أعلنت الرياض، أمس، رفضها التام لأي محاولات للنيل منها عبر التلويح بفرض عقوبات عليها، على خلفية اختفاء الصحافي جمال خاشقجي، وتوعدت بأنها سترد بشكل أكبر على أي إجراء يُتخد ضدها، فيما برز تضامن عربي واسع مع المملكة رفضاً لأي مساس بها وبموقعها الرائد عربياً وإسلامياً وعالمياً.

وأجرى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، مساء أمس، اتصالاً هاتفياً بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعرب فيه عن شكره على ترحيب الرئيس التركي بمقترح المملكة تشكيل فريق عمل مشترك لبحث موضوع اختفاء خاشقجي.

وأكد الملك حرص المملكة على علاقاتها بشقيقتها تركيا، بقدر حرص جمهورية تركيا الشقيقة على ذلك، وأنه لن ينال أحد من صلابة هذه العلاقة. فيما أكد أردوغان تثمينه للعلاقات الأخوية التاريخية المتميزة والوثيقة القائمة بين البلدين والشعبين وحرصه على تعزيزها وتطويرها.

وكان مصدر سعودي مسؤول صرح بأن «المملكة العربية السعودية ومن موقعها الرائد في العالمين العربي والإسلامي، لعبت دوراً بارزاً عبر التاريخ في تحقيق أمن واستقرار ورخاء المنطقة والعالم، وقيادة الجهود في مكافحة التطرّف والإرهاب، وتعزيز التعاون الاقتصادي، وترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، ولا تزال المملكة تعمل مع الدول الشقيقة والصديقة لتعزيز هذه الأهداف، مستندة في كل ذلك إلى مكانتها الخاصة، بوصفها مهبط الوحي، وقبلة المسلمين». وفق ما أوردت وكالة الأنباء السعودية (واس).

وأكد المصدر أن «المملكة تجدد رفضها التام لأي تهديدات ومحاولات للنيل منها سواءً عبر التلويح بفرض عقوبات اقتصادية، أو استخدام الضغوط السياسية، أو ترديد الاتهامات الزائفة، التي لن تنال من السعودية ومواقفها الراسخة ومكانتها العربية والإسلامية، والدولية، ومآل هذه المساعي الواهنة كسابقاتها هو الزوال، وستظل المملكة حكومة وشعباً ثابتة عزيزة كعادتها مهما كانت الظروف ومهما تكالبت الضغوط».

وقال: «كما تؤكد المملكة أنها إذا تلقت أي إجراء فسوف ترد عليه بإجراء أكبر، وأن لاقتصاد المملكة دوراً مؤثراً وحيوياً في الاقتصاد العالمي، وأن اقتصاد المملكة لا يتأثر إلا بتأثر الاقتصاد العالمي».

أضاف المصدر: «وتقدر المملكة وقفة الأشقاء في وجه حملة الادعاءات والمزاعم الباطلة، كما تثمن المملكة أصوات العقلاء حول العالم الذين غلّبوا الحكمة والتروي والبحث عن الحقيقة، بدلاً من التعجل والسعي لاستغلال الشائعات والاتهامات لتحقيق أهداف وأجندات لا علاقة لها بالبحث عن الحقيقة».

سفارة السعودية في واشنطن أكدت أمس تقديرها للجميع، بما في ذلك الإدارة الأميركية، وذلك لامتناعها عن القفز إلى استنتاجات بشأن التحقيق الجاري بقضية خاشقجي.

وكان وزير الداخلية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سعود أكد شجب المملكة واستنكارها لما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام من اتهامات زائفة، وتهجم على المملكة حكومة وشعباً، على خلفية قضية اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي.

ونوه وزير الداخلية بالتعاون «مع الأشقاء في تركيا من خلال لجنة التحقيق المشتركة وغيرها من القنوات الرسمية»، مؤكداً أهمية دور وسائل الإعلام في نقل الحقائق وعدم التأثير على مسارات التحقيق والإجراءات العدلية.

