استشهد شاب فلسطيني، مساء أمس، برصاص الاحتلال الإسرائيلي شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة، وذلك على الرغم من الحديث عن هدوء في الاحتجاجات الحدودية في غزة بفعل الطقس والجهود الديبلوماسية.

فقد استشهد مساء أمس، شاب في العشرينات من عمره، عقب إصابته برصاصة في رأسه أطلقها جنود الاحتلال المتمركزين في أبراج المراقبة العسكرية الجاثمة على الشريط شرق المغازي، فيما أصيب آخرون بجروح مختلفة.

واكدت وزارة الصحة في غزة، نقل جثمان شاب إلى مشفى شهداء الأقصى في دير البلح، للتعرف على هويته، موضحة أن الشاب سقط خلال صدامات خفيفة في شرق دير البلح في وسط القطاع.

وأفاد شهود عيان بأن جنود الاحتلال أطلقوا النار نحو مجموعة من الشباب اقتربوا من السياج الالكتروني.

ويأتي ذلك، في وقت بدأ الفلسطينيون الذين ينظّمون احتجاجات على امتداد حدود قطاع غزة مع إسرائيل، يعيدون النظر بأساليبهم بفعل التغيير الموسمي في حال الطقس، وتكثيف المساعي الديبلوماسية الدولية.

ومنذ بدأت التظاهرات قبل أكثر من سبعة أشهر، حاول المحتجون مراراً اختراق السياج الحدودي، وأطلقوا بالونات وطائرات ورقية مشتعلة، تسببت بإحراق أحراش ومحاصيل داخل إسرائيل.

ويقول مسؤولون في غزة إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 219 فلسطينياً في الاحتجاجات الحدودية. ولقي جندي إسرائيلي مصرعه برصاص قناص فلسطيني.

واجتذبت الاحتجاجات عشرات الآلاف بعد صلاة الجمعة كل أسبوع. غير أن الأسبوع الماضي كان أهدأ الأسابيع حتى الآن وفقاً لصحافيين شاركوا بانتظام، بتغطية التظاهرات.

فقد كان الدخان المتصاعد من الإطارات المحترقة يتجه نحو إسرائيل ليوفر غطاء للشبان الفلسطينيين الذين يقتربون من الحدود. غير أن التغيير الشتوي في اتجاه الريح، دفع الدخان الكثيف باتجاه غزة، كما دفع الغاز الإسرائيلي المسيل للدموع لمسافات أعمق وسط المحتجين الأمر الذي اضطرهم للتراجع.

ومن العوامل التي أدت إلى هدوء الاحتجاجات أيضاً، تكثيف الجهود التي تبذلها مصر للتوصل إلى وقف طويل الأمد لإطلاق النار بين حركة «حماس» التي تحكم قطاع غزة وإسرائيل لتخفيف الحصار الإسرائيلي.

وقال مسؤول مطلع على المحادثات التي تجريها مصر وقطر والأمم المتحدة، إن وقف إطلاق النار سيشمل وقفاً تدريجياً للاحتجاجات أو الاتفاق على تنظيمها بعيداً عن السياج بالإضافة إلى تخفيف القيود الإسرائيلية على حركة البضائع والمسافرين على الحدود.

وأوضح المنظمون أن الاحتجاجات ستستمر إلى أن ترفع القيود الإسرائيلية السارية منذ مدة طويلة على الحدود. وتطالب حملة الاحتجاجات التي أطلق عليها اسم «مسيرة العودة الكبرى» بحق عودة الفلسطينيين إلى الأراضي التي فرت أو طُردت منها عائلاتهم خلال حرب 1948.

وقال محتج كان يرتدي قناعا أسود اللون، إن المتظاهرين يدرسون وسائل جديدة لمواجهة الجيش الإسرائيلي الآن بعد سقوط الأمطار. وأضاف: «يمكن ان نستخدم مفرقعات وألعاب نارية أو زمارات يصدر منها أصوات عالية بشكل مزعج، ويمكن أن نحاول قطع السلك، سوف نفاجئهم بأساليب جديدة لن نعلن عنها الآن»، موضحاً أن من الأفكار المطروحة، إقامة مقلاع عملاق لإطلاق الحجارة عبر سياج السلك الشائك.

أصدرت جماعة فلسطينية تقول إنها مسؤولة عن إطلاق البالونات، بيان أكدت فيه إنها ستتيح الوقت للدبلوماسية قبل التصعيد من جديد.

وقالت «وحدة أبناء الزواري» المسماة باسم مهندس من حركة «حماس» قُتل في تونس في عملية اغتيال يقال إن إسرائيل وراءها، «سنعطى الفرصة للجهود المبذولة لإتمام اتفاق يخفف عن أبناء شعبنا بغزة مر الحصار». وأضافت أنها تعمل في الوقت نفسه على تجهيز مئات العبوات الحارقة.

وكشف عضو اللجنة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار داود شهاب إنه يجري إعداد خمس مناطق للتجمع خلال الشتاء. وأضاف «نحن نقوم بوضع شوادر بلاستيكية لتغطية أماكن واسعة وسنقوم بتبليط نقاط التجمع».

(وفا، معا، أ ف ب، رويترز)