أربعة ضباط من الجيش برتب متفاوتة، مثلوا أمام المحكمة العسكرية برئاسة العميد الركن حسين عبدالله، بعد إتهامهم بإلتماس رشوة مقابل تمرير صهاريج من المازوت والدخان المهرّب من الأراضي السورية، أربعة ضباط تقاذفوا التهم في ما بينهم حول تقاسم «الحبّات»، وما «الحبّات» سوى مبالغ مالية دفعها أحد الراشين الذي زعم أن المبلغ «قدّمه» لأحد الضباط وهو كان آمر السريّة، لـ«تحسين المكان الذي مكثت فيه عناصر السريّة وتدشين حمامات فيه».

إلى الضباط الأربعة، فإن هذه القضية تضم 26 متهماً معظمهم من العسكريين، منهم من سّرح ومنهم من لا يزال في الخدمة العسكرية كما الضباط الأربعة الذين استجوبتهم المحكمة لأكثر من ثلاث ساعات، وأرجأت الجلسة إلى كانون الثاني المقبل لاستكمال الاستجوابات.

في تلك الاستجوابات برزت إفادة آمر السرية آنذاك الذي لم ينفِ قبضه لمبلغ الألفي دولار من الراشي ع.ر. ليوضح بأنه طلب من الأخير المبلغ المذكور كدَين كونه كان في ضائقة مالية،«وأنا أخطأت في ذلك إنما لم أعده بتمرير أي صهريج مازوت»، نافياً أن يكون ع.ر. قد فاوضه على مبلغ 300 دولار مقابل الصهريج الواحد أو أن يكون قد حصل اتفاق بين المهربين على دفعهم مبلغ ألفي دولار عن كل ليلة تمر فيها الصهاريج.

«أخفقت السريّة في تنفيذ المهمة الموكلة إليها»، يعترف الضابط المسؤول عنها، في منع التهريب رغم الإجراءات التي اتخذها بهذا الخصوص، ما أثار شكوكاً لديه حول الضباط الآخرين معه، فيما تولى ضابط آخر «الدفاع» عن آمر السرّية الذي كان «سوبر ممتاز» في ضبط عمليات التهريب، «وأنا وثقت به بعدما عُرض عليه مبلغ 26 ألف دولار ولم يقبل العرض». أما أحد الضباط الأربعة فتحدث عن محاولات قام بها لكشف زملائه الضباط وضبطهم بالجرم المشهود أو من خلال تسجيلات صوتية «إنما طلعت براسي بعدما كنت أريد أن أعمل بطلاً قومياً».

كانت السرية التي حملت الرقم 311 السرية الثالثة التي يتم تشكيلها لضبط عمليات التهريب «على نفس النقطة» عند الحدود الشرقية، ما يعني «أن الوضع لم يكن طبيعياً»، وفق تعبير أحد الضباط، في حين وصف زميل له ما كان يحصل عند تلك النقطة «متل الراعي المؤمّن الديب عا الغنمات».

وتعود هذه القضية إلى العام 2013 في شهر نيسان عندما تم تكليف السرية ضبط عمليات التهريب على الحدود والتي كانت قد استفحلت في تلك الفترة حيث كان يمر في الليلة الواحدة ما لا يقل عن 16 صهريجاً.

(خاص "المستقبل")