كما شدد وزير الداخلية على حرص المملكة التام على مصلحة مواطنيها في الداخل والخارج، وحرصها بشكل خاص على تبيان الحقيقة كاملة في موضوع اختفاء المواطن جمال خاشقجي.

تضامن واسع مع المملكة

وأعربت دولة الإمارات العربية المتحدة، بلسان وزير خارجيتها الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، عن تضامنها التام مع المملكة العربية السعودية ضد كل من يحاول المساس بموقعها وبمكانتها الإقليمية، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وشدد الشيخ عبدالله بن زايد على «رفض الإمارات التام لكل المحاولات التي من شأنها إلحاق الضرر بدور السعودية الأساسي في إرساء الأمن والسلام الإقليمي ولسمعة المملكة العربية والإسلامية والدولية، معرباً عن تقديره العميق للمكانة الرفيعة التي تتمتع بها المملكة العربية السعودية وقيادتها، مثمناً موقعها كقوة رئيسية لضمان أمن واستقرار العالمين العربي والإسلامي والمنطقة برمتها».

وأكدت وزارة الخارجية البحرينية في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، تضامن المملكة «التام مع المملكة العربية السعودية ضد كل من يحاول المس بسياستها ومكانتها وسيادتها».

وأعربت «عن تقديرها العميق للمكانة الرفيعة التي تتمتع بها المملكة العربية السعودية، وهي الركيزة الأساسية لأمن واستقرار العالمين العربي والإسلامي والأساس المتين والركن القوي لاستقرار المنطقة، بأدوارها الرائدة ومبادراتها البناءة لأجل الأمن والاستقرار والرخاء على الصعيدين الإقليمي والدولي».

وجددت البحرين «وقوفها الثابت في صف واحد إلى جانب المملكة العربية السعودية في كل ما تنتهجه من سياسات رشيدة، وما تبذله من جهود جبارة لأجل مواجهة مختلف التهديدات والمخاطر التي تُحدق بالمجتمع الدولي، وفي مقدمها التطرّف والإرهاب، ومساعيها الحثيثة لتعزيز التعاون الدولي على مختلف المستويات السياسية، والاقتصادية والأمنية بما لديها من إمكانيات هائلة ومقومات كبيرة تسخرها في تعزيز السلام والاستقرار في مختلف أنحاء العالم».

وفي القاهرة صرح المستشار أحمد حافظ المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن مصر تتابع بقلق تداعيات قضية اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي. وأكد حافظ على أهمية الكشف عن حقيقة ما حدث في إطار تحقيق شفاف، مع التشديد على خطورة استباق التحقيقات وتوجيه الاتهامات جزافاً.

وحذّرت مصر من محاولة استغلال هذه القضية سياسياً إزاء المملكة العربية السعودية بناءً على اتهامات مُرسَلة، وهي تؤكد مساندتها للمملكة في جهودها ومواقفها للتعامل مع هذا الحدث.

وأكدت سلطنة عمان مساندتها لجهود السعودية لاستجلاء الحقيقة في ما يتعلق بقضية اختفاء خاشقجي.

وقالت وزارة الخارجية العُمانية في بيان: «انطلاقاً من العلاقات الأخوية الوطيدة التي تربط السلطنة وشقيقتها المملكة العربية السعودية، تابعت السلطنة باهتمام البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية السعودية، وإذ تساند السلطنة المملكة في جهودها لاستجلاء الحقيقة، لتدعو كافة الأطراف المهتمة بالأمر إلى عدم التسرع والتثبت قبل إصدار أي أحكام مُسبقة».

وأكدت الرئاسة اليمنية وقوفها وتضامنها التام مع الرياض، وقالت في بيان «إن المملكة العربية السعودية تتعرض اليوم لسهام كيدية ومُغرضة نتيجة لمواقفها المشرفة، والصادقة مع قضايا الأمة العربية والإسلامية وأدوارها الريادية في استقرار المنطقة والعالم، وفي مقدمة ذلك دورها في مكافحة المد الفارسي والإرهاب والتطرف بكل أشكاله».

