انتقل الصراع بين الأحزاب النافذة في وسط وجنوب العراق ذا الأغلبية الشيعية، إلى تسميم مياه نهر الفرات، ما أدى إلى نفوق آلاف الأطنان من الأسماك، أصابت 3 محافظات حتى الآن، وهو ما أثار غضباً في الأوساط السياسية والشعبية التي طالبت بالتحقيق لمعرفة أسباب هذه الظاهرة.

وبحسب مصادر عراقية، فإن «3 محافظات حتى الآن، تجري حالياً تحقيقاً معمقاً لمعرفة أسباب الظاهرة التي تهدد بتحول نهر الفرات إلى نهر سام من وسط العراق وصولاً إلى البصرة بعد مئات الشكاوى من مربي الأسماك في بابل وواسط وذي قار من الذين فوجئوا بنفوق أعداد كبيرة داخل الأحواض التي يفترض أن توفر انتاجاً غزيراً يغطي احتياجات أغلب المحافظات الوسطى والجنوبية»، لافتة إلى أن «المعلومات الواردة من مناطق شمال محافظة بابل (جنوب بغداد) وتحديداً في قضاء المسيب، تتهم مجموعات تابعة لأحزاب شيعية متنافسة، بالقيام برش مواد كيميائية لتسميم أحواض الأسماك في نهر الفرات، ما أدى لنفوق آلاف الأطنان من الأسماك، رداً على منع استيراد الأسماك من إحدى دول الجوار، وذلك دعماً للثروة السمكية في العراق».

وعزت وزارة الزراعة العراقية في بيان لها أسباب ما حصل إلى «انخفاض منسوب المياه في نهري دجلة والفرات، وقلة الايرادات المائية من تركيا، وبالتالي ركود وتوقف جريان المياه في بعض مناطق تربية الأسماك بالأقفاص العائمة، إضافة إلى ما يلقى في نهري دجلة والفرات من ملوثات صناعية ومنزلية بدون عمليات معالجة المياه، إضافة إلى عدم الالتزام بالضوابط البيئية جراء وجود أعداد كبيرة من المتجاوزين من مربي الاسماك، بالأقفاص العائمة».

وكانت وزارة الزراعة قد أعلنت الشهر الماضي، عن نجاحها بتأمين الاكتفاء الذاتي للبلاد من الأسماك المحلية بنسبة 100 في المئة باتباعها أحدث طرق تربيتها.

الوساطة الأميركية مع الأكراد

وفي ملف آخر، نجحت الوساطات الأميركية بين الحزبين الكرديين الرئيسيين «الديموقراطي الكردستاني» (بزعامة مسعود البارزاني) و«الاتحاد الوطني الكردستاني» المدعوم من عائلة الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني، بنزع فتيل التوتر بينهما بعد الخلاف الشديد بينهما على منصب الرئيس العراقي ليظهر بأن المسموح به في بغداد، يبدو غير مقبول في أربيل.

وأبلغت مصادر سياسية مطلعة «المستقبل» أن «الوساطات الأميركية سواء عبر مبعوثين ديبلوماسيين أو اتصالات هاتفية مع القادة الأكراد، نجحت بترطيب الأجواء بين حزبي البارزاني (الديموقراطي) و(الاتحاد الوطني) بعدما وصل الحال بينهما إلى مفترق طرق على وقع الخلافات الشديدة بينهما بشأن التمثيل السياسي الكردي في بغداد، وخصوصاً حصول برهم صالح، مرشح حزب الطالباني، على منصب الرئيس العراقي، خلافاً لرغبة غريمه الذي كان يعوّل على تولي وزير المال الحالي فؤاد حسين للمنصب»، مشيرة إلى أن «المبعوث الأميركي للعراق برنت ماكغورك ساهم شخصياً في إذابة الخلافات الكردية - الكردية، وضرورة أن يكون للحزبين الرئيسيين موقفاً موحداً في قيادة اقليم كردستان لضمان الحصول على الدعم الأميركي في المجالات الاقتصادية والعسكرية والأمنية واستمرار التنسيق المشترك في مواجهة الإرهاب».

وأشارت المصادر إلى أن «واشنطن كانت حريصة على عدم انتقال الخلاف الكردي - الكردي بشأن التمثيل السياسي من بغداد إلى اربيل وباقي مدن الإقليم وحض الأكراد على استمرار اتفاق تقاسم السلطة في الإقليم سار المفعول وضمان عدم نقضه كونها تخشى من ارتدادات سلبية قد تعرقل خططها المستقبلية سواء في إقليم كردستان أو باقي مدن البلاد».

ومن المقرر أن تجتمع قيادة «الحزب الديموقراطي» مطلع الأسبوع المقبل، لاتخاذ قرار بشأن تسمية المرشح لمنصب رئيس حكومة إقليم كردستان.

وأفاد عضو مجلس قيادة الحزب اراس حسو ميرخان بأنه «سيتم خلال الاجتماع، تشكيل وفد للتحاور مع بقية الأطراف السياسية حول تشكيل الحكومة الجديدة، إضافة إلى اختيار مرشح الحزب لرئاسة الحكومة»، مشيراً إلى أن «حوارات الديموقراطي مع بقية الأطراف، سترتكز على الاستحقاقات الانتخابية، وسيتم التعامل مع كل جهة وفق حجمها».

واتفق الحزبان الكرديان الرئيسيان «الديموقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني» على الشراكة لتشكيل حكومة إقليم كردستان، وفقاً لما ذكره عضو المكتب السياسي للاتحاد قادر حمة جان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع عضو المكتب السياسي لـ«الديموقراطي» عارف طيفور، مؤكداً أنه «يمكن حل المشاكل عبر الحوار والاتحاد الوطني يرغب في حكومة تخدم شعب كردستان في كل المجالات».

من جهته، قال طيفور أن على «الأطراف الأخرى، في حال عدم مشاركتها الحكومة، يمكنها أن تكون في المعارضة، وحينها نستطيع مع الاتحاد الوطني تشكيل حكومة جديدة».

وأجرى الإقليم في نهاية شهر أيلول الماضي، انتخابات تشريعية حصل فيها «الديموقراطي» على 45 مقعداً تلاه «الاتحاد الوطني» بـ21 مقعداً، وجاءت حركة «التغيير» ثالثاً بـ12 مقعداً، و«الجيل الجديد» رابعاً بـ8 مقاعد.