حل تادين خان، شقيق الجنرال عبد الرازق قائد شرطة قندهار الأفغانية الذي اغتيل الأسبوع الماضي، محل شقيقه في منصب قائد شرطة الإقليم في خطوة تؤكد مدى الضغوط التي تتعرض لها حكومة الرئيس أشرف غني.

وقُتل الجنرال القوي عبد الرازق المناهض لحركة طالبان بالرصاص على يد أحد حراس حاكم الإقليم والذي فتح النار على مسؤولين لدى مغادرتهم اجتماعاً مع الجنرال سكوت ميلر قائد قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان.

وكان عبد الرازق، وهو أحد أقوى الشخصيات على امتداد جنوب البلاد، عضواً في قبيلة أشاكزي المنتمية لعرقية البشتون وهي أيضاً قبيلة قوية. وكان ماهراً في إدارة الشؤون القبلية السياسية في الإقليم. ورغم اشتباكه الدائم مع حكومة كابول إلا أنه كان يحظى بتأييد واسع وكان من المستحيل إبعاده عن منصبه.

وجاء ترشيح خان الشقيق الأصغر للجنرال عبد الرازق للقيام بمهام قائد شرطة قندهار بعد ضغوط قوية من شيوخ القبائل الذين أجبروا الحكومة على التغاضي عن قلة خبرته وتدريبه.

وقال مسؤول أفغاني كبير إن حكومة غني رفضت ترشيحه في بادئ الأمر على أساس أنه غير مؤهل لكنها وافقت عليه بعدما هددت قبيلة أشاكزي بمقاطعة الانتخابات البرلمانية.

ومن المقرر إقامة الانتخابات البرلمانية في قندهار يوم السبت القادم بعد تأجيلها لمدة أسبوع إثر مقتل عبد الرازق.

من ناحية أخرى قُتل جندي في حلف شمال الأطلسي وجُرح اثنان آخران في هجوم في أفغانستان تبنّته حركة طالبان، بعد أيام من إصابة جنرال أميركي بجروح جراء إطلاق نار استهدف اجتماعاً أمنياً كبيراً في جنوب البلاد.

ولم تكشف قوة «الدعم الحازم» التابعة لحلف شمال الأطلسي هوية القتيل أو الجريحين جراء الهجوم الذي وقع في ولاية هرات في غرب أفغانستان، لكن عُلم أنهم ليسوا أميركيين.

وأعلنت قوة حلف الأطلسي في بيان أن «التقارير الأولية أشارت إلى أن الهجوم نفذّه عنصر في قوات الأمن الأفغانية».

وتطلق القوات الأميركية على الهجمات التي يشنها جنود أو شرطيون أفغان على العسكريين الأميركيين الذين يؤازرونهم أو يدربونهم اسم «هجمات من الداخل» أو هجمات «من الخضر على الزرق» وهو تعبير عسكري يرمز فيه اللون الأزرق إلى طرف حليف والأخضر إلى طرف محايد والأحمر إلى طرف معادٍ.

وتندرج العملية التي يعتقد أنها «هجوم من الداخل» ضمن سلسلة عمليات سابقة من هذا النوع.

ويأتي الهجوم بعد أربعة أيام من إطلاق أحد عناصر طالبان بلباس قوات الأمن الأفغانية النار على مبنى محصن في قندهار كان يُعقد فيه اجتماع يُشارك فيه ضباط أفغان إضافة إلى القائد الأميركي لقوات الحلف الأطلسي في أفغانستان، الذي لم يصب بأذى.

وخلّف الهجوم ثلاثة قتلى هم قائد شرطة الولاية الجنرال عبد الرازق والمسؤول الإقليمي في الاستخبارات الأفغانية وصحافي إضافة إلى 13 جريحاً من بينهم الجنرال الأميركي جيفري سمايلي الذي يُشرف على مهمة لقوات حلف شمال الأطلسي.

والإثنين أكدت قوة الأطلسي في بيان أنّ الجنرال سمايلي أصيب بجروح غير مميتة جراء إصابته بطلقات نارية موضحة أنه «يتابع علاجه في ألمانيا».

وأعلنت حركة طالبان أن الهجوم استهدف ميلر وعبد الرازق، لكن قوة «الدعم الحازم» ومسؤولين أميركيين قالوا إنه «هجوم من أفغان على أفغان» لم يستهدف الجنرال ميلر.

والإثنين نفى الرئيس التنفيذي في أفغانستان عبدالله عبدالله ما تم تداوله على شبكات التواصل الاجتماعي بأن قوة الدعم الحازم هي التي نفّذت الهجوم على الجنرال عبد الرازق.

وحمّل عبدالله «أعداء الشعب الأفغاني وداعميهم الإقليميين» مسؤولية انتشار الشائعات.

وقال عبدالله في جلسة وزارية بث التلفزيون الأفغاني وقائعها إن «تلك الشائعات تبرر فظائع الأعداء».

وأحدثت قدرة طالبان على شن هجوم من هذا النوع على مركز شديد التحصين صدمة في أفغانستان التي لطالما شدهت عمليات اغتيال لشخصيات بارزة وأعمال عنف.

كذلك فاجأ الهجوم الجيش الأميركي، الذي من النادر أن يتعرض قادته لهجمات ونادراً ما يصابون.

وفي قندهار أرجئت لأسبوع على الأقل الانتخابات التي شهدتها أفغانستان يومي السبت والأحد، بسبب سعي السلطات فيها إلى ضمان الأمن في الولاية.

ومن قندهار أعلن مدير الاستخبارات الأفغانية معصوم ستانكزاي توقيف 15 شخصاً على خلفية إطلاق النار حتى الآن.

وقال ستناكزاي إن مطلق النار، وهو من ولاية غزنة، تلقى تدريبات في معسكرات طالبان في باكستان واستخدم أوراقاً ثبوتية مزوّرة للانضمام إلى الجهاز الأمني الحكومي.

واعتبر الهجوم ضربة قوية وجهها المتمردون من شأنها نسف محادثات السلام وزعزعة الاستقرار في الجنوب، حيث مهد حركة طالبان.

وحققت طالبان التي تُسيطر على مناطق شاسعة في أفغانستان أو تتنازع السيطرة عليها، مكاسب كبيرة على الأرض، وهددت في الأشهر الأخيرة عدة عواصم ولايات أفغانية.

ويُعتقد أن طالبان تسعى عبر التصعيد في الأعمال العدائية إلى تعزيز موقعها كطرف مفاوض في المحادثات مع الولايات المتحدة من أجل إنهاء حرب مستمرة منذ 17 عاماً.

وفي الأشهر الأخيرة أجرى ممثلون عن طالبان لقاءين على الأقل مع مسؤولين أميركيين في قطر، كان آخرها في 12 تشرين الأول حين التقى وفد من الحركة المبعوث الأميركي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد، ما عزز الآمال بإمكانية التوصل إلى السلام.

لكن محللين قالوا إن هجوم الخميس قد يقوّض تلك الجهود.

(أ ف ب، رويترز)