عملية ابتزاز شهدها سجن زحلة تعرض لها عدد من السجناء حيث تم إجبارهم بالتهديد والعنف على دفع مبالغ مالية لآمر السجن وهو برتبة مقدم في قوى الأمن الداخلي. واجه المقدم المذكور إفادات عدد من السجناء الأولية، والذين أكدوا على أن الضابط، وكان حينها برتبة نقيب قد كلف أحد السجناء «جباية الأموال»، وكان يفرض على كل سجين أن يدفع مئة دولار أسبوعياً، حيث كان «يقتطع» منه سجينان «نسبة» لهما ليصل إلى يد الضابط مبلغ «صاف» هو بين 2900 و3000 دولار أسبوعياً.

كان «النصيب» الأكبر من هذه العملية من حصّة السجين خ.ص. إنما «بالضرب»، فخلال عشرين يوماً أمضاها في سجن زحلة قبل نقله إلى سجن راشيا، كان السجين المذكور يتعرض للضرب على يد أحد «زملائه» بـ«تكليف من الضابط»، في حال «لم يدفع»، وكان عقابه عند عدم الدفع فضلاً عن الضرب، «النوم عا باب الحمام».

ولا ينفي السجين ع.د. تعرضه بالضرب لـ«زميله» خ.ص. «طقيتو كفين وطلعت»، إنما أنكر أن يكون قد فعل ذلك بطلب من الضابط، وما قام به م.د. جاء نتيجة كونه كان «محبحب»، وأن «أشاوش» السجن دفعوه إلى ضربه، وقال ع.د. إن الضابط كان يدخل إلى النظارات كلما وقع إشكال «كان في نظام بالسجن»، ليتدخل خ.ص. قائلاً: «أقسم أنه قال لي بأمر من المقدم وضربني».

في المحصلة فإن خ.ص. دفع للضابط وفق زعمه حوالى 7 آلاف دولار وخلال 20 يوماً، كان يرسلها بواسطة حوالات من قبل ابنه إلى شقيق الضابط، الذي نفى هذه الواقعات، كما واقعة إدخاله جهازي هاتف خلوي لأحد السجناء تسلمهما من والد السجين في منزله.

ويُلاحق في هذه القضية التي تعود إلى العام 2013، 11 مدعى عليه بينهم الضابط، الذي استجوبته أمس المحكمة العسكرية برئاسة العميد الركن حسين عبدالله، فأفاد بأن السجين خ.ص. دخل إلى سجن زحلة بتهمة قتل وبعد حوالى 4 أيام أعلمه أحد القضاة أن السجين يحاول اتهام ناطور بالجريمة وطلب نقله، فقام حينها الضابط بنقل الناطور إلى سجن زحلة. أما عن علاقته بسجناء آخرين فقال الضابط إنها كعلاقته بباقي السجناء إنما تربطه «علاقة جيران» مع والد أحدهم.

وتحدث الضابط عن أن السجناء قاموا بانتفاضة لدى تسلمه إدارة السجن «لأنهم لا يريدون النظام»، الذي أراد فرضه، وقال عن علاقته بالسجين خ.ص. إنه علم بتعرضه للضرب داخل «نظارة الدخول»، والتي مكث فيها 10 أيام، وأنه أراد نقله من هناك «إنما لم يكن يريد ذلك».

وبالاستماع إلى افادة خ.ص. كشاهد أفاد أنه بدخوله إلى النظارة رقم 2 «يستقبلني ع.د. ويضربني، وكنت كل ليلة أُضرب على باب الحمام إذا لم أدفع المال للضابط». وأضاف «الشاهد» رداً على سؤال بأنه لم يعد يذكر قيمة الأموال التي دفعها والتي ذكر سابقاً أنها بحدود 7 آلاف دولار، إنما كان ابنه يقوم بتحويلها على دفعات، حتى أنه «وصل بهم الأمر إلى الاستيلاء على سيارتي واستطعت استعادتها». وقال «الشاهد» لم استطع مقابلة الضابط لأنه كان يرفض مواجهتي، مضيفاً بأن سجناء كانوا مكلفين بـ«التشليح» بأمر منه.

وعما قاله الضابط بأنه أراد نقله من النظارة، وأن «الشاهد» رفض ذلك، أوضح الأخير أن ابنه «زار اللواء ابراهيم بصبوص حيث تم نقلي إلى سجن راشيا بعد 20 يوماً»، وأنه حاول التوسط قبل ذلك لدى قريب للضابط «إنما أكلت قتلي تاني يوم». ولدى سؤاله عن سبب عدم إعلامه أحداً بالحوالات المالية التي يقول إنه قام بإرسالها إلى الضابط أجاب «الشاهد»، بأن «ابني الذي كان موقوفاً معي قبل إطلاق سراحه قد تعرض للتهديد بالقتل، وأنا كنت كمن هو مسجون في سجن غوانتانامو فضلاً عن أنني مريض بالسرطان».

واتهم «الشاهد» الضابط بأنه ورّطه بجريمة مخدرات فيما «أنا لم أدخن سيجارة»، وأضاف، قاصداً الضابط: «حضرتو كان يلعب بورصة مع أخي ووقع الخلاف بينهما، فما علاقتي أنا بذلك، وما هو ذنبي؟». وما الذي يؤكد كلام «الشاهد»، حول دفعه تحويلات مالية للضابط؟ أجاب: «حاولت التواصل معه وإنما رفض وثمة تحويلات في الملف، وأنا يكفيني جريمتي»، وأضاف: «كمان جايي اتشلّح بالسجن واُضرب».

وباستجواب السجين ع.د. قال إن خ.ص. «قصتو قصة»، نافياً أن يكون الضابط كلفه بضربه لدفع المال، إنما كل ما في الأمر أن ع.د. كان «محبحب»، عندما أخبروه أن خ. ص. «عامل جريمة شنيعة»، فدخل عليه وضربه، وأن سجناء «دفشوني عليه» وطلبوا منه ذلك فإما أن ينام خ.ص. على باب الحمام أو «يشوف الشباب». ويتابع ع.د. «سحبتو عا الحمام وطقيتو كفين وطلعت».

وعلق الضابط على إفادة خ. ص. فأصر على أقواله لجهة أن الأخير لم يكن يريد نقله من السجن، الذي يتسع لـ400 سجين فيما هناك 800 وقال: «في بس الله بيوقّف الابتزاز في السجون»، وأضاف: «كيف للشاهد ان يدفع المال طالما يقول إنه كان يتعرض للضرب»، معتبراً أن في كلامه هذا تناقضاً، فلو كان يدفع المال فلا حاجة إذاً لضربه. وأوضح الضابط أنه عوقب مسلكياً بالسجن 35 يوماً.

(خاص "المستقبل")