنا وآخر من هناك ونقول لهم أن يقفوا جميعا صفا واحدا ليصبحوا كتلة استشارية. كيف يمكن لذلك ان يحدث واثنان من هؤلاء ممثلان من قبل حركة امل وحزب الله، والآخران في كتلة سليمان بك فرنجية. لماذا نفتعل هذه المشاكل ونضع أنفسنا والبلد في هذا الوضع وفي ظل هذا الواقع الاقتصادي والسياسي، في الوقت الذي نحاول فيه أن نبحث عن أي نوع من التوافق بيننا، على الرغم من كل خلافاتنا الإقليمية والسياسية، فيتم وضع العثرات وافتعالها. كنت لأتفهم الامر لو لم يكن مفتعلا. انا سعد الحريري، وأقول لكم الآن انهم لو ترشحوا سويا منذ بداية الانتخابات وقالوا أنهم في حال فازوا فإنهم سيشكلون كتلة واحدة لكنت عندها مجبرا على تمثيلهم. ولأنني اعلم كيف انتهت الانتخابات، أعرف أيضا ان هناك من ربح من خارج تيار المستقبل، ولذلك أصرّيت على ان يكون هناك تمثيل من خارج تيار المستقبل. لم يطلب احد مني ذلك، بل انا أصرّيت عليه. ولكن الفرق هو في تجميع مجموعة من الأشخاص، مع العلم ان علاقتي جيدة ببعضهم وانا لا أتحدث عنهم ولكن ما جرى هو افتعال مشكل في البلد.

سئل: مَن قبِل بزيارة سوريا وجلَس على نفس الطاولة مع حزب الله، وبعد كل ما تكلمت عنه حول مدرسة رفيق الحريري، فهل من ابتلع البحر سيغص بتوزير شخص ويعطي الذريعة لحزب الله بأن يقول بأنك تريد ان تعطل الحكومة؟

أجاب: قد تكون القشة التي قسمت ظهر البعير، الامر بهذه البساطة وأنا لم أعد أستطيع أن أقنع نفسي بأني "بيّ الصبي".

سئل: اعتبر الكثيرون ان كلام الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أنهى اتفاق الطائف، فهل أنت مع هذا الكلام؟ وبعد ما قاله نصر الله هل هناك معنى لقيام حكومة وحدة وطنية تكون منتجة؟

أجاب: اتفاق الطائف هو دستورنا وهو الكتاب الذي نحمله اليوم، وكل الاستقرار الذي نراه اليوم هو بسبب اتفاق الطائف. هناك اشخاص قالوا ما قلته أنت الآن ولكن انا لا أريد ان اتجه نحو سوء النية، بل اود أن أؤكد على اتفاق الطائف. سمعنا كلاما في السابق من حزب الله حول اتفاق الطائف ودعمه له، فلنبقي على حسن النية وننظر إلى النصف الملآن من الكأس.

سئل: في مثل هذا الوقت من العام الماضي، عدت عن استقالتك وكانت هناك الجَمعة نفسها والتضامن نفسه، وحزب الله كان وفيا لك حينها، واليوم يقول انه متمسك بك وأنه لن يتخلى عنك ولن يسمي غيرك وأنه معك الى الاخر. فاين واجهك وأين قال انه لا يريدك؟ ولماذا الحديث عن فتنة سنيّة - شيعية او سنية سنيّة؟

أجاب: انا لم اقل انه لا يريدني، أما بالنسبة للفتنة فأنا لا أعرف، الحزب هو الذي تحدث عن ذلك وليس انا، ولم يتحدث احد عن هذا الموضوع. وفي هذا الاطار انا لا اشكك بنية حزب الله ولكن هذا المشكل مفتعل. انا رئيس مكلف تشكيل الحكومة ولدي صلاحياتي، وقد كنت واضحا جدا في التعبير عن مواقفي منذ البداية في هذا الموضوع، فلا يشكك احد بما قلته. انا اعرف ما قلته وأعرف موقفي وأن هناك سنّة خارج تيار المستقبل، فليس حزب الله او غيره من يقول انه علي أن أمثل اثنين او لا أمثلهم. ولو كان هؤلاء النواب منذ اليوم الأول قد خاضوا الانتخابات سويا فانا سعد الحريري الرئيس المكلف سأكون مجبرا على إعطائهم تمثيلا ولكن ليس بهذه الطريقة، وفي الوقت الذي نبحث فيه عن باب امل للبلد نقوم بتحدي بعضنا البعض، وهذه ليست طريقة لمخاطبة شريكك في البلد.

