تساؤلان بارزان تقدما إلى الواجهة في مخيم المية ومية بعد أيام قليلة على خروج أمين عام حركة أنصار الله جمال سليمان وعائلته وعناصر تابعة له من المخيم إنفاذاً لاتفاق تثبيت وقف النار الذي تم التوصل إليه في أعقاب الاشتباكات التي شهدها المخيم بين فتح وأنصار الله.

التساؤل الأول، هل عادت الحياة في المخيم إلى طبيعتها فعلاً، وما هي الخطوات الميدانية التي ستلي خروج سليمان لتثبيت الاستقرار وضمان استتباب دائم للأمن فيه، وما سيكون دور الأطر الفلسطينية المُشتركة بهذا الخصوص؟ التساؤل الثاني، ما حقيقة ما يتم تداوله من معلومات عن أن نجل سليمان «حمزة» لم يغادر معه ولا يزال موجوداً داخل المربع الأمني لأنصار الله في المخيم، وماذا سيعني ذلك إذا تبين أنه صحيح؟.

بالنسبة للتساؤل الأول، من المتوقع أن يجيب عليه استئناف الدراسة في مدارس الأونروا والعمل في العيادة التابعة لها في المخيم (اليوم الإثنين)، وعودة المزيد من العائلات والأهالي الذين كانوا قد نزحوا من المخيم إبان الأحداث الأخيرة، وذلك بالتزامن مع بدء أعمال إزالة آثار تلك الأحداث تمهيداً للبحث عن آلية لتأمين التمويل لعملية إعادة إعمار وترميم الأبنية المتضررة كلياً أو جزئياً فيه.

أما التساؤل الثاني فسيبقى تساؤلاً حتى يظهر ما يثبت صحة أو عدم صحة بقاء حمزة سليمان في المخيم، علماً أن هذا الموضوع شغل على مدى الأيام القليلة الماضية بعض الأوساط اللبنانية في جوار المخيم، والتي استفسرت عن هذا الأمر من بعض المسؤولين الفلسطينيين حوله فلم تحصل على ما يجزم بتأكيد أو بنفي وجوده في المخيم، مبدية خشيتها من يتحول هذا الأمر إلى سبب جديد للقلق على الوضع في المخيم.

العينا لـ«المستقبل»

«المستقبل» حملت هذين التساؤلين إلى عضو القيادة السياسية الفلسطينية المشتركة ومسؤول العلاقات السياسية في حركة الجهاد الإسلامي شكيب العينا الذي رأى أنه «ليس هناك من مصلحة للفلسطينيين ولا للأخوة اللبنانيين في أن يكون واقع المخيمات متوتراً نظراً لحجم المخاطر التي تُهدد لبنان والقضية والشعب الفلسطيني». وقال: «هناك تسويات على قدم وساق تستهدف قضية اللاجئين وقضية فلسطين وقد تستند إلى خلل ما في المخيمات من أجل تمرير صفقة القرن القاضية بإنهاء قضية اللاجئين من خلال افتعال أزمات أمنية وتهجير ممنهج، وصولاً إلى إنهاء المخيم بما يمثل كرمز لقضية اللاجئين. هذه المخاطر الكل متنبه لها، والكل مُجمع على معالجة كل أشكال التوتر داخل المخيم والجوار، وهذا يُترجم من خلال خطوات عملية ولقاءات دائمة بين كافة القوى الوطنية والإسلامية وتفعيل الأطر المشتركة لمواكبة أي طارئ وتطويق أي خلل قد يحصل في المستقبل».

وبشأن وجود ابن جمال سليمان «حمزة» في المخيم قال العينا: «سمعنا هكذا أخبار لكن لم يتم تأكيدها، والمعنيون أكدوا أن جميع أولاد جمال سليمان غادروا معه ولم يعد هناك أحد من ابنائه. ونقول إنه لا داعي للخوف من الوضع في المخيم، ونعتقد أن هناك من يريد استخدام هذا الموضوع فزاعة لإبقاء التوتر قائماً داخل المخيم. ونقول إن على الأخوة في الجوار اللبناني وجوار المخيم أن يطمئنوا، ونتمنى على الجميع أن يتعاطى مع المخيم على اعتبار أنه عنوان لقضية، وأن هذا الشعب أيضاً معذب ويواجه استهدافات كثيرة، وبالتالي يستحق أن يحيا حياة كريمة وعزيزة ولا يجب أن ينظر إلى المخيمات على أنها بؤر أمنية، ولا التعاطي معها على أنها عبء يجب التخلص منه، لأن هذا يكون ظلماً يُضاف إلى الظلم الواقع على الفلسطيني».

(خاص "المستقبل")