غزة – عبير بشير ووكالات

برغم دفع الجيش الإسرائيلي لعشرات الدبابات والمدرعات نحو السياج الفاصل مع قطاع غزة تحسباً لمسيرات العودة، وإيعاز مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر (الكابينت) للجيش بالردّ بقوة على ما أسماه «إرهاب» المتظاهرين، شارك آلاف الفلسطينيين في فعاليات مسيرات العودة وكسر الحصار تحت عنوان «معاً.. غزة تنتفض والضفة تلتحم».

وفي جمعة الانتفاضة الثلاثين التي دعت مساجد غزة المواطنين للمشاركة فيها بكثافة، أصيب العشرات من الفلسطينيين بالرصاص والاختناق خلال قمع قوات الاحتلال للمتظاهرين السلميين في مخيمات شرق القطاع.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الجمعة كان يوم اختبار حقيقي للمجهود المصري ونوايا حركة «حماس» وجدية الكابينت بتنفيذ قراراته حول ضرب غزة.

ومن المتوقع أن يُقرر وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان تجديد إدخال الوقود إلى القطاع تناغماً مع ما أعلنته القيادة السياسية الإسرائيلية بأن حركة «حماس» عملت على ضبط الوضع شرق القطاع ودفعت الناس إلى الخلف، وبالتالي يبدو أنهم «فهموا الرسالة».

وأشار عضو الكنيست دافيد بيتان عن حزب الليكود إلى نتائج اجتماع الكابينت الأخير قائلاً «لا توجد عملية عسكرية في غزة بسبب رئيس الأركان (غادي) أيزنكوت»، وأوضح بيتان المقرب من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قائلاً «إن رئيس الأركان أيزنكوت هو مستشار الكابنيت في جميع النقاشات الأمنية والعسكرية، وهو الذي يحول دون السماح بتنفيذ عملية عسكرية ضد غزة نظراً لأنه يتبنى ذلك الموقف». وأضاف بيتان أن «وزراء الكابينت يخشون لجان التحقيق التي ستعقب انتهاء أي عملية عسكرية في غزة، ولذلك يمتنعون عن تبني قرارات واتخاذ مواقف مخالفة لموقف أيزنكوت».

وكانت مصادر مطلعة ذكرت أن «حماس» وافقت على طلب الوفد المصري الأمني الذي زار قطاع غزة برئاسة نائب رئيس حهاز المخابرات أيمن بديع بلجم التظاهرات وخفض حدتها، وذلك لإفساح الطريق أمام الجهود المصرية للتهدئة. وأضاف المصدر أن «حماس» أبلغت الفصائل الفلسطينية واللجنة القائمة على مسيرات العودة بضرورة العمل على إبعاد المتظاهرين عن نقاط التماس مع الجيش الإسرائيلي وخفض حدة تظاهرات الجمعة الثلاثين بخلاف ما حدث الجمعة الماضية التي سقط في أثنائها سبعة شهداء.

وكان الوفد الأمني المصري عاد إلى غزة عصر الخميس في زيارة مفاجئة بعد أن غادرها للقاء المسؤولين الإسرائيليين، حاملاً معه ما أسماه البعض «رسالة تهديد شديدة اللهجة» من تل أبيب إلى «حماس»، وطالبها بإبعاد المتظاهرين خمسمائة متر من السياج الفاصل وخفض عدد البالونات الحارقة، وإلا فعلى الحركة أن تترقب عملية عسكرية وشيكة.

وتعهدت «حماس» بالتحقيق في حادثة إطلاق صواريخ من غزة على بئر السبع تزامناً مع وجود الوفد المصري، وهي اضطرت لاستنكار واقعة إطلاق الصواريخ لأول مرة في تاريخها، وألمحت إلى إمكانية تورط السلطة الفلسطينية في هذا الحادث للتخريب على جهود التهدئة، وتعهدت بالتحقيق وملاحقة الفاعلين.

وكشفت مصادر إسرائيلية أن المسؤول المصري التقى بعد مغادرته غزة مباشرة قادة الشاباك ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شابات لبحث التهدئة في القطاع.

كما التقى الوفد المصري في رام الله وفداً من «فتح» ضم أعضاء اللجنة المركزية عزام الأحمد وروحي فتوح ومحمد اشتية وحسين الشيخ ومدير المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، للتأكيد على أهمية المصالحة الفلسطينية كمدخل للتوصل إلى تهدئة.

واعتبرت «حماس» أن الجماهير التي خرجت في غزة بالآلاف أكبر رد على تهديدات الاحتلال، وقال الناطق باسمها فوزي برهوم إن «إصرار أهلنا في غزة على التحدي والمشاركة الحاشدة في الجمعة الثلاثين لمسيرات العودة وكسر الحصار، أكبر رد على تهديدات العدو الإسرائيلي، إذ شكلت حافزاً كبيراً لجماهير شعبنا للتحدي والمشاركة القوية والفاعلة».

وشدّد برهوم على أن هذه الجماهير تؤكد على أن الفلسطينيين لن تخيفهم التهديدات ولن تكسر إرادتهم، وأنهم بوحدتهم وصمودهم وثباتهم قادرون على كسر العنجهية الإسرائيلية وإحباط سياسة الاحتلال العدوانية ضد غزة وأهلها.

أميركياً، قال المبعوث الخاص لشؤون الشرق الأوسط جيسون غرينبلات «إن أي صاروخ أو بالون حارق يقرب غزة من الدمار، وليس الازدهار». وأضاف أنه «بعد المقابلة الأخيرة التي أجراها (رئيس المكتب السياسي للحركة في غزة يحيى) السنوار، لم تتغير حماس ولم تتغير غزة، وستبقى غزة تدور حول الخراب والدمار، وعلى حماس أن تفهم أنها في آخر العالم».

ميدانياً، أكدت وزارة الصحة أن إجمالي إصابات الجمعة بلغت 130 إصابة برصاص الاحتلال الإسرائيلي من بينها حالتان خطيرتان إحداها لمسنة في السبعين من عمرها والأخرى لصحافي. وذكرت أن مائة وثلاثة عشر مواطناً في مختلف مناطق قطاع غزة أصيبوا، بعضهم في حال الخطر الشديد.

وعمدت قوات الاحتلال إلى إطلاق النار بشكل عشوائي على المتظاهرين الذين حاولوا الاقتراب من السياج الفاصل مرات عدة حيث نجح المتظاهرون في اجتياز السلك في شمال القطاع، وتمكن شبان من الوصول إلى السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة برغم إطلاق قوات الاحتلال الرصاص بكثافة شمال القطاع، كما نجح شبان في اجتياز السلك شرق غزة.

وأصيب ثلاثة مواطنين بقصف إسرائيلي من طائرة استطلاع شرق خان يونس، بينما لم تسجل أي إصابة من جراء الاستهداف الإسرائيلي شرق البريج.

ووصل الآلاف من المواطنين للمشاركة في الجمعة الثلاثين من مسيرات العودة برغم التهديدات الإسرائيلية باستخدام العنف ضد المتظاهرين.

وقال شهود عيان إن عشرات الشبان اقتحموا السياج الفاصل شرق مدينة غزة وأحرقوا موقعاً للقناصة.