أطلقت الدولة اللبنانية ورشة تنفيذ الإصلاحات الإدارية والمالية التي يشترط مؤتمر "سيدر" تنفيذها، وهي بدأت بقرارين وجههما رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري إلى الوزارات والإدارات، دعاهم فيها إلى ترشيد الإنفاق وضبط الهدر، وصولاً إلى إجراءات تأديبية باشرت مؤسسات المؤسسات القضائية والرقابية اتخاذها.

وطلب الرئيس الحريري في تعميم أصدره، أمس، من جميع الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات واتحادات البلديات والمجالس والصناديق والهيئات "توخي المصلحة العامة والتقيد بسياسة ترشيد الإنفاق، والتشدد في إعطاء من يستحق من العاملين المكافأة السنوية ضمن سقف الاعتمادات المتاح استعمالها في هذا المجال". وفي تعميم آخر، دعا الحريري جميع المؤسسات العامة والبلديات واتحادات البلديات وكافة الهيئات والإدارات ذات الموازنات الملحقة، والمحتسبين، إلى "مراعاة أحكام القانون المتعلق بالسرية المصرفية، على كل شخص، بما فيه إدارات الدولة والمؤسسات العامة والبلديات واتحاد البلديات كافة وكذلك الهيئات المختلفة في القطاع الخاص والنقابات، والتعاون مع السلطات الضريبية وإعطائها المعلومات التي تطلبها للقيام بمهامها". وشدد على "التزام وتقيد المشمولين بأحكام هذا القانون، والتعاون مع الإدارة الضريبية، بما يسهل معاملات المكلفين الملتزمين منهم بموجباتهم الضريبية كما يتيح لهذه الإدارة بالمقابل، تحديد المكلفين غير الملتزمين ضريبيا ومتابعة الإجراءات المحددة قانونا بحقهم بما يحفظ حقوق الخزينة العامة بالمال العام".

وشدد الرئيس المكلّف على "الطلب من جميع المؤسسات العامة والبلديات واتحادات البلديات وكافة الهيئات والمجالس والصناديق والإدارات ذات الموازنات الملحقة والمحتسبين، باستبدال مستند براءة الذمة المالية المطلوب لتقديم عروض صفقات الأشغال واللوازم والخدمات أو للتعاقد بشأنها، بنسخة مصدقة عن شهادة تسجيل العارض أو المتعاقد معه لدى وزارة المالية، واستبدال مستند براءة الذمة المالية، المتوجب تقديمه لدفع المستحقات إلى المكلفين المتعاملين مع المؤسسات العامة والبلديات واتحادات البلديات وكافة الهيئات المجالس التابعة لكل منها، بإفادة صادرة عن مديرية الخزينة في وزارة المالية".

وتتقاطع هذه الإجراءات، مع مقررات مؤتمر "سيدر" التي تحض الحكومة اللبنانية على الشروع بإصلاحات مالية تقلّص عجز الموازنة، وتقفل مزاريب الهدر والإنفاق غير المجدي، وشدد عضو كتلة "المستقبل" النائب نزيه نجم، على أن «التعاميم والقرارات التي يتخذها رئيس الحكومة، تأتي في سياق الخطة الإصلاحية لوقف الهدر في مالية الدولة". ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المطلوب "إجراءات صارمة لمحاربة الفساد ووقف عشوائية التوظيف في المؤسسات العامة"، لافتاً إلى أن الحريري "ينبّه الوزراء أنهم في مرحلة تصريف أعمال، وعليهم وقف التوظيف من خارج قرارات مجلس الوزراء". وكشف أن "الدولة ترزح الآن تحت عبء 300 ألف موظف، والمفارقة أن القطاع العام بات أكبر من القطاع الخاص، وهذا مخالف للطبيعة".

وبموازاة الاندفاعة السياسية، ثمّة ترقب وحذر لتطورات الوضع المالي في لبنان، والذي ينذر بمخاطر كبيرة. يرى الخبير الاقتصادي الدكتور سامي نادر، أن "التعليمات التي أصدرها رئيس الحكومة، باتت أكثر من ضرورية". ويؤكد لـ"الشرق الأوسط"، أن "البلد لا يمكن أن يستمر مع عجز الخزينة بمعدل 7 مليارات دولار سنوياً، وعجز بنحو 4 مليارات دولار في ميزان المدفوعات، وتراجع نسبة الإيرادات، وغياب النمو الاقتصادي". ويشير إلى أن سلسلة الرتب والرواتب التي أعطيت لموظفي القطاع العام، أدخلت البلد في أزمة كبيرة، "وللأسف اعتقدوا (السياسيون) أن أموال السلسلة قد تأتي عبر الضرائب الجديدة، لكنهم تفاجأوا بتراجع عائدات الدولة من الضرائب بسبب الانكماش الاقتصادي".

لقراءة النص كاملاً اضغط هنا.

(الشرق الأوسط)