وأضاف البيان: «إن الاستهداف الإعلامي والسياسي الرخيص الذي تتعرض له السعودية لن يثنيها عن مواصلة دورها الريادي والقيادي للأمة العربية، والإسلامية ومواجهة كل الأخطار التي تحدق بهما».

وأعربت الرئاسة اليمنية «عن تقديرها العميق للمكانة الرفيعة التي تتمتع بها المملكة، التي تجعل منها الركيزة الأساسية لأمن واستقرار العالمين العربي والإسلامي، والأساس المتين والركن القوي للاستقرار في المنطقة، كما تشيد بأدوارها الرائدة ومبادراتها البناءة لأجل الأمن والاستقرار والرخاء على الصعيدين الإقليمي والدولي». وجددت «التأكيد على أن الوقوف مع المملكة العربية السعودية في كل ما تنتهجه من مواقف وسياسات، وما تقدمه وتبذله من جهود هو موقف ثابت أصيل للجمهورية اليمنية لا يتزحزح ولا يتغير في كل الظروف».

وأصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بياناً أكد فيه «تقديره للمواقف الثابتة للمملكة العربية السعودية الشقيقة، التي وقفت وتقف دوماً إلى جانب قضيتنا العادلة، وحقوق شعبنا الثابتة».

وعبّر عباس في بيان أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن ثقته المطلقة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً أن فلسطين كانت وما زالت وستبقى إلى جانب السعودية.

وفي عمّان، أكدت الناطقة باسم الحكومة الأردنية جمانة غنيمات، مركزية جهود المملكة العربية السعودية الشقيقة ودورها القيادي الرئيس في ترسيخ الأمن والاستقرار والسلام وتعزيز التعاون الاقتصادي في المنطقة والعالم، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الأردنية (بترا).

وشددت على أن الأردن «يقف مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في مواجهة أي شائعات وحملات تستهدفها من دون الاستناد الى الحقائق».

وجددت غنيمات «دعم الأردن للموقف السعودي المؤكد على ضرورة تغليب العقل والحكمة في البحث عن الحقيقة، مشيدة بمتانة العلاقات الاستراتيجية الأخوية بين المملكتين ورفض المملكة أي استهداف للسعودية ودورها ومكانتها في العالمين العربي والإسلامي والعالم».

وأكدت جامعة الدول العربية رفضها التام التلويح بفرض العقوبات في إطار العلاقات بين الدول كسياسة أو أداة لتحقيق أهداف سياسية أو أحادية.

وقال مصدر مسؤول في الأمانة العامة للجامعة أنه في ما يخص مسألة اختفاء الصحافي خاشقجي، فإن السلطات السعودية كانت قد أعلنت بوضوح تام تعاونها في إطار التحقيقات الجارية في هذا الصدد، الأمر الذي يستلزم عدم الانجرار للتجني على المملكة من خلال توجيه تهديدات إليها أو ممارسة ضغوط عليها.

وأعرب المصدر عن التطلع لأن تشهد الفترة القريبة المقبلة جلاء الحقيقة في هذا الصدد بما من شأنه أن يغلق الباب أمام أي تصعيد يمكن أن يؤثر على أمن واستقرار المنطقة، سواء على المستوى السياسي أو المستوى الاقتصادي، مع الأخذ في الاعتبار الدور الهام للمملكة العربية السعودية في الحفاظ على الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.

وأبدت منظمة التعاون الإسلامي دعمها للرياض، وقال أمينها العام يوسف العثيمين في بيان: «إن مكانة المملكة العربية السعودية ومحوريتها في العلاقات الدولية تجعلها فوق الشبهات التي يروج لها الإعلام المغرض الذي يستهدف أمنها واستقرارها ومنجزاتها ومسيرتها الإصلاحية».

وأكد العثيمين أن «السعودية عضو مؤسس في المنظمة وذات سيادة، وتحظى بمكانة مرموقة في محيطها الإسلامي، وتتمتع بتقدير خاص من أكثر من مليار ونصف المليار مسلم حول العالم».

(العربية.نت، سكاي نيوز)