بعد نجاح اختبار التهدئة بشكل مبدئي، والذي عكسته فعاليات مسيرات العودة المنضبطة، تتجه الأنظار إلى الجهد المصري الجبار من أجل التوصل إلى تهدئة في قطاع غزة، وفتح ثغرة في جدار المصالحة المتكلس، والذي توج بلقاء قمة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس محمود عباس في شرم الشيخ هو الأول منذ أشهر، على هامش منتدى الشباب العالمي.

ووصف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، اللقاء بين السيسي وعباس بـ«الشامل والمهم جداً»، موضحاً أن «الرئيس السيسي أكد خلال اللقاء، عدم قبول مصر بأي حراك سياسي يتعلق بالقضية الفلسطينية، إذا لم يوافق عليه الشعب الفلسطيني وقيادته، وأن مصر توافق على ما توافق عليه القيادة الفلسطينية». وأضاف الأحمد الذي حضر جانباً من الاجتماع، أن مصر حريصة على الهدوء ووقف نزيف الدم على الحدود مع إسرائيل في قطاع غزة ومنع قيام أي حرب جديدة هناك، غير أن القيادة الفلسطينية، لا تبحث عن أي اتفاقات جديدة لأن الاتفاقات يجب أن تكون بين القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير والجانب الإسرائيلي، وبالتالي التهدئة الحقيقية والكاملة لن تكون إلا باتفاق فلسطيني - إسرائيلي.

وأكدت مصادر مطلعة لـ"المستقبل" أن لقاء عباس - السيسي، جاء بعدما استجاب أبو مازن للتمنيات المصرية، بعدم إقرار رزمة جديدة من العقوبات على غزة، في الاجتماع المركزي الأخير، إفساحا في المجال أمام الجهود المصرية، لتثبيت وقف إطلاق نار في غزة، وإعطاء دفعة لعملية المصالحة.

وأضافت المصادر أن أبو مازن طالب خلال اللقاء، أن تقوم حركة «حماس»، بتسليم صلاحيات الشرطة في قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية، كمرحلة أولى في تطبيق اتفاق المصالحة، ونقل آلية تحصيل الضرائب، والنظام القضائي، ومعابر غزة الحدودية، إلى السلطة الفلسطينية.

وأوضح عباس للسيسي، بأنه إذا ما وافقت «حماس» على هذه المطالب، سيتم تشكيل حكومة وحدة وطنية، خلال ثلاثة أشهر، ثم الذهاب مباشرة إلى انتخابات عامة، فيما لن يتخذ هو، إجراءات جديدة بغزة قبل أن تتضح له الصورة الأخيرة.

وبالعودة إلى ملف التهدئة، يتواتر الحديث خلال الأيام الماضية، عن قرب التوصل إلى اتفاق لتثبيت وقف إطلاق النار، وبلورة معادلة هدوء مقابل وقود ورواتب بين حركة «حماس» وإسرائيل.. ولعل ما يدل على اتجاه الأمور بهذا الاتجاه تعلبق وزير الاستيطان الإسرائيلي يوآف غالانت على ما يجري من محادثات بين حماس وإسرائيل في إطار الجهود المصرية للتوصل إلى تخفيف حدة التوتر على خطوط التماس في قطاع غزة بقوله: «حرب إسرائيلية واسعة على قطاع غزة ستكون الخيار الأخير، إلاّ أن تحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع هي مصلحة إسرائيلية، والبداية تكمن في وقف إطلاق النار والمسيرات السلمية في المرحلة الأولى».