يُبدع السجناء في ابتكار الأساليب للخروج من بين جدران السجون، والهروب إلى «الحرية» وفق المصطلح الذي يستخدمه السجناء للمتهمين الفارين. غير أن فرار أربعة سجناء من مخفر كفرحيم لم يأت بإحداث ثغرة في جدران نفدوا منها إلى الخارج أو حفر أنفاق تحت الأرض أو تسلّق النافذة، إنما تمت عملية الفرار بـ«مقصّ أظافر»، تلك الأداة البسيطة والصغيرة الحجم التي استطاع من خلالها السجناء الأربعة معين م. والسوريان ياسر ع. ودانيال س. والفلسطيني مصطفى س. الهروب من نظارة كفرحيم في 22 نيسان الماضي.

نتج عن عملية الفرار، إتهام رقيب في قوى الأمن بالإهمال في وظيفته والتسبب بإتاحة تسهيل وفرار المدعى عليهم الأربعة المذكورين، مخالفاً بذلك التعليمات العسكرية.

مثل الرقيب أمس أمام المحكمة العسكرية برئاسة العميد الركن روجيه الحلو مدافعاً عن نفسه وإلى جانبه «الفارين» الأربعة، ليروي ما حصل معه في ذلك اليوم عندما طلب منه السجناء الحصول على «مقصّ اظافر»، بحجة ترتيب «هندامهم».

لم يتردد الرقيب في تلبية مطلب السجناء «كرمال النظافة الشخصية»، على اعتبار أن عمليات تفتيش تحصل على النظارة من أجل نظافة السجناء، فسلمهم «مقص أظافر»، قبل أن يغادر مخفر كفرحيم مكان عمله إلى منزله بعد حصوله على «مأذونية»، عندما وقعت الحادثة وفرّ السجناء الأربعة.

ويضيف الرقيب أنه في تلك الفترة «كان ثمة ضغط علينا بسبب الانتخابات»، التي كان منوي إجراؤها في 6 أيار من العام نفسه أي بعد حوالي أسبوعين من الحادثة، لافتاً إلى أنه عوقب بالسجن إدارياً عشرة أيام وثلاثين يوماً سجناً كعقوبة مسلكية.

أما ماذا يقول المدعى عليهم في عملية فرارهم، فيشير معين م. إلى أنه كان في الحمام عندما تم فتح باب النظارة «فخرجت»، فيما أوضح ياسر ع. بأنه «كنت جالساً عندما فُتح الباب وخرجت أيضاً»، أما دانيال س. فقال من جهته أنه عندما خرجوا من نظارة المخفر كان حارس الثكنة «الباش فادي» يرتدي«ملابس النوم وراح يضرب على رأسه وكنا حينها قد فرّينا من المخفر».

تقدم بعد ذلك السجين مصطفى س. من قوس المحكمة مصرّحاً: «انا فتحت الباب»، ليستدرك قائلاً: «إنما بالغلط».

ولم يكد ينتهي مصطفى من كلامه، حتى ضجّت قاعة المحكمة بالضحك، ليبادره رئيس «العسكرية» بسؤاله عن كيفية فتحه باب النظارة بـ«مقص الأظافر»، وجاء جواب مصطفى «سهلاً» كعملية فتح الباب، حيث أجاب: «حطيّت المقص بالقفل ففتح الباب وفلّينا».

لم يذكر الرقيب ولا المدعى عليهم كيفية إعادة توقيفهم ولا الجرائم التي أوقفوا على أساسها في المخفر، إنما أضافوا إلى سجلهم عقوبة جديدة بعدما حكمت المحكمة على كل من «السجناء» بالسجن مدة شهر فيما اكتفت بالعقوبة التي نالها الرقيب إدارياً ومسلكياً.

(خاص "المستقبل")