صدمةٌ ايجابية للصناعيين والزراعيين والمصدرين اللبنانيين، أحدثها خبر إعادة فتح معبر «نصيب» الحدودي، بدءاً من امس، وهو ما يعتبر بمثابة الرئة البرية للصادرات اللبنانية، والتي كانت شبه متجمدة، مكبدةً الدولة اللبنانية والقطاعات ذات الصلة بالتصدير خسائر فادحة.

وكان معبر نصيب الذي يربط بين بلدتي نصيب السورية في محافظة درعا، وجابر الأردنية في محافظة المفرق، أغلق في نيسان 2015، بعد تدهور الوضع الأمني على الحدود، قبل أن يعاد افتتاحه بشكل جزئي مؤخرا. ويعد أكثر المعابر ازدحاما على الحدود السورية، حيث وصل عدد الشاحنات التي تمر عبره قبل الأزمة السورية إلى 7 آلاف شاحنة يوميا. وهو يعد الشريان الحيوي للصادرات الزراعية والصناعية اللبنانية التي تمر عبره الى الدول العربية كافة. وجاءت عملية اعادة فتح المعبر اعتبارا من يوم أمس عقب نشر الحكومة الأردنية بنود الاتفاق الذي توصلت إليه اللجان الفنية الأردنية والسورية.

ترشيشي

رئيس تجمع مزارعي البقاع ابراهيم ترشيشي، قال خلال اتصالٍ مع «المستقبل»، أن «اعادة فتح المعبر كان بالنسبة الينا حلماً بات اليوم حقيقة. نحن خسرنا خلال السنوات الثلاث التي أقفل فيها المعبر نحو 2.6 ملياري دولار، وهذا لا يخصُ قطاعاً واحداً بل الخسائر بمجملها على الدولة اللبنانية، خصوصاً وان هذا المعبر هو نافذة للبنان على المنطقة العربية، ويهم كل القطاعات السياحية والزراعية والصناعية، وبالطبع نحن سنعيد ترتيب أوضاعنا بناء على المستجدات».

أضاف ترشيشي «تلقينا اتصالاً من المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، حول امكانية مباشرة عملية التصدير من لبنان الى الدول العربية»، لافتاً الى أن الوضع سيعود برمته الى الحالة التي سبقت الاقفال القسري للمعبر.

وكان ترشيشي نقل في وقت سابق امس في بيان عن ابراهيم تأكيده امكان مباشرة عملية التصدير من لبنان الى الدول العربية عبر معبري نصيب وجابر عند الحدود السورية - الاردنية. ولفت في البيان الى ان «اللواء ابراهيم، بعد اتصالاته بالجانب السوري، أكد ان الطريق مفتوحة امام المنتجات اللبنانية وان الوضع عاد الى طبيعته والى واقعه ما قبل ازمة الحدود عام 2015.» واعتبر ان اللواء ابراهيم «نقل امرا وخبرا مفرحا للالاف من اللبنانيين بدءا من المزارعين الى المصدرين وأصحاب المشاغل ومكاتب التخليص الجمركي وسواها من مئات العائلات التي لطالما انتظرت هذه البشارة».

القسيس

من جهته، أعرب شفيق القسيس عن سعادته بعودة المعبر الى حالته الطبيعية، وقال لـ«المستقبل» «نعم لقد فتح المعبر أمامنا، الآن عبرت فقط السيارات، والشاحنات ستبدأ عملها في أقرب وقت». أضاف «ان نحو 300 شاحنة لبنانية تعبر من هذه الجهة الى الدول العربية، والخسائر لا يمكن أبداً حصرها، لكن في عملية حسابية بسيطة يمكننا الاستنتاج ان الخسارة اليومية لكل شاحنة جراء عدم عبورها على مدى 3 سنوات ونيف نحو 400 دولار».

وأشار القسيس الى تلقيه اتصالاً من نقابة أصحاب الشاحنات في الاردن لاسئناف الرحلات وكذلك اتصالاً من اللواء ابراهيم، الذي «تفاهم مع الجانب السوري في هذا الموضوع، ولكن ما يهمنا الآن هو عودة نحو 30 شاحنة لبنانية فارغة من الاردن، كانت قد توقفت بعيد اقفال المعبر ولم تأتِ العبارات الى لبنان».

نصراوي

واعتبر نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين جورج نصراوي أن اعادة فتح المعبر بالنسبة الى لبنان، «تبشر بالخير. نحن ليس عندنا رقم محدد لخسائر للصادرات الناجمة عن الاقفال القسري وغيره، لكنها بالتأكيد ليست أقل من ملياري دولار». وأشار الى حركة اتصالات مع الجانب السوري، لتنشيط الحركة، سيما وان الجانب السوري «بدأ يخضع الصادرات عبر أراضيه الى اجازة تصدير وهو ما يعيق حركة الصادرات عبر الحدود، إلا أنه بالتأكيد هناك سعي دؤوب من الجانب اللبناني لتذليل العقبات».

وكانت وزارة النقل السورية قد أصدرت قراراً في 9 الجاري قضى بتطبيق الرسم المحدد في المرسوم التشريعي رقم 25 لعام 2003 على السيارات الشاحنة السورية والعربية والاجنبية المحملة والفارغة عند عبورها الاراضي السورية من المنافذ البرية. ويساوي الرسم (وزن السيارة x المسافة بالكيلومتر التي تقطعها في الاراضي السورية +١٠ في المئة) وبالدولار. اي ما يعادل 600 دولار ذهاباً و600 دولار إياباً عن كل شاحنة.

(خاص "المستقبل")