سئل: هل يرتبط الموضوع بالمسألة الإقليمية؟ وهل تعتقد ان حزب الله ينتظر تبدلا إقليميا ما؟

أجاب: لقد تعاملت مع تشكيل هذه الحكومة منذ البداية على انه ليس هناك أي تدخل من الخارج. وعندما كان هناك خلاف بين القوات اللبنانية وبين التيار الوطني الحر وغيرهم، كنت أقول ان هذا ليس مشكلا خارجيا بل داخليا، وأنا أقول اليوم ان هذا الموضوع ليس خارجيا بل هو متعلق بكيفية إدارة البلد وتشكيل الحكومة، ومن يحدد من الذي يشارك في الحكومة ومن له الصلاحيات، أكان رئيس الجمهورية او الرئيس المكلف او رئيس مجلس النواب. هنا هو جوهر المشكلة.

سئل: تتفق مع الوزير جبران باسيل بان المشكلة هي اعتلال في الشكل وليس في المضمون فماذا لو اعترف الجميع ان هناك حيثية انتخابية لهؤلاء؟

أجاب: انا لا أقول أنهم لم يفوزوا في الانتخابات، فقانون الانتخاب أفسح في المجال لهؤلاء، وانا كنت أقول للحزب بكل صراحة أنهم يقومون بهذا الامر لإيصال هؤلاء، وكنت اعلم مسبقا أنني سأخسر. ولكن المرء لا يدفع الفاتورة مرتين. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، وبكل محبة وصراحة، لو أنهم ترشحوا كتلة واحدة لم اكن لأقول شيئا، ولكني أرى ان هذا الامر لا دخل للفتنة به، بل هو على الشكل التالي: "انا بدي هيك ... وهيك بدّو يصير". اذا اردنا ان نعمل بهذه العقلية سينهار البلد.

عندما كنت اشكل الحكومة، كان هناك نوع من المشادة بيننا وبين التيار الوطني الحر، وذلك لأنني كنت اريد تمثيل الجميع في الحكومة، وفي النهاية انا تفهمت موقفهم وهم تفهموا موقفي. من هذا المنطلق يجب على الجميع ان يتوافقوا فيما بينهم.

سئل: هل تتخوف من وجود حزب الله في الحكومة في ضوء العقوبات الأميركية عليه؟

أجاب: هناك واقع حقيقي سيواجهه لبنان، العقوبات مرت من الكونغرس ووصلت الى مجلس الشيوخ وفي النهاية سيوافق عليها الرئيس الأميركي. هذا واقع علينا مواجهته، ونحن لا نقول اننا نريد ان نعزل فريقا سياسيا، بل على العكس نحن منذ البداية تفاوضنا مع كل الافرقاء ومنفتحون عليهم، وحزب الله يمثل جزءا من الشعب اللبناني، ونحترم هذا الامر، وعلى هذا الأساس نتحدث معه.

سئل: قلت ان التشكيلة شبه الجاهزة تتضمن سنّيا من حصة رئيس الجمهورية واخر من كتلة الرئيس نجيب ميقاتي، عمليا هناك سنيين من خارج كتلة المستقبل فهل هذا هو السقف الأقصى الذي تقبل به، خاصة وان هناك مبادرة اليوم يقوم بها الوزير جبران باسيل يطرح من خلالها سنيا وسطيا يقوم الجميع بتسميته؟

أجاب: ما بيني وبين الوزير باسيل سيبقى بيني وبينه.

سئل:ما هو الحل اذن؟

أجاب: لم آت اليوم لأقول لكم ما هو الحلّ. ولو كان هناك حل كنت قمت بزيارة رئيس الجمهورية.

سئل: انت تتحدث عن صلاحيات رئيس الحكومة والمساس بها وعن تدخل الطائفة الشيعية بحصة الطائفة السنية، ولكن ايهما مسيء للبنان اكثر: ان يتمثل احد هؤلاء في الحكومة ام التقارير التي أفادت انك تعرضت خلال احتجازك في المملكة العربية السعودية لإهانات دون ان يصدر أي نفي لذلك؟

أجاب: الجميع يعلم مدى قربي من المملكة العربية السعودية، وهذا الموضوع يثيرونه مجددا كلما كانت هناك ازمة سياسية في البلد، فتبدأ صحيفة "الاخبار" وغيرها بالكتابة عن هذا الموضوع، وتلفزيون "الجديد" لم يقصرّ بذلك، وكل القنوات "المحبة" لسعد الحريري. ولكن ما أقوله هو التالي: ما دخل هذا بذاك؟ انا اعمل على تشكيل حكومة وهم يشنون هجمات ضدي، الى حدّ انهم قالوا انني انا من افلست شركات ابي، وهم مستمرون بحملات التهويل على سعد الحريري. انا قلت لكم في السابق: سعد الحريري لا ينكسر، حاولوا كسره على مدى١٣ عاما ولكنهم لم ينجحوا.

سئل بالإنكليزية: من برأيك من يتحمل مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة؟ وما هي الحسابات وراء تجميد عملية التأليف؟

أجاب: لو سألتي هذا السؤال منذ شهر لقلت لك حزبا آخر كان يجمد الأمور، ولكن اليوم هو حزب الله ونقطة على السطر. والعواقب التي ستأتي على البلد تقع على عاتق الحزب.

