بكل ما أوتي من فائض مكابرة وعنجهية واعتزاز بالذات «الحزب – إلهية» المدججة بتاريخ «مجيد» من التعطيل والتنكيل بالمؤسسات والاستقواء على الناس والشرعية بقوة السلاح الإيراني ووهجه، وبإصبع مرفوع ولغة متعالية لا تقيم وزناً ولا احتراماً لا لرؤساء ولا لزعماء ولا حتى للمرجعيات والقيادات الروحية الإسلامية والمسيحية على حد سواء، تفوّق الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله على نفسه الأمّارة بالانقلاب على الدستور في إطلالته المتوتّرة السبت، فأصدر «فرمان» حارة حريك: «إسمعوا يا لبنانيين والسادة الكبار رؤساء ووزراء وبطاركة ومشايخ ومفتين ومطارنة الكل يسمع روحوا عملوا اللي بدكم ياه» فالحزب لن يسمح بولادة الحكومة «حتى قيام الساعة» ما لم ترضخ عملية التأليف لمعاييره وشروطه الاستيزارية. هذا على الضفة الميليشيوية الانقلابية على الدستور، أما على جادة الشرعية المستمسكة بعروة الدستور الوثقى، فالأنظار تشخص غداً إلى «بيت الوسط» حيث ستكون لرئيس الحكومة المكلّف «الكلمة الفصل» بتشكيل الحكومة لا سيما في ضوء التطورات والمستجدات الأخيرة.

وبالعودة إلى «فرمان» السبت، فما أن أنهى نصرالله خطابه الاستعلائي التعطيلي للتأليف والتآلف بين المكونات الوطنية حتى توالت ردود الفعل الشعبية والسياسية على المنصات السياسية ومنصات التواصل الاجتماعي وسط تسجيل موجة عارمة من الذهول والاستياء تنديداً بهذا الكمّ من الاستسهال والاسترسال في كيل نصرالله التهديد والوعيد للبنانيين ولزعماء الأحزاب والطوائف في البلد إن هم لم يمتثلوا لشروطه، وإقراره جهاراً نهاراً بمسؤولية الحزب عن إجهاض ولادة التشكيلة الحكومية الجاهزة نهاية الشهر الفائت وتقويض آمال المواطنين المعقودة على المولود الحكومي العتيد في سبيل استنهاض البلد وإنعاش اقتصاده، فضلاً عن إطاحته عمداً متعمّداً بالمعايير الدستورية المتبعة في تأليف الحكومات ليفرض في المقابل شروطاً مختلقة ومعايير مبتدعة ما أنزل الدستور بها من سلطان.. هذا الدستور الذي لم يكلّف لا نصرالله ولا غير نصرالله تشكيل الحكومة إنما كلّف الرئيس المكلّف هذه المهمة بالتعاون مع رئيس الجمهورية.