لأنّ النتائج الموثّقة أصدقُ إنباءً من النسبِ المفبركة.. لم تُفلح محاولة نفخ الأحجام وتفريخ الكتل في التعمية على الحقائق الثابتة والمثبّتة بالأرقام والأقلام في صناديق الاقتراع، ولم ينجح التذاكي في قلب المعادلات وشقلبة النسب على خارطة الأصوات التفضيلية السُنيّة لصالح تعويم نواب «حزب الله» السُنّة السِتّة، فيصل كرامي وجهاد الصمد وعبد الرحيم مراد وعدنان طرابلسي وقاسم هاشم والوليد سكرية، عبر اختراع نسبة خيالية متخيَّلة تمنحهم 40% من نسبة هذه الأصوات، بينما هم على أرض الواقع الانتخابي وبتوثيق موثوق من «الدولية للمعلومات» لم يتجاوزوا مجتمعين عتبة «الثمانية فاصلة» من مجموع الأصوات التفضيلية السُنيّة.

فإذا كان معلوماً استقتال «حزب الله» لإضفاء «تلوينة» سُنيّة على كتلته الوزارية عبر الضغط لتوزير أحد نواب الحزب «السُنّة السِتّة»، فليس مفهوماً هذا الإمعان في التلاعب بأصوات الناخبين والاستخفاف بعقول اللبنانيين من خلال ضخّ نِسب انتخابية منفصمة عن الواقع ومشوّهة للنتائج الرسمية التي حصل عليها هؤلاء النواب بداعي المطالبة بتوزير أحدهم، تماماً كما أنه ليس مفهوماً كيف لطرف لطالما تغنّى طيلة الأشهر الخمسة الماضية بكونه الفريق الأكثر تسهيلاً لولادة الحكومة أن يندفع بعد حل كل عقد التأليف الرئيسية نحو التمظهر في صورة المعطّل الرئيس لولادتها.. وعلى أساس نِسب يعرف الحزب قبل غيره أنها غير قابلة للتصديق خصوصاً أنّ من يروّج لحيازتهم على نسبة 40% من الأصوات التفضيلية السُنّية إنما هم قد حصلوا وفق ما تبيّن نتائج الانتخابات الرسمية على ما مجموعه 43300 صوت سنّي تفضيلي من أصل 481680 صوتاً سنياً تفضيلياً في كل الدوائر، أي ما يعادل بالنسبة المئوية: 8,9%، وهذا هو الحجم الحقيقي لنواب «حزب الله» السُنّة السِتّة.. لا أكثر ولا أقل.

وبينما نظّم الحزب أمس «جولة استيزارية» لهؤلاء النواب مُصدّراً خلالها بشكل خاص النائب كرامي للتحدث باسم ما يطلق عليه «اللقاء التشاوري السنّي» الذي يضم في عضويته نواباً مقتطعين من كتل 8 آذار النيابية، لفت في المقابل تصريح لنائب طرابلس السابق أحمد كرامي عبّر فيه عن رفض الشروط التي يضعها «حزب الله» على رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، وقال كرامي في تعليقه على مستجدات التأليف لجريدة «المستقبل»: «إذا كان الحزب مُصراً على تمثيل سُنّة 8 آذار فليمثلهم من حصته»، مضيفاً: «الناس تعوّل على جهود الرئيس الحريري لتنفيذ الإنجازات الكبرى التي حققها في مؤتمر "سيدر" ويكفيه مطالب وأثقال فليتركوه ليتمكن من مواجهة التحديات»، وأردف كرامي: رحمة الله على الرئيس رفيق الحريري استشهد لكنه طبّق بالفعل المثل القائل «من خلف ما مات».

الحريري في بعبدا

في الغضون، برزت أمس زيارة رئيس الحكومة المكلّف إلى قصر بعبدا حيث اجتمع بعيداً عن الإعلام برئيس الجمهورية ميشال عون وأطلعه على الحصيلة النهائية لمشاورات التأليف «عارضاً لموقفه الرافض لمسألة توزير أحد نواب سُنّة 8 آذار من ضمن حصة رئيس الحكومة»، حسبما أوضحت مصادر مطلعة على مجريات اللقاء لـ«المستقبل»، مشيرةً إلى أنّ الحريري أكد لعون أنّ «الصيغة الحكومية باتت جاهزة على مستوى الحقائب وتوزيعها لكن لائحة الأسماء المنوي توزيرها لم تكتمل بعد»، مع إشارته في هذا المجال إلى أنّ الجهود مستمرة لاستكمال الأسماء.

(خاص "المستقبل")