الوضع التجاري في طرابلس متدهورٌ جداً، حيث سجلت الحركة التجارية تراجعا بأكثر من 80 في المئة.. هذا ما اعلنه رئيس جمعية تجار طرابلس فواز الحلوة في تصريح لـ«المستقبل». يصف الحلوة الأوضاع بـ«السيئة جداً، وبالطبع هناك اقفالات للعديد من المحال والمؤسسات التجارية في المدينة»، من دون ذكر أعداد المحال التي أقفلت.

وأضاف الحلوة إن هذا الايقاع الرديء للحركة الاقتصادية والتجارية في المدينة مرده الى التأخر في تشكيل الحكومة العتيدة، بالاضافة الى أن غياب الاستثمارات عن طرابلس، كما أن المواطن الطرابلسي يئن في الأساس من الاوضاع المالية الصعبة. وأكد أن جزءاً من الشلل التجاري يعود الى المناكفات الاعلامية التي تظهر على شاشات التلفزة اللبنانية والتي باتت تقلق مضاجع الجميع، مشيراً إلى تزايد عدد الشيكات المرتجعة بسبب «عدم وجود مؤونة كافية للسداد، وفي أحسن الاحوال يسدد نحو 30 في المئة منها، ولولا أن بعض المالكين أو كبار التجار لا يسندون التجار الصغار، فاننا نحتاج 200 محكمة، وهذا بسبب عدم قدرة التجار، ولا سيما الصغار على السداد في الوقت المحدد». وامل الحلوة في الاسراع بتشكيل الحكومة و«من المهم أن يأتي وزراء أهل للثقة، فنحن نريد أن تعود الحركة التجارية».

تحديات كبيرة يواجهها الاقتصاد الشمالي على صعيد خلق فرص العمل. ويلاحظ تقرير صادر عن البنك الدولي عن طرابلس بعنوان «فرص العمل لشمال لبنان»، أن العاصمة الثانية مدينة فقيرة، ويربط ذلك بهشاشة الاقتصاد المديني، كما أنّه زاد هشاشة مع تدفق النازحين الى العاصمة الثانية.

ويقول التقرير ان الشمال يضم الاكثرية المطلقة من عدد الفقراء في لبنان، ما يعادل نحو 290 الفاً او ما نسبته 36 في المئة من عدد اللبنانيين، وهو معدل اعلى بكثير من المعدل الوطني. ويلفت الى ان نحو 90 في المئة من العاملين في العاصمة الثانية يعملون في قطاع غير رسمي (أو غير قانونيين). وهم غير مسجلين في الضمان الاجتماعي، ويشكّلون نحو 38 في المئة من القوة العمرية العاملة من سكان طرابلس.

دالاتي

ربى دالاتي، التي تنظم مع لجنة متابعة الانماء في طرابلس وبالتعاون مع نقابة المهندسين في طرابلس والشمال مؤتمراً عن «البطالة وفرص العمل الكامنة في طرابلس والشمال»، السبت المقبل، قالت لـ«المستقبل» ان الوضع الاقتصادي في الشمال ولاسيما في طرابلس يدعو الى القلق خصوصا وان الضائقة الاقتصادية باتت تؤثر على الوضع الاجتماعي، مع انتشار معدلات البطالة والتسرب المدرسي، و«بالتالي لا بد من الاسراع في معالجة هذه المشكلات التي قد تترجم بحالة فلتان».

واوضحت ان المؤتمر سيحاول أن يضيء على مجموعة من النقاط من خلال الخبراء الاقتصاديين وأصحاب القرار الذين يستضيفهم، والكشف عن الاسباب لتدهور الاوضاع في طرابلس، سواء أكانت سياسية أو اجتماعية أو تربوية أو بسبب التدني الفاضح لحركة الاستثمارات، لافتةً الى أنه سيصحبه معرض للتوظيفات مع مجيء عدد من الشركات للمشاركة فيه، وداعيةً الشباب الى المشاركة الكثيفة بذلك.

الحسامي

من جهته، قال أمين سر جمعية تجار طرابلس غسان الحسامي، إن طرابلس هي جزء من الوضع الاقتصادي الكلي في البلد، حيث هناك انكماش غير مسبوق منذ نهاية الانتخابات النيابية في أيار الماضي. أضاف إن هذا المشهد الطاغي يمكن تلخيصه بما جاء في تقرير جمعية تجار بيروت حيث أن الاقفالات بسبب الازمة القائمة يبلغ 10 في المئة من المؤسسات التجارية، و«لنفترض أن في طرابلس 10 آلاف مؤسسة، أي أن هناك نحو ألف مؤسسة أقفلت بسبب الاوضاع». ولفت ايضا الى أن من جملة الاسباب هي انعدام القدرة الشرائية للمواطن ولا سيما وأن الازمة تأكل كل ما لديه بسبب الغلاء وارتفاع الفواتير الصادرة من الدولة وبسبب التعليم الذي يرهق المواطن، كما أن انعدام الوافدين والمستثمرين الى طرابلس له دورٌ كبير في تفاقم هذه الازمة.

واعتبر أن الافق السياسي الملبد يسهم كثيراً في تأزيم الوضع، سيما وأن جملة الاوضاع الداخلية، معطوفة على الاوضاع المتردية للبنانيين في الخارج ولا سيما في دول الخليج العربية والذين أصبحت أوضاعهم مأسوية، ولم تعد هناك تحويلات مالية كبيرة بامكانها تحريك السوق.

وأوضح الحسامي أن أوضاع الاسواق القديمة في طرابلس لا يزال مقبولاً خصوصاً وأنها تتبع قانون الايجارات القديم، ولم تخضع لقانون الاستثمار كما هو حال الاسواق في طرابلس الحديثة، التي تشهد استنزافاً مالياً للاستمرار. وأبدى أسفه لتقلص دور طرابلس كعاصمة اقتصادية مركزية في الشمال، مشيراً الى ان هذا لم يبدأ اليوم بل منذ سنوات، حين أصبحت لدى كل المناطق التي تحيط بطرابلس اكتفاء ذاتي.

الحلاب

عضو جمعية الصناعيين في لبنان عمر الحلاب قال إن الوضع يتأزم مع التأخر في تشكيل الحكومة، و«هذا الوضع لم يكن كذلك بداية الصيف، إذ أن المواطنين كانوا يشعرون بأن التشكيل سيتم سريعاً، إلا أن ما حصل خالف كل التوقعات، وهذا ما أدى الى تآكل القدرة الشرائية سيما مع دخول العام الدراسي، مما جعل الناس تتلفت الى أمور أخرى».

واوضح أن لا افلاسات اليوم ولكن يوجد اقفالات لبعض المحال التجارية، و«الاخطر كان اقفال مصنعين تجاريين مهمين، والخوف أنه كلما سرنا الى الامام أن يصبح الوضع يتدحرج على طريقة الدومينو». وختم باعادة تشديده على وجوب ازالة كل العراقيل من أمام تشكيل الحكومة، و«الا نحن ذاهبون نحو الأسوأ».

(خاص "المستقبل")