سئل: هددت اكثر من مرة بالاعتذار عن تأليف الحكومة، واليوم حزب الله مصمم على تمثيل هؤلاء السنة المستقلين، وانت ترفض هذا الموضوع، فما الذي قد يدفعك للاعتذار؟

أجاب :" كل شيء بوقته حلو."

سئل: برأيكم، ما هي مصلحة حزب الله في أن يكون هو المعرقل في تشكيل الحكومة، خاصة وأنه يعتبر أنه المستفيد الأول من تشكيل حكومة؟

أجاب: عليك أن تسأليه هو وليس أنا.

سئل: أنتم تتهمونه؟ فلماذا برأيك يعرقل؟

أجاب: أنا لا أتهم بأمور لا تحصل. لا أعرف لماذا يعرقل.

سئل: ثمة من يتهمكم بأنكم تتحدثون باسم السعودية لاحتكار التمثيل السني في الحكم والسلطة؟

أجاب: أنا سمعت هذا الكلام، لكن الرئيس ميقاتي لم أكن معه على لائحة واحدة في الانتخابات النيابية، بل كانت هناك معركة ضارية في طرابلس والضنية والمنية بيننا وبينه، وربحنا نحن وهو أيضا ربح. فإذا الموضوع ليس احتكارا بل أنني بالفعل أتفهم أن هناك أشخاص غير تيار المستقبل يمثلون السنّة عليّ تمثيلهم في الحكومة وفعلت. من هذا المنطلق، ولكي أعبّر عن انفتاحي، ولكي يعبّر رئيس الجمهورية عن انفتاحه، حصل تبادل بيني وبينه بالوزراء، علما أن لدي نواب مسيحيين في كتلتي فيما هو ليس لديه نواب سنّة في كتلته. هناك انفتاح وتبادل، مقابل احتكار في مكان آخر حيث لا يريدون، لا المبادلة والعطاء، بل يريدون أن يأخذوا من حصة غيرهم.

سئل: الأوساط السياسية في لبنان تقول أنكم سهّلتم انتخاب رئيس الجمهورية وتمرير قانون الانتخاب، واليوم هناك موقف أصبح متصلبا في الشارع عند مناصري حزب الله من جهة وعند مناصري تيار المستقبل من جهة أخرى إذا تم توزير شخص من هؤلاء. لماذا لا يحل رئيس الجمهورية هذه العقدة، مع الإشارة إلى أننا نتحدث لأول مرة عن 11 وزيرا من حصة الرئيس؟

أجاب: رئيس الجمهورية لم يتوقف عن العمل لتسهيل تشكيل الحكومة. ما حصل هو في وجه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

سئل: هناك كلام عن ربط ولادة الحكومة باتفاق نووي جديد بين إيران والولايات المتحدة فما ردكم؟

أجاب: هناك الكثير من التحليلات في هذا الموضوع، لكني سأنطلق مما أعرفه أنا، وما أعرفه أننا قادرون على حل هذا الموضوع داخليا وأن المشكل ليس خارجيا. إذا طال المشكل كثيرا عندها نرى.

سئل: ما هي نتيجة عدم تشكيل الحكومة ومن سيقرع الجرس لتشكيل الحكومة؟

أجاب: منذ اليوم الأول لعملية التأليف، وفخامة الرئيس وأنا نقول أن الوضع الاقتصادي محرج ولا بد له من علاج دقيق، لدينا إمكانية للخروج من هذه الأزمة الاقتصادية بشكل جيد بفضل مؤتمر "سيدر" وغيره، لأن هناك فرصة حقيقية للإصلاح ومحاربة الهدر والفساد. الإصلاح يجب أن يحصل، وهناك فرصة، ولكن باريس 1 كان يحمل فرصة وتم تعطيله، وباريس 2 كذلك وتم تعطيله، وكذلك باريس 3، فلماذا نعطل على أنفسنا وعلى البلد؟ على من نعطل؟ ولكي أكون أمينا، كل الأفرقاء الذين تفاوضت معهم، بما فيهم حزب الله، يوافقون على "سيدر" وكل الإصلاحات التي يتضمنها. من هنا أريد أن أوضح الصورة بشكل لا أفتري فيه على أحد، لكني أقول الحقيقة أيضا، لأني وصلت إلى مكان يستطيع فيه المرء أن يتحمل بعض الأمور لكنه لا يستطيع أن يتحمل البعض الآخر.

سئل: هل يمكن أن تذهب إلى بعبدا وتعلن حكومة بمن حضر، من دون وزراء حزب الله وسنّة الثامن من آذار؟

أجاب: تعلمون أن حديث الأمين العام لحزب الله حصل يوم السبت الماضي، وأنا انتظرت حتى اليوم، لأنه على المرء أن يتروى ويهدأ ويفكر بالبلد والناس والفرص التي يمكن أن تُفتح، لكن في الوقت نفسه يجب أن يقول موقفه، وأن قلت موقفي اليوم.